جناح للإفتاء.. المقدس جزءاً من لعبة السلطة

جناح للإفتاء.. المقدس جزءاً من لعبة السلطة

29 يناير 2017
الصورة
(من افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب الخميس الماضي)
+ الخط -

هل أضحت "الفتوى الدينية" هي المعضلة أم الحل في الواقع المصري والعربي؟ سؤال قد يحتاج إلى بحث عميق من قبل المختصّين في مجال علم الاجتماع والسياسة قبل علماء الدين، لكن السؤال الأكثر أهمية يتعلق بالجهات المكلّفة بالفتوى ووفق أية معايير يجري انتقاؤها في بلد مثل مصر، تتداخل فيه مساحات السلطات وتتركز بشكل هرمي، لا سيما بعد أن أضحى المقدّس جزءاً من "لعبة المنافع والمكاسب". 

الكثير من الباحثين يؤكدون في أكثر من مناسبة أن المؤسسة الدينية في مصر ظلت لصيقة الصلة بالسلطة السياسية، وليس أدلّ على ذلك من ملاحظة مواقف الأزهر وعلاقته العضوية بالسلطة، سواء في اتخاذ مواقف متماهية ومدافعة عن مواقف السلطة، أو في التغاضي عن القضايا التي قد تسبّب حرجاً للسلطة السياسية، عبر عقود طويلة، فبالكاد يمكن للباحث أن يجد مواقف تمثل حالات تباين بين مواقف السلطتين الدينية والسياسية، كما حدث في منتصف التسعينيات عندما اعترض شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق، على مخرجات مؤتمر السكان الدولي الذي انعقد في القاهرة، وما ثار حول ذلك من لغط بين المؤسستين، قبل أن يعود الأزهر مرة أخرى برئاسة سيد طنطاوي إلى حضن المؤسسة الرئاسية.

وما يقال عن الأزهر كمرجع مركزي للمؤسسة الدينية في مصر يمكن أن يقال على روافده الأساسية كدار الإفتاء وغيرها من المؤسسات التابعة. وما ينتج عنها من قرارات من قبيل "تحديث الخطاب الديني"، او احتكار الفتوى، وترسيم الأئمة للخطابة وغيرها من القضايا ومدى استقلالية هذه المؤسسات عن المنظومة الرسمية.

مدعاة هذه التساؤلات في هذا التوقيت هو القرار الذي اتخذه الأمين العام لـ"مجمع البحوث الإسلامية"، محيي الدين عفيفي، والمتمثل في إيفاد لجنة للفتوى تحضر داخل جناح الأزهر في "معرض القاهرة الدولي للكتاب" الذي انطلق الخميس الماضي!

المعرض الذي يصنّف كأحد أهم المواعيد الثقافية للعاصمة المصرية، يبدو أن المؤسسة الدينية بدأت تقحم ذاتها فيه بشكل أثار الكثير من الأسئلة لدى النخبة الثقافية، عن دواعي إيفاد لجان فتوى في نشاط كهذا يُعنى بآخر إصدارات الكتب. فهل ضاقت مساحات الفتوى بما رحبت حتى يبحث الإفتاء عن مكان له داخل معارض الكتب؟

الأمين العام لـ "مجمع البحوث الإسلامية" في تصريحات سابقة كان قد برّر القرار بأنه جزء من سعي المجمع إلى "تقديم خدماته في التجمّعات الكبرى"، معتبراً الأمر بمثابة "خطوة جيدة لمواجهة فوضى الفتاوى، والوصول إلى الناس في أماكن وجودهم للإجابة على أسئلتهم".

دلالات

المساهمون