جنرال موتورز على رأسها ريشة

جنرال موتورز على رأسها ريشة

15 فبراير 2016
من أحد مصانع "جنرال موتورز" (فرانس برس)
+ الخط -

لأنها شركة أميركية كبرى، وتتواجد في كبريات الأسواق العالمية وتعد من أكبر الشركات الأجنبية المنتجة للسيارات، وبالتالي فإن "على رأسها ريشة"، ومن هنا سارع الجميع في مصر إلى احتواء أزمتها الطارئة والبحث عن إيجاد حلول سريعة لمشاكلها المالية وكسب ودها، لدفعها نحو التراجع عن قرارها المربك للحكومة ولقطاع الأعمال.

أما الخمسة آلاف مصنع المغلقة منذ سنوات، فإن أحدا لم يعرها اهتماما في مصر، ولم تحاول الحكومة إعادة تشغيلها، وربما لم يبحث ملفها من الأصل على طاولة الاجتماعات الرسمية، لأنها ببساطة مصانع مصرية لا تنتمي إلى عالم الشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات والمملوكة لصناع القرار في العالم.

الحكاية ببساطة أن شركة "جنرال موتورز" أعلنت، الأسبوع الماضي، وبشكل مفاجئ، إيقاف أعمالها وانتاجها في مصر، لعدم قدرتها على الإفراج عن مستلزمات الإنتاج التي تحتجزها الجمارك المصرية منذ فترة بسبب أزمة الدولار، كما فشلت الشركة في الحصول على نقد أجنبي من البنوك لتمويل استيراد مواد خام وسلع وسيطة تستخدمها في انتاج السيارات وبيعها للسوق المحلية أو تصديرها للخارج.

وعقب الإعلان المفاجئ لجنرال موتورز، راح مسؤولون وفضائيات ورجال أعمال وتجار يهاجمون الشركة بشدة، لأنها أساءت لمناخ الاستثمار في البلاد على حد قولهم، وقامت "بتجريس" الحكومة وفضحها خارجياً، وإظهارها بمظهر العاجز عن إيجاد حل جذري للأزمة المستعصية التي تواجه المستثمرين الأجانب منذ سنوات وهي أزمة ندرة النقد الأجنبي.

وراح آخرون يعايرون الشركة بحصولها على قروض من البنوك المصرية وعدم تحويل أموال لها من الشركة الأم في الخارج، رغم أن الأصل في الشركات الكبرى هو الحصول على قروض مصرفية، سواء في مرحلة الإنشاء والتأسيس وعمل توسعات، أو في مرحلة تمويل رأس المال العامل وشراء مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة، بل وتمويل شراء المنتج وتنشيط تصديره للخارج.

أما الحكومة والوزارات ومنظمات الأعمال التابعة لها والمحسوبة عليها فقد سارعوا إلى احتواء أزمة جنرال موتورز والإعلان عن أن تجميد نشاط الشركة العالمية مؤقت، ووعدوا بتدبير الدولار اللازم لشراء الشركة مستلزمات الإنتاج من الخارج وحث القطاع المصرفي على الإسراع في ذلك، ولم ينس هؤلاء أن يتهموا وسائل الاعلام بسكب البنزين على النار والمبالغة في نشر الخبر الخاص بتعليق الشركة الأميركية نشاطها في مصر.

بل وتطوع بعضهم بالقول إنه لا توجد مشكلة أصلاً في تدبير النقد الأجنبي للمستثمرين الأجانب، وأن قرار جنرال موتورز هو قرار فردى، وأنه لا توجد شركات أخرى أوقفت إنتاجها بسبب أزمة نقص الدولار، رغم أن رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، أكد أن هناك شركات عالمية أخرى جمدت نشاطها، بخلاف جنرال موتورز وإل جي اللتين تم الإعلان عن إيقاف نشاطهما.

في المقابل، هناك 5 الاف مصنع مصري أغلقت أبوابها خلال السنوات الخمس الماضية لأسباب متباينة، منها الاضطرابات الأمنية، وصعوبة الحصول على تمويل مصرفي أو تدبير نقد أجنبي لشراء المواد الخام من الخارج، ووجود مشاكل لها مع الضرائب والتأمينات وأجهزة الدولة المختلفة.

ورغم أن إغلاق هذا الكم الضخم من المصانع المصرية أدى إلى تشريد نحو 250 ألف عامل، وأثر سلبا على الصادرات المصرية والتعاقدات مع الخارج، ورفع أسعار بعض السلع المنتجة في الأسواق المحلية، ورفع معدلات البطالة داخل المجتمع، وتسبب في قلاقل، إلا أن أحدا من المسؤولين المصريين لم يتحرك لعلاج الملف المزمن، رغم أن الجميع تحرك وبشكل سريع لعلاج مشكلة شركة واحدة هي جنرال موتورز الأميركية.

اقرأ أيضا: الدولار يقفز إلى 9 جنيهات بالسوق السوداء في مصر

دلالات

المساهمون