جوزيه مورينيو... المدرب الذي صوب الكاميرات إلى خارج الملعب!

أحمد مختار

avata
أحمد مختار
04 اغسطس 2014   |  آخر تحديث: 16:54 (توقيت القدس)
A0F88D7C-286D-4118-BBA8-95C1BE8770AB
+ الخط -

جوزيه مورينيو، هذا الفنيّ البرتغالي، سواء اتفقنا أم اختلفنا حول طريقة لعبه، فإنه يبقى أحد أعظم المدربين في السنوات الأخيرة في عالم كرة القدم، فهو رجل يعرف كيف يفوز، وبارع جداً في الخروج من الأزمات بأقل الخسائر الممكنة... هو ملك الحروب الكلامية، وشخص نجح باقتدار في تسليط الأنظار والكاميرات نحوه، وليس داخل الملعب فقط، حيث يقول عنه مساعده السابق فيلاس بواش: "قبل مورينيو كانت اللعبة داخل المستطيل الأخضر، ولكن بعد قدومه، أصبح هناك اهتمام مبالغ فيه بالمدربين وتصرفاتهم خارج الملعب".

البرتغالي لا يكره الصحفيين، لأنه جعل من المؤتمرات الصحافية ساحة لا تقل متعة وشغف عن الملعب، ولا يحبونه أيضاً لأن تعليقاته دائماً ما تكون موضع جدل واختلاف كبيرين.

"سبيشل ون" ليس مبتكراً ولا مجّدداً في عالم الكرة، فهو لا ينتمي إلى مدرسة السائرين عكس التيار، لكنه يتبع أسلوب الـ (Mind Games)، في التصريحات القاتلة والتعبيرات التي تخطف الأضواء من منافسيه، أما فنياً وتكتيكياً، يعرف مورينيو كيف يحول لاعبه الساذج إلى لاعب آخر قادر على حفظ واجبات ومهام مركزه، لأن براعته تكمن في هذه النقطة، وقادر على توصيل أبجديات وأسس التمركز التكتيكي إلى لاعبيه، لذلك فقد أجادت الفرق التي دربها التمركز والدفاع المثالي، ونقل الهجمة من الدفاع إلى الهجوم.

ومن النجاح غير العادي مع بورتو، مروراً إلى بطولة الدوري الإنجليزي بعد غياب مع تشيلسي، ثم الثلاثية التاريخية مع انتر ميلان، عانى "الرجل الخاص" كثيراً في رحلته مع النادي الملكي في العاصمة الإسبانية مدريد، ثم خرج خال الوفاض خلال الموسم الماضي مع تشيلسي، لذلك ستبقى كل الأعين عليه خلال الفترة المقبلة، لأن استمرار الفشل سيؤدي حتماً إلى نتائج غير مقبولة، سواء للمدرب أو للفريق بشكل عام.

مشاكل الماضي
تشيلسي مورينيو، فريق (Reactive) أي: يعتمد بشكل أكبر على التمركز الخلفي، واللعب على المرتدات، ويجيد استغلال أخطاء المنافس، واللعب على المباغتة، وجاءت ظروف الموسم الكروي عكس ما يتمناه جوزيه، لم تترك له فرق عديدة أية مساحات، وأجبرته على محاولة الهجوم، وهنا ظهر الفريق وكأنه بلا أنياب، لذلك نزف نقاطاً عديدة طوال المسابقة المحلية.

لعب معظم الخصوم بخطتي دفاع، وبتركيبة مغلقة يتقنها مورينيو، ويلعب بها كثيراً، حينما يكون متقدماً أمام الفرق الهجومية، هنا انقلب السحر على الساحر، وفشل البرتغالي في التعامل مع المعطيات التكتيكية الجديدة، محاولة الدفع بمهاجمين لم تنجح، توريس وإيتو وهازارد وأوسكار والبقية، في نفس المشكلة. لكن العبرة ليست في كثرة المهاجمين؛ بل في كيفية إيصال المهاجم إلى المرمى.

ومن مشاكل الهجوم إلى غياب صانع الألعاب الحقيقي؛ فرحيل ماتا والاعتماد على أوسكار في العمق، لم يكن الحل السحري لمشاكل أسود ستامفورد بريدج، خصوصاً مع انخفاض مستوى البرازيلي، وافتقاده للمسة الحاسمة في الثلث الهجومي الأخير، رغم أن أوسكار صاحبة قوة بدنية ومجهود وافر، لكنه ليس بحجم القائد في أغلب المباريات الكبيرة، لذلك فشل الفريق في بطولة الدوري الممتاز، ثم خرج أمام أتلتيكو مدريد في نصف نهائي الأبطال الأوروبي.

