جهود لتطبيع الأوضاع في سنجار: إخراج القوات غير النظامية

06 اغسطس 2020
الصورة
لم تعد إلى سنجار إلا أعداد قليلة (زيد العبيدي/فرانس برس)

بعد أيام من إحياء الذكرى السادسة لجريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها العراقيون الأيزيديون على يد تنظيم "داعش" عام 2014 في بلدة سنجار، غرب الموصل، والتي رافقتها عملية عودة خجولة لبضع عشرات من العائلات إلى المدينة وضواحيها، كشف مسؤولون وسياسيون عراقيون عن جهود أميركية - أممية إلى جانب الحكومة العراقية والسلطة في إقليم كردستان العراق، لخارطة طريق تهدف لتطبيع الأوضاع وإعادة الحياة لطبيعتها في المدينة من خلال الاتفاق على إخراج كل عناصر حزب "العمال الكردستاني" وفصائل "الحشد الشعبي" منها، في خطوة لإعادة الأمن والحياة لأهلها، الذين يرزحون منذ سنوات عديدة تحت بطش تلك الجهات، والتي منعت مئات العائلات النازحة من العودة إليها.
المساعي غير المعلنة، هي حراك يعدّ الأول من نوعه، بعدما عجزت الحكومات العراقية السابقة عن التدخل في هذا الملف، الذي يعد ملفاً حساساً ومتداخلاً بين حزب "العمال" والمليشيات المحلية الأيزيدية المتناحرة أصلاً في ما بينها، فضلاً عن فصائل "الحشد الشعبي" المنتشرة في المنطقة.
وكشف مسؤول عراقي بارز في بغداد، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن خريطة الطريق نحو تطبيع الأوضاع في سنجار ومحيطها، تقوم على أساس إخراج حزب "العمال الكردستاني"، وهو ما يعد أيضاً مطلباً تركياً، وقد يمهد لسحب أنقرة قواتها من معسكر بعشيقة في محافظة نينوى، فضلاً عن سحب كل الفصائل والوحدات غير النظامية، بما فيها وحدات حماية سنجار وبشمركة سنجار التابعتان لقاسم ششو وحيدر ششو، مضيفاً أن التطبيع يشمل أيضاً محيط سنجار والقرى والمناطق العربية وداخلها وكذلك حسم ملف الإدارة المحلية ومنصب القائممقام المختلف عليه، مؤكداً أن الأمم المتحدة وواشنطن تدعمان هذا التوجه وتقومان بجهود في سبيل إنضاج المشروع.

جميع الأطراف رأت أن الظرف مناسب لهذا الحراك، متوقعة نتائج سريعة تفضي إلى تفاهمات بإخراج الجهات غير النظامية
 


ولفت إلى أن "تلك التحركات انسجمت أيضاً مع رؤية حكومة الإقليم، وقد جرت اتصالات بين حكومتي بغداد وأربيل من جهة، وبينهما وبين واشنطن من جهة أخرى، حول ذلك"، مشيراً إلى أن "جميع الأطراف رأت أن الظرف الحالي مناسب جداً لهذا الحراك، متوقعة نتائج سريعة تفضي إلى تفاهمات بإخراج تلك الجهات، التي سيتم تحميلها مسؤولية العنف الذي تشهده تلك البلدة".

وتسبّب وجود عناصر "العمال" و"الحشد" بإعاقة ملف عودة النازحين، وإعادة إعمار البلدة، بحسب قائممقام بلدة سنجار، محما خليل، الذي يمارس مهامه من خارجها بسبب تنصيب المليشيات قائممقام بديل عنه منذ سنوات بشكل غير دستوري. وأضاف خليل، الذي رحب بالتحرك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "وضع سنجار اليوم مأساوي، فهناك سجون سرية واختطاف للمكون الأيزيدي، حتى الأطفال والفتيات لم يسلموا منها، فضلاً عن منع عودة النازحين وإعمار البلدة".
وأكد خليل أن "الحكومة مطالبة، وفق الدستور، بإعادة السيادة الوطنية إلى البلدة، لا سيما أن تلك الجماعات تطبق قوانينها الخاصة على الأهالي بالقوة"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة ملزمة، وفق الاتفاقية الاستراتيجية الموقّعة مع العراق، بأن تدافع عن البلاد في حال تعرض أمنها إلى الخطر". وأشار إلى أن "وجود حزب العمال في سنجار تسبّب بتهديد داخلي وخارجي، تمثل الخارجي منه بنقل صراعه مع تركيا إلى داخل البلدة، كما أن الحكومة العراقية ملزمة بالدفاع عن البلدة"، مطالباً بـ"عدم المتاجرة بقضية سنجار لأجل مصالح خاصة".
من جهته، تحدث النائب عن الحزب "الديمقراطي الكردستاني" ماجد شنكالي، عن أهمية التحرك لحسم الأوضاع في قضاء سنجار عموماً، مضيفاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "إخراج قوات حزب العمال الكردستاني والحشد الشعبي سيساهم بعودة معظم نازحي سنجار إلى البلدة، والذين امتنعوا عن العودة بعدما أصبحت البلدة مرتعاً لتلك الجهات التي تعمل بمعزل عن السلطة العراقية"، معتبراً أن "البلدة تضم مكونات مختلفة، والتدخل الأميركي خطوة تعيد الأمن والاستقرار".
وأشار إلى أن "عناصر حزب العمال الكردستاني في سنجار هم عراقيون انتموا إلى الحزب، وأن كثيرين منهم منتسبون لهيئة الحشد الشعبي ويحصلون على مرتبات شهرية من الهيئة، ما يعني أن هناك دعماً عراقياً لهؤلاء على الرغم من أنهم من حزب العمال"، مؤكداً أن "الحكومة لديها القدرة على إخراجهم من البلدة". وتابع "إذا أرادت الحكومة إعادة الأمن إلى البلدة فعليها العمل على إخراج تلك الجهات، وأن تفرض الأمن من خلال قوات الشرطة المحلية والجيش العراقي بعيداً عن أي فصائل مسلحة أخرى"، مشيراً إلى أن "الجانب الكردي طالب مراراً بإخراج عناصر الحزب والحشد وغيرها، لأن استقرار البلدة لا يمكن فرضه إلا من خلال إخراج تلك الجهات، والتنسيق والتفاهم بين حكومتي بغداد وأربيل".

إخراج قوات حزب العمال الكردستاني والحشد الشعبي سيساهم بعودة معظم نازحي سنجار
 

أما القيادي في "القائمة الوطنية"، حامد المطلك، فاعتبر في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن واشنطن قد تلجأ إلى تفاهمات تفضي لإخراج حزب "العمال" ضمن خطواتها بدعم حكومة مصطفى الكاظمي، مشدداً على أن "الحكومة الحالية إذا أرادت أن تثبت أنها حكومة وطنية تعمل لصالح العراق والعراقيين، وأن ترفض التدخل الخارجي والتنظيمات غير المنضوية تحت القيادة العامة للقوات المسلحة، تستطيع ذلك، وسيكون ذلك لصالح الحكومة أولاً".
وكان رئيس الحزب "الديمقراطي الكردستاني" مسعود البارزاني قد دعا، الإثنين، إلى التكاتف لإعادة إعمار سنجار وتطبيع الأوضاع فيها، بما يضمن خلوها من أي قوة مسلحة أجنبية أو مليشيا، وأن تتم حماية أمن البلدة بالتنسيق بين حكومتي بغداد وأربيل.