جولة جديدة من محادثات الحج بين السعودية وإيران

جولة جديدة من محادثات الحج بين السعودية وإيران

24 مايو 2016
الصورة
محاولات لإنهاء الأزمة قبل الحج (GETTY)
+ الخط -

وصل وفد من مؤسسة الحج الإيرانية اليوم، الثلاثاء، إلى السعودية للمشاركة في جولة محادثات ثانية حول الحجاج الإيرانيين وآليات منحهم التأشيرات لدخول البلاد، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض مطلع العام الجاري.


ونقلت وكالة إيسنا الإيرانية عن مساعد مدير مؤسسة الحج الإيرانية، حميد محمدي، تأكيده أن وزارة الحج السعودية أبدت بالفعل الرغبة في حل المسألة وإيجاد مخرج لإصدار تأشيرات الحجاج الإيرانيين.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الحج السعودي، حاتم قاضي، أن الاجتماع بالوفد الإيراني لتوقيع اتفاقية الحج سيتم غداً، الأربعاء، مؤكدا أن بنود الاتفاقية التي سيتم توقيعها لم تتغير، وهي ذاتها التي رفضها الجانب الإيراني سابقا.

وأكدت مصادر سعودية مطلعة، اليوم، أن إيران تراجعت عن رفضها السابق توقيع اتفاقية الحج مع السعودية، والتي توقعها عادة كل الدول الإسلامية، لتسهيل سفر حجاجها إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج.

وأكدت المصادر طلب الجانب الإيراني من السعودية، ترتيب لقاء بين الجانبين لبحث قضية الحجاج والمعتمرين الإيرانيين، بعد أن رفضت توقيع الاتفاقية، قبل عشرة أيام، الأمر الذي اعتبرته الرياض "تسييسا مرفوضا للحج"، مؤكدة أن إيران هي التي تمنع حجاجها من أداء المناسك.

من جهته، أكد رئيس مؤسسة الحج الإيرانية، سعيد أوحدي، والذي يترأس وفد بلاده في السعودية، أن الوفد يحمل مطالبات عديدة على رأسها ضرورة إصدار التأشيرات داخل إيران، وضمان أمن وسلامة الحجاج الإيرانيين، مؤكدا أن الرياض هي التي طلبت استئناف جولة الحوار عبر دعوة مكتوبة، قائلا إن طهران ترى الأمر إيجابيا من طرفها.


وذكر أوحدي أن السعودية وافقت مبدئيا على إصدار التأشيرات داخل إيران، وأبدى ترحيب بلاده بالأمر، معتبرا أنها إجراءات إيجابية، حسب وصفه، خاصة بعد الحديث عن إمكانية أن يكفل طرف ثالث هذه المهمة، حيث أبدت الإمارات استعدادها لإصدار تأشيرات الحجيج الإيرانيين في وقت سابق.

وأكد أن لدى الوفد الإيراني 11 مطلبا، أولها ضرورة أن تكفل المملكة ملف سلامة الحجاج وحفظ كرامتهم، قائلا إن بلاده قدمت عشرين مقترحا تتعلق جميعها بآليات السلامة، وأضاف أن لدى إيران مشكلة بتفتيش السيدات ورجال الدين الإيرانيين في السعودية، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع هو الفرصة الأخيرة لحل هذه المسائل.

وأصدرت مؤسسة الحج الإيرانية بيانا رسميا قبل فترة، جاء فيه أنه على الرياض أن تحدد آليات إصدار التأشيرات وكيفية حفظ صحة وسلامة الإيرانيين، بالإضافة إلى كيفية انتقال الحجاج، حيث تصر طهران على انتقالهم عبر خطوطها الجوية أو عبر الخطوط السعودية كما جرت العادة، لا عبر خطوط ثالثة.

وجرت جولة التفاوض الأولى بين الطرفين قبل أسبوعين، وقال مسؤولون من السعودية إن الوفد الإيراني رفض توقيع اتفاقية الحج، حيث أراد المعنيون بحث بنودها مع صناع القرار في إيران، فيما وجه المسؤولون الإيرانيون لومهم للرياض متهمين إياها بعرقلة المحادثات والمماطلة، حسب ما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حسين جابري أنصاري.

وبسبب عدم وصول المفاوضات إلى نتيجة، وتأخر حسم الملف، اعتبر بعض رجال الدين الإيرانيون أن موسم الحج بات ملغيا لهذا العام.

يعود التوتر لفترة تشنج طويلة بين طهران والرياض، زادت بعد اقتحام السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية، وحرق القنصلية في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، من قبل محتجين على إعدام الرياض رجلَ الدين الشيعي، نمر النمر، مما أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين.


وخلال موسم الحج الماضي، أدت حادثة التدافع في "مشعر منى" إلى سقوط مئات القتلى من الحجاج الإيرانيين، ومنهم شخصيات دبلوماسية، كالسفير الإيراني السابق في لبنان، غضنفر ركن أبادي، واتهمت طهران الرياض بالتقصير، وقبل ذلك تعرض شابان إيرانيان لاعتداء في مطار جدة من قبل الشرطة السعودية، وهو ما رفع من حدة الخلاف.

وسبق أن نفت وزارة الحج والعمرة في السعودية منعها الإيرانيين من أداء الحج والعمرة، وأكدت أن طهران هي من تمنع مواطنيها من أداء العمرة، وهي من رفضت التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات موسم الحج القادم.

وقالت الوزارة في بيان لها إنها "لا تمنع أي مسلم من القدوم إلى الأراضي المقدسة وممارسة شعائره الدينية، طالما كان ذلك في إطار الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لشؤون الحج".

وأشار البيان إلى أنه تمت دعوة رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، سعيد أوحدي، للقدوم إلى المملكة لبحث ومناقشة ترتيبات شؤون ومتطلبات حجاجهم القادمين لأداء مناسك الحج لهذا العام.

وبينت الوزارة أن "وفد شؤون الحج الإيراني رفض التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات حج هذا العام، معللاً ذلك برغبته في عرضه على مرجعيتهم في إيران، وغادر السعودية يوم الثلاثاء 19 أبريل/نيسان الماضي دون التوقيع على محضر الاتفاق".

وقالت وزارة الحج السعودية إن طهران "تصر على تلبية مطالبها، ومن بينها أن تُمنح التأشيرات لحجاجها من داخل إيران، وتضمين فقرات في المحضر تسمح لهم بإقامة أدعية ومراسم يطلقون عليها (البراءة من المشركين)، وهذه التجمعات تعيق حركة بقية الحجيج من دول العالم الإسلامي".

ونوهت الوزارة إلى أنه "في ما يتعلق بمنح التأشيرات للحجاج الإيرانيين، فإنه بالإمكان الحصول على تأشيرات الحج إلكترونياً، من خلال إدخال بيانات حجاجهم باستخدام النظام الإلكتروني الموحد لحجاج الخارج".

واعتادت المملكة أن تصدر، سنوياً، تحذيراً لحجاج إيران من إقامة مراسم "البراءة من المشركين"، وهو شعار ألزم المرشد الإيراني الراحل، الخميني، حجاج بيت الله الحرام برفعه وترديده في مواسم الحج، من خلال مسيرات أو مظاهرات تتبرأ من المشركين من خلال ترديد هتافات بهذا المعنى، من قبيل "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل"؛ باعتبار أن الحج يجب أن يتحول من مجرد فريضة دينية تقليدية إلى فريضة عبادية وسياسية.