جيل مراهقي العراق بين "داعش" والمليشيات

جيل مراهقي العراق بين "داعش" والمليشيات

17 يوليو 2015
الصورة
1300 مراهق انضم إلى داعش في الموصل(الأناضول)
+ الخط -
يعمل زعماء الحرب العراقية في (تنظيم الدولة الإسلامية) "داعش" ومليشيات "الحشد الشعبي" على ضخ مزيد من الدماء فيها لضمان تحقيق تفوّق على الخصم. في هذا السياق، تكشف تقارير حقوقية صادرة عن منظمات محلية وتصريحات لسياسيين عراقيين عن عمليات تجنيد ضخمة للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، من قبل "داعش" و"الحشد" على حد سواء، وأزهقت أرواح المئات بعد زجّهم في القتال في غضون ساعات أو أيام قليلة.

وعادة ما تستغل مليشيات "الحشد الشعبي" عامل الفقر في تطويع الصغار لصالحها في القتال، فيما يستخدم "داعش" كعادته، التهديد والترهيب أو غسل الأدمغة من خلال محاضرات شحن تحوّل المراهق إلى مجرد جسم متحرك، يتم التحكم فيه، وهو واحد من أسباب تنفيذهم للعمليات الانتحارية أخيراً.

بعد عام من تأسيس ما يعرف بـ"الحشد الشعبي" التي تضم 43 مليشيا مسلحة، وتحظى بدعم وتمويل إيراني مباشر لقتال "داعش"، كشفت جمعيات حقوقية عراقية وناشطون محليون في بغداد، عن تورط مليشيات "الحشد" بتجنيد ما لا يقل عن 3 آلاف مراهق في صفوفها منذ مطلع مايو/أيار الماضي، بسبب اتساع رقعة المعارك في العراق وتناقص أعدادهم بفعل الخسائر اليومية. وتتهم تلك المنظمات قادة الحرب والمعنيين باستغلال فقر المواطنين عبر دفع رواتب تصل إلى ألف دولار شهرياً.

وأشار تقرير لمنظمة السلام العراقية لحقوق الإنسان، صدر قبل أيام، إلى أنّ نحو 3 آلاف مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، جنّدتهم المليشيات منذ مطلع مايو/أيار الماضي، غالبيتهم من سكان مناطق بغداد والجنوب العراقي الفقير أو تلك المصنّفة ضمن المناطق الأكثر جهلاً وأميّة، كمدينة الصدر والشعلة، وانخرطوا في القتال في مناطق ساخنة لا يمكن لغير المقاتل المحترف دخولها.

اقرأ أيضاً: "داعش" يجند الأطفال في الموصل

وبحسب التقرير، فإن قادة مليشيات ورجال دين متورطين بعملية التجنيد تلك، من خلال دور العبادة في تلك المناطق الفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية. وأشار التقرير إلى أن هناك تعتيما واضحا على الموضوع من قبل المليشيات التي باتت تحكم بغداد بعقلية نظام "طالبان" في أفغانستان و"داعش" في الموصل من دون أي رد فعل من الحكومة أو القضاء العراقي.

في هذا الصدد، يوضح رئيس منظمة السلام في أربيل، الدكتور محمد علي، أنّ التقرير اعتمد على أرقام ومعلومات مسرّبة من مكتب القيادي في مليشيا "الحشد"، أبو مهدي المهندس. ويؤكد علي أنّه تمّ التوصل من خلال ما تسرّب إلى معرفة أسماء المتطوعين وتاريخ ميلادهم، "ووجدنا أنّ هناك 2796 متطوعاً للحشد، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، أغلبيتهم تركوا مدارسهم وحياتهم الأسرية بشكل كامل". ويضيف رئيس المنظّمة أنّ "عامل الفقر في المناطق العشوائية الفقيرة في مدينة الصدر والشعلة هو الدافع الأهم، والمغلّف بشعارات دينية لم تنطل إلا على الفقراء".

في السياق ذاته، طالب المركز العراقي لحقوق الإنسان البرلمان باستدعاء رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الداخلية محمد ثامر الغبان وقادة "الحشد الشعبي" للكشف عن المتورطين الحقيقيين في إرسال المراهقين إلى ساحات القتال والتسبب بموتهم أو إصابتهم.

ويقول عضو المركز، أحمد حسين لـ"العربي الجديد"، أنّ "ظهور فتيان ومراهقين ضمن أسرى داعش، يجب ألا يمر مرور الكرام، ويجب معرفة هوية مرسليهم إلى الحرب بهذه الطريقة"، موضحاً أنّه "لا يزال هناك المئات في ساحات الحرب، بعضهم يبكي وبعضهم الآخر يحنّ إلى أهله ومدرسته، ولا يمكن الاستمرار في الحرب من دون ضمانات لتحصين من هم دون 18 عاماً في الوصول إلى أرض المعركة".

وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة صوراً لمراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً في قبضة "داعش"، قام باعتقالهم عقب هجوم له على مواقع لمليشيات "الحشد الشعبي". ويأتي ذلك، بعد أن دعا المرجع الديني العراقي، علي السيستاني، في 5 يونيو/حزيران الفائت، إلى فتح مراكز لتدريب طلاب المدارس في بغداد وجنوب العراق، على السلاح والدفاع عن النفس تحسباً لهجمات "داعش".

