جيسيكا شاستين لـ"العربي الجديد": السينما خطفتني من المسرح

10 نوفمبر 2017
الصورة
سمح لي أبي وأمي الالتحاق بمعهد للدراما (Getty)
+ الخط -
لمعت النجمة الأميركية جيسيكا شاستين، (40 سنة)، في العام 2010 بفضل دورها الدرامي في فيلم "الدَين" The Debt الذي تبعه في 2011 "شجرة الحياة"، من إخراج الأميركي اللبناني الجذور تيرنس ماليك.

وإثر نجاحها في هذين العملين حصدت شاستين الدور الأول والصعب إلى جانب مايكل شانون في فيلم "اختبئ"، منتقلة منه إلى فيلم "الخدم" الذي رشّحها لجائزة الأوسكار، كما أنها كررت التجربة مرتين، الأولى عن مشاركتها في فيلم "زيرو دارك ثيرتي"، والثانية بفيلم "ميس سلون"، لكن إيما ستون خطفت منها التمثال الصغير عن دورها المميز في فيلم "لالا لاند".

آخر أفلام جيسيكا شاستين عنوانه "لعبة مولي" Molly ‘s Game، من إخراج أرون سوركين الفائز سابقاً بجائزة أوسكار أفضل سيناريو عن فيلم "سوشيال نيتوورك" والذي يقف هنا للمرة الأولى وراء الكاميرا كمخرج، بينما يتولى كيفين كوستنر أداء البطولة الرجالية للفيلم.

وفي "لعبة مولي" تؤدي شاستين دور امرأة اسمها مولي بلوم، لا تزال في الحقيقة على قيد الحياة، أربعينية وجميلة المظهر، أسست في 2003 في لوس أنجليس، أحد أكبر نوادي لعب البوكر غير الشرعي في الولايات المتحدة، بمشاركة نجم السينما توبي ماغواير المشهور بتقمصه شخصية "سبايدرمان" على الشاشة.

وتشكَّل أعضاء النادي من نجوم كبار وأيضاً من رجال أعمال من أصحاب المليارات، ومن زعماء عصابات المافيا، وكانت ملايين الدولارات تغطي طاولات اللعب في كل ليلة تحت إشراف مولي بلوم نفسها، إلا أن طمع بلوم أدى بها إلى فعل الشيء نفسه في نيويورك مرتكبة خطأ جسيماً ولافتة نظر الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي، فأُلقي القبض على اللاعبين وعلى مولي بلوم وتوبي ماغواير، إلا أن بلوم وماغواير أفلتا من السجن وحكم عليهما بغرامة باهظة فقط. جاءت جيسيكا شاستين إلى باريس من أجل أن تروج للفيلم المذكور، فالتقتها "العربي الجديد" وحاورتها.

كيف تعاملتِ مع شخصية مولي بلوم التي تؤدينها في الفيلم؟

إنها امرأة أربعينية تقيم وتعمل في لوس أنجليس حيث تدير أحد نوادي البوكر غير الشرعية بصحبة نجم سينمائي معروف. وبلوم تحب نشاطها وتتلذذ به إلى حد كبير، خصوصاً لأن عائلتها مكونة من محامين ومن أفراد، مثل والدها، ويحترمون القانون إلى أكبر حد، وبالتالي لا يتخيلون أن تقود مولي مثل هذه الحياة الخارجة عن القانون، وفي صحبة مجرمين من الدرجة الأولى.

هل يمكن القول إنها امرأة ترمز إلى النساء المغامرات في الألفية الحالية؟

لن أصفها كذلك إطلاقاً، بل على العكس أراها مجردة من أي شرف أو قيم عائلية ولا تبالي سوى بنجاحها الشخصي والمادي، والعذر الوحيد الذي يمكن أن يتم تبرير تصرفاتها به هو معاناتها من مشاكل سيكولوجية قد تستحق دخولها إلى مستشفى الأمراض العقلية أو مصحة نفسية للمختلين. لكن مولي بلوم حرة تماماً لم تدخل السجن أو المصحة.

