جواد يميق لـ"العربي الجديد":عملت بنصيحة حاليلوزيتش وجلست احتياطياً
07 اغسطس 2020

يطمح جواد يميق، مدافع المنتخب المغربي الأول ونادي ريال سرقسطة، في ترك بصمة واضحة في الدوري الإسباني، بعد تجربة قادته إلى الاحتراف في "الكالتشيو" الإيطالي، عبر ناديي جنوى وبيروجيا. وفي حوار مع "العربي الجديد"، تحدث النجم المغربي عن مسيرته الكروية في إسبانيا، وأحلامه مع منتخب "أسود الأطلس"، وأجاب عن الأسئلة التي تخص حاضره ومستقبله في عالم "الساحرة المستديرة".

يظهر سرقسطة منافساً قوياً للصعود إلى "الليغا"، كيف ترى حظوظ فريقك بما بقي لكم من المواجهات؟

بكل تأكيد، ريال سرقسطة يضع الصعود إلى الدوري الإسباني في درجته الأولى هدفاً، بعد استئناف المنافسات. الكل متحمس لتحقيق نتائج إيجابية، لكن التنافس لن يكون سهلاً في ظل رغبة أندية أخرى في البحث عن البطاقات الثلاث للصعود إلى "الليغا".

هناك أندية مثل قادش، وألميريا وهويسكا تسعى إلى البقاء في مقدمة الترتيب، وأيضاً ريال سرقسطة الطامح بدوره إلى الصعود. لكن رغم وجودنا برفقة المتصدرين، إلا أن لا شيء حسم حتى اللحظة، والجولات المقبلة قد تشهد العديد من المفاجآت، سننتظر ونرى ما سيحدث في القادم من أسابيع.

هل يمكن الحديث عن استمرار جواد يميق مع ريال سرقسطة في الموسم المقبل؟

لقد وقّعت عقد إعارة مع ريال سرقسطة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، مع أحقية الفريق الإسباني بشراء عقدي، لكن لا يمكن الحديث عن الصعود من هذه المرحلة. الإثارة، بحسب رأيي، ستتواصل لغاية الجولة الأخيرة من الدوري، لكن ما أريد تأكيده أنّ زملائي داخل الفريق يؤمنون كثيراً بمؤهلاتهم الفنية ويطمحون إلى تحقيق الصعود، الكل يتحدث عن هذا الأمر.

لكن في حال تحقيق الصعود، هل ستستمر في إسبانيا مع سرقسطة، أم ستعود بنهاية الموسم إلى فريقك الأصلي، جنوى الإيطالي؟

من الصعب أن أجيب عن هذا السؤال. بعد نهاية الموسم، ستكون هناك جلسة تفاهم بين مسؤولي سرقسطة وجنوى بحضور وكيل أعمالي، لحسم مستقبلي بالتشاور معي بكل تأكيد، وبعدها سأعرفما  إذا كنت سأستمر في إسبانيا أو أعود إلى "الكالتشيو" مجدداً. أهم شيء أركّز عليه حالياً هو تقديم مستوى جيد لتحقيق الصعود إلى "الليغا"، وبعدها سأناقش مستقبلي بهدوء. أما في الفترة الحالية، فلا يهمني شيء آخر سوى النجاح مع فريقي، وإقناع الجهاز التدريبي بالمؤهلات التي أملكها.

إذا أردنا إجراء مقارنة بين لعبك في إيطاليا سابقاً وإسبانيا حالياً، فأي دوري وجدته الأفضل لك؟

اللعب في إسبانيا يختلف كثيراً عن الدوري الإيطالي. هنا لا يوجد تراجع إلى الدفاع، والأندية تهاجم. نحن المدافعين هنا ستكون أمامنا حرية أكثر للصعود ومساندة خط الهجوم. أما في "الكالتشيو"، فالجميع يلتزم بتعليمات المدير الفني. شيء مهم أريد التركيز عليه، هو أن أي لاعب يشغل مركز مدافع مرّ من "الكالتشيو" يستفيد كثيراً، ويعمل على تحسين مجموعة من الأخطاء في طريقة أدائه. لقد ارتحت كثيراً باللعب في الدوري الإسباني، وأتمنى أن ألعب في "الليغا"، من أجل وضعي تحت ضغط أكثر في مواجهة أندية من حجم ريال مدريد، إذ يحلم أيّ لاعب في إسبانيا بالتألق أمام الغريمين، وهذا ما سبقني إليه بعض اللاعبين المغاربة، وأتمنى أن ألحق بهم في المستقبل.

