حتى لا تتحول المقاطعة إلى هبّة

20 اغسطس 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -


حملة مقاطعة بضائع ومنتجات الاحتلال الإسرائيلي، هي الحدث الأكثر انتشاراً وامتداداً في هذه الأيام. ويمكننا أن نجد صدى هذه الحملة، وفعالياتها، في كل لحظة من حياتنا حالياً، في وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع، وعلى اختلاف وتنوع برامجها ومناطقها الجغرافية، ونجده، كذلك، في نشاطات معظم الهيئات والمؤسسات المجتمعية الحكومية وغير الحكومية. كما نجد صدى الحملة في كل مكان، في الشارع والسيارة والمنزل وسوق الخضار، في المؤسسات والشركات والمحلات التجارية، نجده في القرى والمدن والمخيمات وكل تجمعات الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في الضفة الغربية. إنها حدث وتيار عارم وطاغٍ لدرجة يصعب فيها على أي مواطن أن يقف ليتساءل، ويقدم أسئلة متعلقة بهذه الحملة، والتي ربما تكون منطقية ومشروعة وتحتاج فعلاً إلى إجابات مقنعة.

اكتسبت حملة المقاطعة قوة دفع أكبر، وزخماً عالياً، مع بدء العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة. ولعل مشاهد القتل والتدمير والجرائم الإسرائيلية في أثناء العدوان كانت من أهم وأبرز المحفزات التي ساهمت في دعم قوة الحملة وسرعة انتشارها الكاسح خلال أسابيع قليلة. والمُتابع للشعارات الأساسية للحملة يمكنه، وبسهولة، أن يرى أن الشعار الرئيسي الذي تربع على عرش الحملة، على الرغم من اختلاف الهيئات والجهات والمؤسسات والأدوات المستخدمة وغيرها من الإختلافات، هو شعار يدور حول رسالةٍ رئيسيةٍ، تركز وتلامس مشاعر كل فلسطيني، وتعبر عن موقفه من مشاهد القتل والدمار والجرائم الإسرائيلية. وحين يقول الشعار "لا تدفع ثمن الرصاص أو القذائف" التي يقتل بها الإحتلال أبناء شعبك، أو "شرائك لبضائع الإحتلال دعم للعدوان"، وهذه أمثلة إنما تعكس رسالة رئيسية، وذات مضمون يركز على توحيد مشاعر الغضب والرفض لممارسات الإحتلال، وتوجيهها باتجاه مقاطعة بضائعه.

بدون التقليل من أهمية الحملة الحالية، بل ومن باب الحرص على تطويرها وترسيخها، على أسس صلبة ومتينة، لكي تتحول إلى نمط حياة وسلوك يومي لكل مواطن، تبقى هناك أمور يتوجب الانتباه لها جيداً. ويتضح أننا نحتاج مرجعية موحدة، بدونها يمكن أن تتحول المقاطعة إلى مجرد حدث عابر في حياتنا، تتراجع وتيرته وزخمه عند محطة معينة، وتفقد الحملة امتدادها وقوتها الجماهيرية. وربما قد تتحول إلى أشكال من تسجيل المواقف ليس إلا، أو حتى المزاودات، أو في أحوال أحسن أن تنحصر في أطر ومجموعات محددة. وقراءة معمقة للخبرات والتجارب السابقة المتراكمة في هذا المجال، والبناء عليها، مثلاً خلال الانتفاضات الأولى والثانية، وما سبقهما و/ أو ما تبعهما من حملات للمقاطعة. والإستفادة من هذه التجارب، بكل ما لها وما عليها، في توجيه بوصلة الحملة الحالية. لدينا، على سبيل المثال، تجارب مثل العصيان المدني خلال الإنتفاضة الأولى، حملات مقاطعة العمل في المستوطنات الإسرائيلية... إلخ. وهي تجارب ينبغي الإستفادة منها، سواء أنجحت أم فشلت، والأسباب والفرص والتحديات التي واجهتها.

أيضاً، لا مفر من تحديد شكل ومستوى ومضمون العلاقة مع حملة المقاطعة الدولية، من منطلق أنه لا يجوز تجاهل الحملة الدولية بكل تفاصيلها، وإيجاد الرابط المناسب معها من ناحية، ومن الناحية الأخرى، عدم السماح بذوبان المقاطعة الدولية بالمقاطعة المحلية، أو العكس، فعلى الرغم من التشابه، إلا ان هناك نقاط اختلاف ناشئة أساساً من تعقيدات العلاقات الدولية للصراع مع الاحتلال. هذا من دون إغفال أهمية بحث ودراسة البدائل للمنتجات التي يجب مقاطعتها.

ومن المهم دور المواطنين عامة، والهيئات المجتمعية، على اختلافها في التخطيط والمشاركة والتنفيذ، وتقييم نتائج الجهد والعمل والرقابة عليه. ومن المهم، هنا، تحديد نقطة الإرتكاز الرئيسية مثل: ما دور المواطن العادي؟ هل هو المقاطعة والإلتزام؟ أم المشاركة في صناعة القرار؟ وما هو دور المواطن في المتابعة والرقابة على مجمل الحملة ونتائجها. خصوصاً أن مروّجي المنتجات الإسرائيلية يلجأون، على الدوام، إلى طرق وأساليب عديدة، للتحايل على حملات المقاطعة، وهي طرق لن يكون ممكناً كشفها وملاحقتها بدون جهد ورقابة شعبية.

avata
avata
نبيل دويكات (فلسطين)
نبيل دويكات (فلسطين)