جهة سيادية مصرية تمنع نشر مقال لفاروق جويدة في صحيفة "الأهرام"  

10 يوليو 2020
الصورة
مقال فاروق جويدة الذي لم ينشر في "الأهرام" (فيسبوك)

"يعتذر الكاتب الكبير فاروق جويدة عن عدم كتابة مقاله (هوامش حرة) اليوم ويعاود الكتابة الجمعة المقبلة"... تلك كانت إشارة على الصفحة الأولى من صحيفة  "الأهرام" المصرية اليوم الجمعة، لكن الحقيقة غير ذلك، إذ إن جويدة لم يتأخر إطلاقاً عن إرسال مقاله الأسبوعي للصحيفة، لكن إدارتها قامت بحذفه من العدد بأوامر "جهة سيادية".

حمل المقال المحذوف للشاعر فاروق جويدة عنوان "إنقاذ الإعلام المصري... مسؤولية من؟"، ورغم انتقاده لوضع الإعلام في مصر بشكل عام، إلا أنه أثنى على المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الإعلام أسامة هيكل، ورئيس "المجلس الأعلى للإعلام" كرم جبر، وقال إنهم يستطيعون أن "يعيدوا للإعلام المصري هيبته".

وقال جويدة في مقدمة مقاله المحذوف: "يعطي الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية خاصة لدور الإعلام في بناء الشخصية المصرية وكثيراً ما وضع قضية بناء الإنسان في أولويات بناء الدولة. ولكن للأسف الشديد أن مؤسسات الدولة المسؤولة لم تستطع حتى الآن أن تضع أهدافاً وبرامج مدروسة لكل القضايا التي تتعلق ببناء الإنسان المصري ثقافة وفكراً ووعياً".

وأضاف: "كان الإعلام وما زال يتصدر أهم وأخطر الجوانب التي لم تضع نفسها في السياق السليم، فما زال حتى الآن عاجزاً عن القيام بما ينبغي أن يقوم به رغم كل الإجراءات الإدارية والمالية والمهنية التي تناولت قضية الإعلام بكل التفاصيل فيها...كل ما يقال عن جوانب القصور في الإعلام المصري الواجهة والدور ليس جديداً".

والمعروف أن كل الصحف الحكومية المصرية، بما فيها "الأهرام"، بالإضافة إلى الصحف التابعة للاستخبارات العامة والمملوكة لـ "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية"، ترسل نسخ "بي دي إف" PDF قبل الطبع إلى جهات سيادية وهي (رئاسة الجمهورية والمخابرات العامة والمخابرات الحربية والرقابة الإدارية والأمن الوطني في وزارة الداخلية)، وكثيراً ما تُحذف مواد بعينها من تلك الصحف.

 آخر تلك الوقائع المشهورة كان وقف طباعة مجلة "روز اليوسف" بعد نشرها على غلافها الأنبا رافائيل في صورة واحدة إلى جانب مرشد "جماعة الإخوان المسلمين" محمد بديع، وأرفق الغلاف بعنوان رئيسي "الجهل المقدس"، كما ألحقت صورة الأنبا بعنوان فرعي "أساقفة يتحالفون مع كوفيد ــ 19 ضد البابا... القتل باسم الرب".