جونسون في باريس: ماكرون يحبط تفاؤله ويرفض أي تفاوض جديد حول "بريكست"

باريس
محمد المزديوي
22 اغسطس 2019
لم يدم طويلاً تفاؤل رئيس الحكومة البريطانية، بوريس جونسون، أثناء لقائه، أمس الأربعاء، مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي تحدثت عن إمكانية الوصول، خلال ثلاثين يوماً، إلى اتفاق يُرضي الطرفين، الأوروبي والبريطاني، بخصوص "بريكست"، وهو ما شجعه في لقائه مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

ويبدو أنّ رئيس الحكومة البريطانية يتناسى أنه وصل إلى رئاسة الحكومة بعد سنتين من الاتفاق المتفاوض عليه بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وبعد مفاوضات طويلة وشاقة؛ وهو ما ذكره به الرئيس الفرنسي، خلال المؤتمر الصحافي، الذي جرى، اليوم الخميس، قُبيل مأدبة الغداء واستمرار المحادثات.

كان حوار القائدين الأوروبيين، بين من يطمع في اتفاق جديد وبين من يرفضه، بشكل قاطع، فبوريس جونسون يكرّر مطالبه ووعوده بالخروج من الاتحاد الأوروبي، ولو من دون اتفاق، والرئيس إيمانويل ماكرون يؤكد أنه لا تفاوض جديداً مع الطرف البريطاني.

ويقول: "ليس من حق أي بلد في الاتحاد الأوروبي أن يتفاوض من جديد حول هذا الاتفاق"، ولو أنه يؤول تصريحات أنجيلا ميركل المتصالحة، بالقول إنه يوجد أمام الطرفين "شهرٌ نافعٌ" للمحادثات، التي يجب أن تحترم شرطَيْن اثنين: "استقرار دولة إيرلندا وسلامة السوق الموحَّدَة"، وإنه لن "ننتظر 31 أكتوبر/تشرين الأول من أجل العثور على حلول جيدة"، وإن رئيس المفاوضين الأوروبيين، الفرنسي ميشيل بارنييه ومساعديه جاهزون ومهيَّأون له؛ لكنه يستدرك بالقول: "في الشهر المتبقي لن نعثر على اتفاق جديد يبتعد عن القواعد، التي سبق التفاوض حولها"، ومن "دون تغيير التوازنات العميقة لاتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي"، خصوصاً وأن هذا الاتفاق كان "ثمرة عمل جاد واتفاقٍ بالإجماع بين مجموعة السبعة والعشرين".

وعبّر ماكرون عن استعداد المفاوضين الأوروبيين لنقاش بعض الترتيبات التي لا تخرج عن جوهر الاتفاق، و"إلا فإن المشكل سيكون "سياسياً" و"سياسياً بريطانياً"، وحينها ليست المفاوضات هي التي تستطيع إيجاد حل له، بل هو خيار سياسي سيتعين على رئيس الحكومة البريطانية أن يتخذه، وليس نحن من يتوجب علينا فعل ذلك"، لافتاً إلى أنّه يأمل، كما تأمل المستشارة الألمانية، في "الذكاء الجماعي" وفي "إرادة البناء"، خلال الشهر المتبقي، إذا توفرت الإرادة الجيدة من الطرفين.

إلى ذلك، جدد ماكرون تأكيده احترام الخيار البريطاني، ورفض الفكرة التي تقول إنه إذا مضت فترة طويلة قبل تنفيذه، فإنه لن يتم تنفيذُهُ، وبالتالي الالتفاف حول الاتفاق.

هو حوار صمّ بين الزعيمين، على الرغم من تذكير ماكرون بأن "لا مستقبل للمملكة المتحدة سوى في أوروبا"، وهو ما يعني أن "العلاقات بين بلدينا جوهريةٌ ولا تتغير" و"الشعب البريطاني حليفٌ وصديق، وهو وحده من يختار مصيره".

ولم يكتف الرئيس الفرنسي باستبعاد العودة عن "بريكست"، بل أكد أنه نهائي قائلاً: "أحترم هذا الخيار وأعتقد أنه يجب تنفيذه"، وعبّر عن انزعاجه من "التأجيل"، رافضاً "العودة إلى الوراء" وإلى "طاولة المفاوضات".

أمّا رئيس الوزراء البريطاني، فعبّر من جهته، عن رغبته في التوصل إلى اتفاق بشأن "بريكست"، مؤكداً أن محادثاته مع ميركل "شجعته بشكل كبير". وقال: "أريد أن أوضح تماماً أنني أريد اتفاقاً (...) أعتقد أن بإمكاننا التوصل إلى اتفاق جيد".

ذات صلة

الصورة
أسواق لندن/ فرانس برس

أخبار

بدأ الاقتصاد البريطاني أول خطوة في طريق التعافي الطويل من أزمة كوفيد-19 في مايو أيار إذ بدأ النشاط ينتعش بعد بدء تخفيف إجراءات العزل العام لكن معدل التعافي أقل من توقعات خبراء الاقتصاد.
الصورة
جمال خاشقجي/سياسة/كريس ماكغراث/غيتي

سياسة

قالت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم الاثنين، إن أول عقوبات ستفرضها بريطانيا ستستهدف 25 روسياً تقول إنهم شاركوا في إساءة معاملة وقتل المحامي سيرجي ماغنتسكي و20 سعودياً من المعتقد أنهم ضالعون في مقتل الصحافي جمال خاشقجي.
الصورة
تظاهرات مناهضة للعنصرية في أستراليا-Getty

سياسة

شارك الآلاف في أنحاء أستراليا في احتجاجات "حياة السود مهمة"، اليوم السبت، في وقت تتحضّر كلّ من بريطانيا وفرنسا لتظاهرات حاشدة على الرغم من التحذيرات من فيروس كورونا والتخوف من حدوث موجة ثانية.
الصورة
احتجاجات بلندن بعد جريمة قتل فلويد-دانييل ليل أوليفاس/فرانس برس

سياسة

تجمّع المئات من الناشطين في ساحة ترفلغار وخارج مبنى البرلمان البريطاني في ساحة ويستمنستر في العاصمة البريطانية لندن، احتجاجاً على وفاة المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد في الولايات المتحدة، وكذلك ضدّ وحشية الشرطة المزعومة، في المملكة المتحدة.