جيش الأسد الاقتصادي

25 ديسمبر 2016
الصورة
نظام الأسد هدم 80% من المنشآت الاقتصادية(جورج اورفاليان/فرانس برس)
+ الخط -
لا أعلم يقيناً، الهدف من عسكرة سورية، وإبقاء مصيرها عرضة لأفكار حدية، كتلك التي يعتمدونها بالمؤسسات العسكرية والأمنية، كالشهادة أو النصر، الأسد أو نحرق البلد، رغم الذي تحمله تلك الشعارات، من عدمية ووجودية في آن.

ولأن العسكرة خيار النظام بمحاربة ثورة السوريين المدنية، بدأت مصطلحاتها تغزو الاقتصاد، بل وتفرض حدية التعامل على العلم الذي لا يقبل بالتجييش وحشد الجماهير غريزياً، ولا حتى بالشعارات العريضة التي لا تستند إلى واقع ورقم ومنطق.

قصارى القول: أسست الاتحادات غير الحكومية بسورية الأسد، أمس، ما سمته "جيشا اقتصاديا" مؤلفاً من اتحاد غرف التجارة، اتحاد غرف الصناعة، اتحاد المصدرين واتحاد الحرفيين، بهدف - بحسب بيان الجيش - إعادة تدوير عجلة الإنتاج وتقدير الضرر الذي طاول المنشآت الحرفية والصناعية والتجارية خلال الأزمة الحالية المستمرة منذ 6 سنوات، والتي تراجع خلالها الإنتاج الصناعي والحرفي، وعُطل التصدير.

ليرفع هذا الجيش، العقائدي طبعاً، خططه الإنقاذية والدفاعية والهجومية، إلى رئاسة مجلس الوزراء، وليس إلى وزارة الدفاع، وعبر مذكرة تفصيلية.

وليكتمل العيش بالحالة العسكرية، غلب على بيان الجيش الاقتصادي، عبارات نضالية من قبيل "صامدون على رأس عملنا، نسعى للتقدم بالقطاع الاقتصادي، أهمية الوقوف إلى جانب الشعب، وبجهود المخلصين"، وهي شعارات لا تنفصل بطبيعة الحال، عن بيانات جيش الأسد، أو ما يسمى اللواء الخامس الذي يحشد له أئمة المساجد بمناطق سيطرة الأسد منذ فترة، لانخراط المدنيين السوريين بقتل إخوتهم السوريين، وبأجر مغر يصل نحو 200 ألف ليرة سورية شهرياً، ما يعادل مرتب أربعة أساتذة بجامعة دمشق.

نهاية القول: أجمع السادة الضباط، رؤساء الاتحادات الاقتصادية السورية، على أن الهدف من اللقاء والجيش، هو إعداد مذكرة ورفعها إلى رئاسة مجلس الوزراء تتضمن هموم ومشاكل التجار والصناعيين، ومقترحات لضمان دوران عجلة الإنتاج ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

بيد أن القوات المسلحة الاقتصادية، لم تشر خلال أهدافها التي من الواجب، عسكرياً على الأقل، من الإشارة إلى الأسباب ومسببي الخسائر الاقتصادية، وهو ما يتضمنه "تحديد الموقف العسكري" إذ عدم التطرق إلى ما تستنزفه قوات الأسد العسكرية والمرتزقة المقاتلين إلى جانبه، من موازنة السوريين وحقوقهم بالعيش، ولا إلى أن نظام الأسد من هدم لهم 80% من منشآتهم ورفع لهم أسعار الطاقة 6 مرات والمواد الأولية وتضاعفت الأسعار 12 مرة، وفصل عمالهم بتهمة الانتماء للثورة وحصر إجازات الاستيراد بأهله وأصدقائه واختصر العالم اقتصادياً، بشركائه بالحرب في طهران وموسكو، فأجر لهم وباع، حتى ثروات السوريين ومصيرهم.

 عدم التطرق إلى كل تلك الأسباب التي أدت إلى الخسائر، ستُخرج عن خططهم بالمواجهة والحرب الاقتصادية، ولا شك، بياناً أقرب لما يصدره الجيش الأسدي، لجهة الصمود والتصدي والممانعة... وهزيمة المؤامرة الاقتصادية الكونية عليهم.

 

المساهمون