جنوب سورية بعد "تخفيف التصعيد"... تفاؤل تُبدده مخاوف التقسيم

جنوب سورية بعد "تخفيف التصعيد"... تفاؤل تُبدده مخاوف التقسيم

08 مايو 2017
الصورة
هدوء حذر في الجنوب (نذير الخطيب/فرانس برس)
+ الخط -
لم تصدر بعد الخرائط العائدة للمناطق الخاصة بـ"تخفيف التصعيد"، ومنها جنوب سورية، التي تشمل القنيطرة ودرعا والسويداء، تلك الرقعة المعقّدة من حيث خريطة السيطرة والانتشار، الأمر الذي يترك الأهالي في حالة ترقب وتخوف؛ وقد تداخلت لديهم مشاعر الطمأنينة نتيجة توقف القصف والنزوح الدائم منذ ست سنوات، مع المخاوف حيال التقسيم وتجزئة المناطق.

وفي هذا السياق، يقول الناشط الإعلامي في القنيطرة، أبو محمد العبدالله، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "الصورة التي ستكون عليها المنطقة ليست واضحة لدى الأهالي، وحتى للناشطين والقيادات، لكن الناس هنا مرتاحون لهذه المناطق بشكل عام، إذ يتركز اهتمامهم على وقف القصف الجوي والصاروخي والمدفعي"، لافتاً إلى أن "هناك من يعتقد أن هذه المناطق بداية تقسيم".

وفي درعا، جارة القنيطرة، يشرح الناشط محمود الحوراني، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الناس يستنكرون موضوع الهدنة في الأصل، ويعتقدون بأنها كذبة، ومحاولة جديدة لتخدير الوضع كالعادة".

ويفيد ناشطون بأن "هناك تخبطًا بين الأهالي في درعا؛ ففي حين هم راغبون بتوقف القصف والموت اليومي، هم رافضون للتقسيم، فالناس يخافون من أن تتحول مناطقهم إلى مناطق محاصرة".

أما في السويداء، التي تسيطر الفصائل المسلحة على مناطق صغيرة في أطرافها الشرقية والغربية، فالأهالي "يترقبون مآلات محافظتهم التي لم تتضح إلى الآن"، كما يقول الناشط (يحيى .ع) لـ"العربي الجديد"، مستطردًا: "هناك من يقول إنها جزء من منطقة تخفيف التصعيد، بسبب موقعها الجغرافي في وسط منطقة تخفيف التصعيد في البادية، إلى الشرق من السويداء، وفي درعا غربها، إضافة إلى وجودها على الحدود الأردنية، وآخرون يتحدثون عن أنها منطقة نفوذ روسية، ما يعني أنها ستبقى تابعة لمناطق النظام".

وبيّن أن "الأهالي بدأوا يتحدثون عن إقامة إدارة محلية أو ذاتية لهم، بغض النظر عن مصير المحافظة، ليكونوا على استعداد لما هو قادم"، لافتًا إلى أن "التوجه العام بوصلته المحافظة على الاستقرار، وعدم الدخول في صدامات مع أي طرف، وعدم السماح بالاعتداء عليها عبر تشكيل فصيل مسلح خاص بأبناء المحافظة، وخاصة أن داخلها نحو 30 ألف شاب امتنعوا عن الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية والاحتياطية ضمن القوات النظامية".

وأشار إلى أن "مخاوف الأهالي تتمحور في طبيعة علاقتهم بدمشق، التي تعتبر مصدراً وحيداً لكل احتياجات الأهالي المعيشية اليومية، من مواد غذائية ووقود، في حين أن الحدود الأردنية مغلقة حالياً. ورغم الحديث عن فتح الحدود، وتأمين كل مستلزمات المحافظة، فإن الأهالي لا يثقون بأن ذلك يمكن أن يؤمن لهم استقرار محافظتهم، إضافة إلى أن السويداء مرتبطة بدمشق تاريخياً".

وأضاف أن "مخاوف جديدة تسببت بها الخرائط المتداولة في وسائل الإعلام، المنسوبة إلى مصادر روسية، حيث تظهر السويداء، التي تقطنها غالبية من الموحدين الدروز، وقد تم اقتطاع جزء واسع منها من جهة الجنوب، لربط المنطقة في درعا بالمنطقة في البادية، وهذا ما لن يقبل به أهالي المحافظة، الذين يريدون التعامل مع المحافظة ككتلة واحدة جغرافياً وبشرياً".

المساهمون