جونسون يعود للبرلمان للتصويت على مشروع قانون "بريكست"

22 أكتوبر 2019
الصورة
تكهنات بالدعوة لانتخابات عامة مبكرة (بيتر سامرز/Getty)
+ الخط -
يواجه رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون مجلس العموم، اليوم الثلاثاء، عندما يطلب من المشرعين التصويت على مشروع قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي المبني على صفقته لـ"بريكست"، وسط عودة التكهنات بالدعوة لانتخابات عامة مبكرة، خصوصا مع تهديده بسحب اتفاق بريكست من البرلمان في حال عدم تأييد جدوله الزمني.

واستبقت رئاسة الوزراء، جلسة اليوم، معلنةً نيتها سحب مشروع قانون "بريكست" من التصويت البرلماني، في حال رفض النواب تأييد برنامجها المكثف لمناقشة تفاصيل المشروع، لإقرار القانون بحلول يوم الخميس.

وقال مصدر في رئاسة الوزراء إن الحكومة ستتخلى عن سعيها لإقرار تشريع الخروج من الاتحاد الأوروبي في البرلمان، وستسعى في المقابل لإجراء انتخابات جديدة قبل عيد الميلاد إذا صوت النواب اليوم برفض جدولها الزمني للخروج.

وقال المصدر "إذا صوت البرلمان مرة أخرى لصالح التأجيل برفض البرنامج وعرض الاتحاد الأوروبي التأجيل إلى 31 يناير (كانون الثاني) فإننا سنسحب مشروع القانون... وسننتقل إلى انتخابات قبل عيد الميلاد".

ويأتي ذلك في إطار جهود حكومة جونسون لتطبيق "بريكست" بنهاية الشهر الحالي. وأكد جونسون شخصيا تصريحات طاقمه الحكومي، عندما هدد بسحب اتفاق بريكست من البرلمان في حال عدم تأييد جدوله الزمني.

ومن المتوقع أن يطلب جونسون من البرلمانيين الموافقة على تكثيف ساعات العمل البرلمانية بهدف إقرار مشروع القانون بحلول مساء الخميس المقبل، كي تتمكن بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي في الموعد المحدد نهاية الشهر الحالي.

ومن المقرر أن يباشر البرلمان البريطاني مناقشة التشريع الخاص باتفاقية "بريكست" الجديدة، الذي نشرت الحكومة البريطانية نصه مساء أمس الاثنين. وينتظر أن يتجاوز مشروع القانون المرحلة المقررة، اليوم الثلاثاء، مع توقعات بامتناع حزب "العمال" عن التصويت، ووجود الدعم الكافي لحكومة جونسون.


إلا أن تصويتاً آخر، من المقرر أن يدعو له البرلمان لتكثيف جلساته لإتمام كافة مراحل تشريع قانون "بريكست" الجديد، لا يحظى بالدعم ذاته بين النواب، وقد يؤدي إلى عرقلة خطط جونسون.

ويرغب جونسون في مناقشة سريعة لنص مشروع القانون ذي الـ110 صفحات، وهو ما ترفضه الأغلبية البرلمانية بمن فيها عدد من حلفاء رئيس الوزراء.

وكان جونسون قد طلب تأجيل موعد "بريكست"، مساء السبت، إلا أنه يسعى جاهداً للخروج من الاتحاد الأوروبي في الموعد المقرر في 31 أكتوبر/تشرين الأول. ولذلك، فإن تكثيف الأجندة البرلمانية خطوة أساسية لضمان تحقيق جونسون وعوده الانتخابية.

وينتظر أن يقول جونسون، في كلمة يفتتح بها النقاش البرلماني: "إننا تفاوضنا على صفقة جديدة كي نغادر الاتحاد الأوروبي من دون مشاكل، ولنبني هيكلاً لعلاقة جديدة مبنية على التجارة الحرة والتعاون الودود. سنغادر الاتحاد الأوروبي ولكننا سنبقى أوروبيين دائماً".

