جهود فلسطينية متواضعة لمواجهة التطبيع الأكاديمي

30 نوفمبر 2018
الصورة
مؤتمر وزارة التعليم الفلسطينية لمواجهة التطبيع الأكاديمي (العربي الجديد)
+ الخط -
ما زالت المحاولات والجهود الفلسطينية لوقف التطبيع الأكاديمي محدودة ومتواضعة؛ نظرًا لشح المعلومات لدى السلطات الأكاديمية الفلسطينية، وغياب خطة المواجهة، على الرغم من إعلان وزارة التربية والتعليم الفلسطينية "نزع الاعتراف بالشهادات الصادرة عن المؤسسات الأكاديمية المقامة في مستوطنات الضفة الغربية".

وعقدت الوزارة مؤتمرا صحافيا، أمس الخميس، بمناسبة "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، بالتزامن مع تنظيم القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة رام الله.

وتركّز وزارة التربية والمؤسسات والاتحادات والنقابات الفلسطينية على "جامعة أرئيل" كنموذج لأكبر جامعة تعمل في مستوطنة، وما ينطبق عليها ينطبق على بقية المؤسسات التعليمية والأكاديمية الاستيطانية، فكل ما ينشأ داخل المستوطنات غير شرعي ومخالف للقانون الدولي.

وقال وزير التربية والتعليم الفلسطيني، صبري صيدم، لـ"العربي الجديد"، على هامش المؤتمر، "يزيد عدد المؤسسات التعليمية والأكاديمية في المستوطنات، لكن لا يوجد وضوح في عددها، لأنها تعمل في مجال متحرك، تارة تغلق مؤسسات وتارة أخرى يتم افتتاح مؤسسات أخرى، وبعضها يتبع لمراكز إسرائيلية في الداخل الفلسطيني المحتل".

ووفق وزير التربية، فإن جامعة أرئيل تطرح تسهيلات لكل الدارسين العرب والفلسطينيين، بينها تقديم المنح كنوع من الإغراء للدراسة فيها، لكنه أكد "عدم اعتماد وزارة التربية لأي شهادة صادرة عن تلك الجامعة أو أية مؤسسات تعليمية استيطانية أخرى، علاوة على العمل على عدم الاعتراف بتلك الشهادات عالميا"، مشيرا إلى ضرورة تفعيل قانون "مقاطعة بضائع المستوطنات"، وإمكانية تعديل القانون بما يشمل المقاطعة الأكاديمية.

وأوضح المنسق العام لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، محمود نواجعة، لـ"العربي الجديد"، عدم وجود إحصائيات فيما يتعلق بعدد المؤسسات الأكاديمية في المستوطنات، "العمل على مقاطعة المستوطنات وبضائعها متواصل، وجامعة أرئيل يأتي التركيز عليها في سياق العديد من الحملات، كجزء من المقاطعة الأكاديمية، وهناك تعاون رسمي فلسطيني".

وقال وزير التربية الفلسطينية، خلال كلمته في المؤتمر الصحافي، إن "جميع المستعمرات الإسرائيلية تسلب أراضي الشعب الفلسطيني، والموارد الطبيعية الفلسطينية، وتصادر حقوقه، وهي جزء لا يتجزأ من نظام الاحتلال والاضطهاد الاستعماري الإسرائيلي الذي يهيمن على كل مناحي الحياة الفلسطينية بشكل عام، ومنها التعليم".





وأكد صيدم أن "الاتحاد الأوروبي والمؤسسة الأميركية الإسرائيلية المشتركة للعلوم (BSF) يستثنيان المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من المنح والبرامج البحثية المشتركة، وهناك جمعيات أكاديمية إسرائيلية، ونحو 1200 أكاديمي إسرائيلي، يتجنبون التعامل مع جامعة أرئيل، وموقف الوزارة واضح بمقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين".

وطرحت وزارة التربية الفلسطينية عدة تصورات لمواجهة الاستيطان الأكاديمي، بينها العمل على أن لا تعترف وزارات التعليم العالي في جميع أنحاء العالم بشهادات جامعة أرئيل، وأن تنهي المؤسسات الأكاديمية الدوليّة ومراكز البحوث جميع الروابط المؤسسية معها، والتأكيد على أنّ الأوراق البحثية المقدمة من أكاديميين تابعين لها يجب أن تشمل حقيقة أن الجامعة تقع في مستعمرة إسرائيلية غير قانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.




وشدد محمود الإفرنجي، من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، على ضرورة أن يضغط كافة نشطاء حقوق الإنسان على الحكومات في كل الدول، من أجل مقاطعة الاستيطان الإسرائيلي، ومقاطعة بضائع المستوطنات، وجامعة أرئيل التي تشكل جزءًا من التمييز العنصري، في ظل حرمان آلاف الطلبة في غزة من الوصول إلى الضفة الغربية لإكمال تعليمهم الأكاديمي.

وأشار رئيس مجلس اتحاد الجامعات الفلسطينية، أمجد برهم، إلى تواصل العمل على المقاطعة الأكاديمية من قبل الاتحاد، خلال السنوات الماضية، مؤكدا وجود تجاوب عالمي مع مطلب مقاطعة المؤسسات التعليمية والأكاديمية المقامة في المستعمرات.

وتأسست جامعة "أرئيل" عام 1982 كفرع لجامعة بار إيلان الإسرائيلية، في قلب مستوطنة أرئيل المقامة على أراضي محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية، ما يشكّل انتهاكاً للقانون الدوليّ، بينما تحاول إسرائيل شرعنة التعليم الأكاديمي في المستوطنات من خلال تمرير جملة من القوانين في الكنيست (البرلمان)، حيث مرر (الكنيست)، في فبراير/شباط الماضي، قانونًا يضع جامعة أرئيل وكليتي (هرتسوغ)، و(أوروت إسرائيل) تحت رعاية المجلس الإسرائيلي للتعليم العالي.

وفي وقفة القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، أمام مقر الأمم المتحدة في رام الله، سلّمت القوى مذكرة بعد تلاوتها أمام المشاركين، إلى مارك بروك، مدير مكتب الأمم المتحدة، تطالب بتوفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، ومطالبة الأمم المتحدة بوقف الهيمنة الأميركية، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وفق ما أوضح منسق القوى الوطنية والإسلامية، عصام بكر، لـ"العربي الجديد".

كما طالبت المذكرة بأهمية وجود إرادة دولية حقيقية من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة بإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه فوق أرضه في دولة كاملة السيادة، وإنهاء ممارسات الاحتلال بالاستيطان والسياسات الهادفة إلى تكريس الأمر الواقع من خلال منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

المساهمون