بعد عودة الحياة الرياضية مرة أخرى، عقب التوقف الطويل بسبب فيروس كورونا. هل أنت جاهز بدنياً؟

الحمد لله، بدنياً أنا جاهز، وهذا يعود بالأساس إلى أنني تدربت جيداً في فترة الحجر الصحي، وحتى مع العودة للتدريبات الجماعية، حاولت تقديم الأفضل، من أجل أن يظهر مردودي في المواجهات، التي أعادت ضبط إيقاع لعبي في خط الدفاع.

جواد ماذا يفضل اللعب، كأساسي مع فريق متوسط مثل سرقسطة، أم نادٍ كبير لكن تجلس معه على مقاعد البدلاء؟

جربت الجلوس في مقاعد البدلاء مع جنوى. لقد عانيت كثيراً معهم، أما في الفترة الحالية مع ريال سرقسطة، فالحمد لله الأمور تسير جيداً. ما يجب أن أركّز عليه هو إنهاء الموسم على أعلى مستوى، لأني ألعب معهم بنظام الإعارة، ويجب أن أترك بصمة جيدة إذا أردت لفت الأنظار، سواء للبقاء مع سرقسطة أو تغيير الوجهة. أتيت إلى إسبانيا من أجل اللعب، واخترت سرقسطة لأني كنت متأكد من أنني سألعب مع الفريق أساسياً، فقد كانت أمامي عروض كثيرة، أبرزها من سيفاس سبور التركي، لكنني فضلت اختيار الفريق الذي سأخوض معه أكبر عدد من المباريات، وكان ظني في محله.

هل ندمت على ارتداء قميص نادي جنوى الإيطالي، بعد حديثك عن الجلوس في مقاعد البدلاء؟

لم أندم يوماً على الانتقال من المغرب إلى الاحتراف في أوروبا، لكنني عبّرت عن قلقي لمسؤولي جنوى في الوقت الذي جلست فيه على مقاعد الاحتياط. لذلك، رحلت إلى بيروجيا في الموسم الماضي، حيث تألقت تحت إشراف المدير الفني الرائع أليساندرو نيستا، الذي ظل دائم التواصل معي عندما عدت إلى جنوى، واستغرب كيف أنني لا ألعب. عانيت كثيراً في جنوى، لأن الجلوس في مقاعد البدلاء حرمني من المشاركة مع المنتخب المغربي، خصوصاً بنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، لكن ولله الحمد أموري حالياً تسير بشكل جيد في الدوري الإسباني.

قبل رحيلك إلى الدوري الإيطالي، كنت قريباً من اللعب مع نادي نانت في الدوري الفرنسي، لماذا فشلت الصفقة؟

لا أعرف السبب الحقيقي الذي جعلني لا أوقع مع نادي نانت، لأنني تواصلت جيداً مع رئيس الفريق الفرنسي، وسافرت إلى هناك من أجل إنهاء تفاصيل العقد، لكن الصفقة فشلت في نهاية المطاف. لم تقدم إدارة نانت لي مبرراً واضحاً بخصوص عدم إتمام الصفقة، فعدت بعدها إلى المغرب، وحصلت على عرض من جنوى، لألتحق به من أجل اكتشاف الدوري الإيطالي، الذي أحبه منذ أن كنت صغيراً، وحققت حلمي باللعب في "الكالتشيو".