وكان المتحدث باسم مجلس العموم، جون بيركو، قد رفض السماح للحكومة بطرح صفقة "بريكست" على النواب لتصويت بسيط، بنعم أو لا، يوم أمس الاثنين. وأشار بيركو إلى أن القوانين البرلمانية لا تسمح بتكرار التصويت على الأمر ذاته خلال الجلسة البرلمانية الواحدة، مذكراً بأن الحكومة طرحت الصفقة ذاتها على البرلمان، يوم السبت.

ويرى رافضو الأجندة المكثّفة أنها لا تمنح الوقت الكافي لمناقشة مشروع قانون معقد مثل صفقة "بريكست". وقال كين كلارك، النائب المخضرم عن حزب المحافظين: "لن تكون هناك أدنى فرصة لمناقشة الصفقة التي تم التوصل إليها في الإطار الزمني الحالي".

أمّا النائب المستقلة عن أيرلندا الشمالية، سيلفيا هيرمون، فدعت رئيس الوزراء إلى تفسير عجلته في إقرار اتفاق "بريكست" لناخبيها، قائلةً: "أود من رئيس الوزراء زيارة أيرلندا الشمالية، ليشرح بالتفصيل للناس سبب منح ثلاثة أيام فقط من النقاشات للتغييرات الكبرى التي ستصيب حياتهم، وكيف سيؤثر هذا القانون على مستقبلهم".

وفي حال رفض البرلمان تكثيف ساعات عمله، ستكون ترجمة ذلك عملياً تأجيل موعد "بريكست" إلى ما بعد الخميس القادم. وعادة ما تحتاج هذه القوانين الخاصة بالاتفاقيات الدولية إلى 21 يوم عمل برلماني وفقاً للقانون البريطاني. إلا أن تعجل جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي دفعه إلى تجاوز هذا الشرط القانوني.

أمّا في ما يتعلق بنص مشروع القانون، فإنه في حال تجاوزه التصويت البرلماني الأولي، اليوم، كما هو متوقع، فسينتقل إلى المرحلة التالية والتي تسمح للنواب باقتراح تعديلات على فقراته. ويسعى حزب "العمال" لتعديل القانون من خلال إقرار الاستفتاء الثاني والاتحاد الجمركي في نص القانون.

إلا أن جونسون يرى في الاتحاد الجمركي "خطاً أحمرَ" لا يمكن له تجاوزه، وتدعمه في ذلك حكومته التي شكلها من صفوف متشددي "بريكست". ولكن في حال نجاح "العمال" في مسعاه، وهو أمر ممكن نظرياً، حيث إن الحكومة لا تمتلك الأغلبية العددية في مجلس العموم، قد تتجه حكومة جونسون إلى الانتخابات العامة لتجنب الالتزام بهذا القانون.


ويشمل نص مسودة التشريع أيضاً، منح البرلمان حق تشكيل حدود التفويض الحكومي للتفاوض على العلاقة المستقبلية مع بروكسل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتجعل مسودة التشريع أيضاً من البرلمان مرجعية تمنح التفويض للوزراء بمغادرة معايير الاتحاد الأوروبي لحقوق العمال.

أما في ما يتعلق بالفترة الانتقالية، فتستمر كما هو مقرر حتى نهاية عام 2020، حيث تلتزم بريطانيا بقوانين الاتحاد الأوروبي خلالها. ولكن الجديد فيها أنه يمكن للبرلمان الموافقة على تمديدها عامين آخرين، وهو ما قد يلاقي رفضاً من متشددي "بريكست" من أنصار جونسون الراغبين في الطلاق التام بأسرع ما يمكن مع بروكسل.

ولكن حق طلب تمديد الفترة الانتقالية يظل محصوراً بيد الحكومة، وهو ما قد يحمل بذور مشاكل مستقبلية، خاصة في حال عدم التوصل لاتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي مع نهاية موعد الفترة الانتقالية. وستكون بريطانيا حينها في وجه سيناريو مماثل لـ"بريكست" من دون اتفاق، من دون أن تكون للبرلمان القدرة على تفاديه.

المساهمون