جنبلاط بعباءة وليد آخر

29 اغسطس 2014   |  آخر تحديث: 18:23 (توقيت القدس)
+ الخط -
بالنسبة إلى النائب وليد جنبلاط، تشبيه حزب الله بداعش "هرطقة سياسية، وتعصّب" لا بل أكثر، "هو غباء". انقلب زعيم الشوف مرة أخرى انسجاماً مع تقارير السفارات وتوجّهات الخارجيات والقرارات الدولية. حان موعد مكافحة الإرهاب، ولا بد من أن يكون للرجل دوره وموقعه في هذا المشروع. فيخرج من عباءته موقفاً واصطفافاً جديداً.

في زمن الثورات، هو غيفارا العصر، لكن بلغة القرود والأفاعي. وفي وقت السلم هو مدوّن الاتفاقات وكاتب التحالفات الرباعية. أما عندما تكون الأوضاع الإقليمية والدولية ضبابية، يستضيف قصره في المختارة ملكات جمال وعارضات أزياء، تفادياً لأية "هرطقة" قد تصدر بغير ما هو في صالح المشروع الأممي الجديد.

تحوّل موقف جنبلاط تدريجياً في المرحلة الأخيرة تجاه الثورة السورية. في البدء كان إسقاط الأسد واجباً وطنياً، ودعم الثوار واجباً أخلاقياً، لحين نمو داعش حيث عاد دور النظام السوري والاعتراف به وبحلفائه. ويخوض جنبلاط هذه المرحلة بمسميّات عدة وتبريرات كثيرة. فـ"المساكنة" مقبولة مع حزب البعث، والتغاضي عن جرائمه ومجازره الكيماوية ممكن للمضي في تطهير المجتمع من الإرهاب، أي أنّ السكوت عن القاتل الأساسي والتحالف معه ضروري للقضاء على جزّار آخر. أصبح خوض هذه المعركة مع نظام الأسد هو الواجب الوطني. وكذلك فإنّ مشاركة حزب الله في القتال في سورية أضحت تمثّل الواجب الأخلاقي للدفاع عن الأرض و"العَرض".

في مرحلة مواجهة داعش، تغيّر موقف وليد جنبلاط من جديد ولبس عباءة وليدٍ آخر. لم يعد يختلف خطابه عن خطاب وزير الخارجية السوري، شكلاً ومضموناً. يرحب النظام السوري بقوات الأطلسي وطائراته ودعمه، تماماً كما يرحب زعيم المختارة بجنود حزب الله وحربهم في سورية. أما لأطفال درعا فألف وردة وذكرى. ولباقي الناشطين السوريين في بيروت مائة تحية لن تحميهم من عشرات الأعين الأمنية المفتحّة حولهم، فتلاحقهم وتنتظر لحظة الانقضاض عليهم. لم يعد لهؤلاء أيّ سند، باتوا مكشوفين سياسياً، وبالتالي قضائياً وأمنياً.

تخلّى جنبلاط عن دوره السابق وانضمّ إلى المحور الكبير، في الداخل والخارج. لم يعد في هذا الزمن مكان للمطالبة بحرية الشعوب وبديموقراطية الأنظمة. تمّ تأجيل هذه الشعارات مجدداً، حرصاً على موقع في خريطة الأقليات العربية، حيث لا ضير في موت آلاف الأطفال الآخرين.

المساهمون