ويلفت المتحدث باسم مليشيات "الحشد الشعبي" في محافظة النجف، رضا أكبر، لـ"العربي الجديد" إلى أن "الجهاد لا يفرّق بين صغير وكبير، ويجب على كل من لديه القدرة على حمل السلاح وقتال داعش ومن يقف معها، أن يقوم بذلك"، مبيّناً أنّ "الحديث عن استغلال الفقر لكسب المتطوعين غير صحيح، لكن الرواتب التي يحصلون عليها، هي من أجل مساعدتهم ومساعدة عائلاتهم، وتعويضاً عن تركهم عملهم السابق مقابل القتال مع الحشد".

ويعتبر الأمين العام لمجلس عشائر الجنوب المعارض للنظام العراقي، الشيخ عبد الكريم ناصر، أنّ "دفع المراهقين إلى الموت معيب للغاية"، موضحاً أنّ "العراقيين لم يعرفوا ثقافة تجنيد الأطفال في حروبهم، لكنها انتقلت أخيراً من إيران التي اختصرت تواجدها في العراق بكل ما هو سيئ"، داعياً إلى "التحلّي بأخلاق العرب وعدم استخدام المال لإغراء الناس في القتال، وإن كان لا بد من تسليحهم، فيجب على وزارة الدفاع وقوات النظام أن تقوما بذلك"، مشيراً إلى أنّ المليشيات تحوّلت إلى "نسخة ثانية عن الحرس الثوري الإيراني".

اقرأ أيضاً: "الحشد الشعبي" يجنّد طلاب المدارس ويعسكر المجتمع

في المقابل، لا يختلف الحال في عملية الاستغلال تلك لدى "داعش" الذي يقود أكبر عملية تجنيد من نوعها تستهدف المراهقين. فقد أكدت مصادر محلية وأخرى سياسية عراقية في الموصل والأنبار عن وجود ما لا يقل عن 4 آلاف مراهق في صفوف التنظيم، من بينهم 1300 في الموصل وحدها.

ويلفت رئيس منظمة السلام لحقوق الإنسان إلى "وجود عملية تجنيد مستمرة وقائمة أوسع من تلك الموجودة لدى مليشيات الحشد وقد تكون أخطر"، مضيفاً، أنّ "داعش فتح معسكرات تدريب لآلاف الصغار، وتبدأ أعمارهم من 8 سنوات، وهذا أمر مخيف. وهم يتعلمون قبل أي شيء تعاليم دينية متشددة ويتشبّعون بأفكار متطرفة في المعسكرات والجوامع التي يشرف عليها داعش"، مبيناً أنّ "ما لا يقل عن 40 انتحاريا دون سن 18، فجّر نفسه، منذ مطلع العام الجاري، وهذا عدد كارثي".

فيما يؤكد عضو مجلس علماء المسلمين في نينوى، عبد الجليل الحمداني، لـ"العربي الجديد" خطورة وضع المجندين الصغار في "داعش"، معتبراً أنّهم "يصبحون أكثر تطرفاً وداعش يعد جيلاً مستقبلياً يسعى من خلاله لدفع الناس إلى الترحم على أيامه، ممّا سيلاقونه من إجرام على يد الجيل الجديد، لذلك يجب معالجة الموضوع سريعاً".

ويشرح النائب العراقي، أحمد الجبوري لـ"العربي الجديد"، أن "مسلحي داعش أجبروا نحو 1300 مراهق من الموصل، دون سن 18، على التدريب في معسكر السلامية، شرق المدينة، لتعليمهم فنون القتل واستخدام السلاح وبث روح الحقد والكراهية فيهم"، مضيفاً أنّ "صغار الموصل يتعرضون إلى موجة فكرية إجرامية متطرفة من قبل إرهابيي داعش لسهولة إقناعهم بفكرهم المتطرف".

ويشير الجبوري إلى أنّ "داعش يسعى حالياً إلى تجنيد عشرات المراهقين لاستخدامهم كدروع بشرية وانتحاريين في حال تعرضت المدينة إلى هجوم عسكري من قبل القوات العراقية التي تدعمها الحشد الشعبي وأبناء العشائر وتساندها طائرات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة".

ويصف الخبير في شؤون الجماعات المسلحة العراقية، فؤاد علي، وجود الأطفال بالنسبة للتنظيم بـ"الخزّان الاستراتيجي"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنّ "على المنظمات الدولية والقوى العظمى، العمل على سحب تلك الورقة، وإلا فنحن أمام جيل إرهابي لن يؤمن بالحوار أو السلمية، لأنه تعلم ونقش مبادئ التنظيم في ذهنه، وقد نجده يتمرد على تلك المبادئ ليخلق غيرها أكثر بشاعة"، مؤكداً أن "نحو 4 آلاف مراهق في العراق يعملون حالياً لصالح التنظيم".

اقرأ أيضاً: "داعش" يعدم 25 معتقلاً من أبناء الأنبار العراقية

المساهمون