في "الميركاتو" الشتوي الماضي رفضت عرض سيفاس سبور التركي، ووقعت مع سرقسطة، لماذا لم ترغب في اللعب في الدوري التركي الممتاز؟

لا، ليست مسألة عدم رغبتي باللعب في الدوري التركي، بل لأن مسؤولي سرقسطة عندما اتصلوا بي أكدوا لي أنني سألعب أساسياً مع الفريق، وهذا ما كنت بحاجة إليه بالضبط، كي أتمكن من إقناع مدرب المنتخب المغربي حاليلوزيتش بإمكاناتي. قبل توقيعي مع الفريق الإسباني، تحدثت مع وحيد، وأيضاً مع مساعده مصطفى حجي، لاستشارتهما، والاثنان نصحاني باختيار الفريق الذي بإمكاني اللعب معه أساسياً. لذلك، قررت الانضمام إلى ريال سرقسطة الذي هيّأ لي الظروف كي أنجح معه.

أصبحت حديث وسائل الإعلام الإسبانية في الفترة الأخيرة، بعد اهتمام أندية فالنسيا وريال بيتيس وألافيس بخدماتك، هل تلقيت عروضاً من هذه الفرق؟

لم أتلقّ أي عرض من هذه الأندية. لقد قرأت الخبر في الصحف الإسبانية، وأخبرت وكيل أعمالي بالأمر، لكنه أجابني بأن عليّ التركيز حالياً مع فريقي، وإنهاء موسمي مع سرقسطة بمستوى جيد. أنا الآن أركز فقط على التدريبات من أجل تقديم الأفضل في المباريات، لذلك أحرص على أن أكون حذراً للحفاظ على المستوى ذاته الذي ظهرت فيه منذ مواصلة الدوري.

هل وجدت بعض المشاكل بعد استئناف النشاط الرياضي، خاصة أنّ مرحلة التوقف كانت طويلة؟

شخصياً، كنت أقدم كل ما أملك من جهد في تدريبات الحجر الصحي، ولم أغشّ يوماً، لذلك لم أجد أي مشاكل عندما التحقت بالمجموعة، وحتى في المباريات، أحصل بعد نهايتها على أفضل الأرقام، فالمُعِدّ البدني للفريق يشيد بي دوماً. أنا لاعب يركز كثيراً على الجاهزية البدنية. لذلك، أحرص على التدرب وحدي، حتى في أوقات الراحة التي تمنحنا إياها إدارة الفريق، وهذا الأمر يقوم به العديد من نجوم كرة القدم، كالبرتغالي كريستيانو رونالدو. لذلك، يستمرون لسنوات طويلة في الملاعب.

كيف ترى حظوظ المنتخب المغربي بالتأهل إلى نهائيات كأس أفريقيا 2021؟

واجهنا منتخب موريتانيا وتعادلنا معه في المباراة الأولى، وبعدها فزنا على حساب أفريقيا الوسطى، وكنا سنواجه أفريقيا الوسطى في شهر مارس/ آذار الماضي، برسم الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أفريقيا، قبل أن تؤجَّل المباراتان لموعد لاحق، بسب وباء كورونا. أجزم بأن منتخب المغرب يضمّ ما يكفي من اللاعبين المميزين القادرين على ضمان حضورهم في كأس أفريقيا بالكاميرون، ومع المدير الفني حاليلوزيتش، ستكون حظوظنا كبيرة للمنافسة على اللقب القاري، لأن المغرب لن يكتفي فقط بمجرد التأهل، بل يطمح إلى المنافسة على اللقب، مثلما فعلت الجزائر في الكأس الأخيرة بمصر.

تعرف أن الجمهور المغربي يحلم بتأهل "أسود الأطلس" إلى نهائيات كأس العالم في قطر، هل هذا ممكن؟

لا شيء مستحيل في كرة القدم. المنتخب المغربي الذي شارك في نهائيات كأس العالم بروسيا 2018، قادر على التأهل إلى نهائيات مونديال قطر 2022. سنواجه في تصفيات الدور الأول منتخبات غينيا، وغينيا بيساو ثم السودان. يجب أن نحقق نتائج إيجابية ونخوض كل المباريات بحذر، لأن أي نتيجة سلبية قد تنعكس على نفسية اللاعبين، وتجعلهم غير قادرين على مواصلة مسار التصفيات بنجاح.