التكتيك الحديدي
لعب مورينيو بطريقة (4-3-3) خلال فترة تدريبه الناجحة مع بورتو، ثم اعتمد مع تشيلسي على وسط حديدي مكّون من ثلاثة لاعبين، أحدهم يلعب أمام الدفاع كحائط صد رئيسيّ، والآخر أقرب لـ "البوكس تو بوكس" بين الخلف والأمام، وثالثهم ينطلق في عمق الهجوم من أجل التسديد وإحراز الأهداف، ميكاليلي وإيسيان ولامبارد نجحوا في ربط خطوط الفريق والسيطرة على مفاتيح اللعب في البريميرليج.

ومن الممكن أن يعود مورينيو هذا الموسم لنفس التكتيك القديم، خصوصاً مع تواجد ماتيتش كلاعب ارتكاز قوي دفاعياً، وسيسك فابريجاس لاعب الوسط القادر على صناعة الأهداف وتسجيلها، ومع وجود لاعب وسط إضافي، من الممكن اللعب بثلاثة لاعبي ارتكاز. وحاول مورينيو استقطاب مودريتش، لكن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، لذلك هناك إمكانية لإضافة لاعب مثل راميرز أو أوسكار في مركز الارتكاز المساند بين مياتيتش وسيسك.

يقول مورينيو عن سيسك: "إنه لاعب يحب الكرة، يريد أن تصل إليه، يطلبها دائماً، لكنه ليس باللاعب الذي يجري بالكرة في التحولات من الدفاع إلى الهجوم، لذلك سنحتاجه في مباريات عديدة خصوصاً حينما نريد سيطرة أكبر على المباراة... " تصريحات البرتغالي تؤكد أنه وضع يداً أولى على مواطن الخلل في فريقه، لذلك سيحاول جوزيه تخفيف الضغط على خط دفاعه عبر الاحتفاظ بالكرة، وضرب الخصم بالتمريرة الثانية التي يتقنها سيسك ويستغلها كوستا بسرعته القاسية.

وسنكون داخل نطاق التسرع، إذا قلنا أن تشيلسي سيلعب بطريقة (4-2-3-1) أو (4-3-3) أو (4-4-2)، لأن مورينيو يريد تأثيراً حقيقياً في الدفاع والهجوم بتنفيذ استراتيجية التمركز المثالي والتحكم في المساحات داخل الملعب، بضم توليفة تجيد عمل المرتدات، ومجموعة أخرى تستطيع التحكم في إيقاع ومجريات المباراة، وسيكون الفاصل الحقيقي في كيفية اللعب المتمركز وليس فقط التحولات والمرتدات.

ومع توفر المرونة التكتيكية، يستطيع مورينيو اللعب بأكثر من خطة خلال الموسم المقبل، ماتيتش في الخلف، وأمامه سيسك فابريجاس، وعلى طرفيهما ثنائي وسط يميل إلى الأجنحة كأوسكار راميرز مثلاً، مع وجود كوستا، ودروجبا في الأمام كمهاجم صريح، وخلفه هازارد كلاعب حر في الملعب، وبالتالي تصبح الطريقة أقرب إلى (4-4-2) شكل الجوهرة التي تعطي تنّوعاً عن طريق اللعب بمحورين، واحد في الخلف والأخر في الأمام، لذلك فأنت تلعب بشكل طوليّ، وبالتالي تخلق مشاكل كثيرة للخصم.

يسعى مورينيو إلى لحفاظ على التكتيك القديم (4-2-3-1) وتحويله في بعض المباريات إلى
(4-3-3) صريحة بخلق عمق حقيقيّ في منطقة المناورات، وفتح الملعب بالأطراف السريعة أمثال ويليان ومحمد صلاح وشورله، مع تمركز مهاجم قادر على الإضافة في العمق الهجومي، لتتجه الأنظار في نهاية المطاف إلى خارج الملعب حيث يقف مورينيو ويضع نصب عينيه موسماً محورياً في مسيرته، إما تحقيق البطولات، أو الاستمرار في ملامسة الفشل.
https://twitter.com/Attacking_Mid

المساهمون