ما الذي دفع بك إلى قبول الدور؟

رأيت في شخصية مولي بلوم تحدياً يخالف سائر الأدوار النسائية التقليدية، وأقصد بكلامي هذا أننا جميعاً نبحث الآن عن الدور الذي يمجّد المرأة ويعطي عنها صورة مثالية، وهذا شيء جيد إذا أخذناه من زاوية الدفاع عن حقوق المرأة، وبالتحديد من قلة الإنصاف التي تعاني منها في مناطق كثيرة من العالم. أما الواقع فهو يختلف عن ذلك. وأنا اعتبرت بلوم بمثابة امرأة حقيقية بحسناتها وعيوبها، إلا أن العيوب ضخمة جداً في حالتها.

وهل تجيدين لعبة البوكر شخصياً مثل مولي بلوم؟

لا أبداً، وأنا تعلمتها من أجل دوري في الفيلم حتى أبدو خبيرة فيها أمام الكاميرا.

ألم يهددك الإدمان في ختام التصوير؟

لا تقلق علي. أنا قوية الإرادة والشخصية أكثر مما يمكنك أن تتخيل.

أنت رُشحتِ لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة عن دورك في "ميس سلون"، ومن قبل عن فيلم "زيرو دارك ثيرتي"، وأيضاً قبله عن فيلم "الخدم"، ويبدو أنك صرت معتادة على هذا الأمر، فكيف عشت الموضوع في كل مرة، وهل صرت تشعرين بالغيرة تجاه زميلاتك الفائزات؟

أجل شعرت بالغيرة والحسد والحقد، وهو ما تفعله أي ممثلة في هذه الظروف نفسها وفي شكل طبيعي للغاية. إنني أمزح إلى حد ما، فأنا سعدت لإيما ستون مثلاً، خصوصاً لأنني أعشق فيلم "لا لا لاند" وأعتبر أن ستون ترقص وتغني وتمثل فيه بطريقة متفوقة تستحق الأوسكار.

ومن ناحية ثانية لا أستطيع الغضب ضد أوكتافيا سبنسر بسبب حصولها على الجائزة عن فيلم "الخدم"، فهي أثبتت أنها ممثلة بارعة تفوقت في الحقيقة عليّ وعلى سائر زميلاتنا في الفيلم. أنظر إلى حكاية الجوائز على أنها بمثابة درس في القناعة ولا شيء سوى ذلك.

لنعد إلى ماضي حياتك بعض الشيء، أين تعلمت الدراما أساساً؟

نشأت في عائلة ضمت العديد من الفنانين في ميدان الموسيقى، فسرعان ما سمح لي أبي وأمي بالالتحاق بمعهد للدراما عندما لاحظا قلة اهتمامي بالتعليم التقليدي.

وعملتِ كثيراً في المسرح والتلفزيون قبل أن تخطفك هوليوود، أليس كذلك؟

هذا صحيح، لكنني قادمة من دنيا المسرح قبل كل شيء، وحينما أردت خوض تجربة العمل في ميدان الصورة عثرت على أدوار في مسلسلات تلفزيونية كثيرة قبل أن أتلقى العروض الآتية من هوليوود. وأنا أعتبر أن ما أنجزته في التلفزيون علّمني أصول التمثيل أمام الكاميرا وجعلني مستعدة في ما بعد للسينما ومتطلباتها.

عملتِ في فيلم "شجرة الحياة"، وهو من أهم أعمالك فوق الشاشة، تحت إدارة السينمائي اللبناني الجذور تيرنس ماليك، فما ذكرياتك عن تجربتك في التمثيل تحت إدارة هذا المخرج الذي صار من عمالقة هوليوود؟
 
لقد شعرت بفرح كبير حينما حصلت على فرصة العمل مع الرجل الذي سبق وأبهرني بأفلامه، لا سيما "الخط الأحمر الرفيع" و"بادلاندز" و"العالم الجديد"، ثم كانت فرحتي أكبر عندما اكتشفت مدى عبقرية ماليك خلال التصوير، غير طيبة قلبه وتفتحه الذهني تجاه الممثلين، فهو يتمتع بهذا الدفء النابع من أصله الشرقي، والمهم لديه هو التعامل الإنساني أولاً وأخيراً.

وهل تعرفين الشرق العربي شخصياً؟

للأسف لم أحصل، حتى الآن، على فرصة حقيقية لزيارة مصر مثلاً أو لبنان أو المغرب العربي، لكنني سأفعل في المستقبل القريب، حسب ما سيسمح به جدول أعمالي السينمائية المقبلة.




المساهمون