جماعة الخوذ البيضاء والتوحيد

جماعة الخوذ البيضاء والتوحيد

02 مارس 2017
+ الخط -
بعد ست سنوات من القتل الصافي، بكل أنواع الأسلحة المحللة والمحرمة دولياً والمندوبة، القاتل هو الرئيس الشاب الذي أقسم على حماية الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب. خسرنا مئات آلاف الشهداء، وخسرنا الوطن، وأمسينا لاجئين ونازحين وثكالى وأيتاماً، نلنا أخيراً شيئاً لم نكن نقصده، كنا نسعى إلى الحرية، فنلنا جائزة أوسكار على فيلم وثائقي.
يقول أمل دنقل: لا تصالحْ/ ولو منحوك الذهب/ أترى حين أفقأ عينيك/ ثم أثبّت جوهرتين مكانهما/ هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى.
كتب أصدقاء عن معاني الأوسكار، وذكروا الرسائل التي أرسلتها الأوسكار إلى دونالد ترامب بمنحها لممثل مسلم، هو ماهر شالا، وعدّوا أوسكار الوثائقي السوري، وهو لمخرج بريطاني من أصول هولندية اسمه أورنالدو فون أينسدل، جائزةً سياسيةً، وصفعةً في وجه النظام الذي سخر رئيسه من الخوذ البيض، وعدّها تلفيقات فوتوشوب، كما أنكر البراميل ووصفها من قبل بالطناجر، معبراً عن روح كوميدية في بحار الدم.
نلنا الجائزة، واتصلتْ الفضائيات بمحللين سينمائيين ومخرجين، وبكت سيدةٌ على منصة الأوسكار، ولا علاقة لمنصة الأوسكار بمنصات المعارضة الكثيرة. ومن المفارقات أن الذين نالوها حُرموا من استلامها بسبب الحصار من "الأهل" والفرس والروم، فعلى أي جانبيك تميل.
وكان يمكن لجائزةٍ شبيهة في أيام الدكتاتورية الباردة أن نطير بها من الفرح، كان النظام وقتها مكرّماً، وكان الوريث الجمهوري شاباً واعداً، وزوجته تحمل لقب وردة الصحراء، لكن منح الجائزة في هذا الوقت يشبه أن يرفع حكم تماس راية التسلل لفريق النظام في ملعب كرة قدم، وقد قتل فريق النظام نصف اللاعبين ونصف الجمهور، وكسر عارضات المرمى. ويلعب بكرتين أو ثلاث من الحديد، ويسجل الأهداف تلو الأهداف، والمباراة توشك على الانتهاء، فنفرح بتلك الراية التي لم يلمحها حكم المباراة، ربما لاحظها وتجاهلها، لعدم اقتناعه بها، أو لأنه منح الأولوية لاستمرار اللعبة والأهداف الذهبية.
سكرة الأوسكار لن يطول عمرها يومين، فلن يكون لها سوى تأثير إعلامي محدود. لنتذكّر أن صور القيصر مضت وكأن شيئا لم يكن، وأن صور الطفل إيلان وعمران وبانة العالمية وعشرات آلاف الصور للأطفال والثكالى انتهت صلاحيتها.
يمكن لبشار الجعفري، بثقته العالية بنظامه، وبالمجتمع الدولي، في منبر دولي مثل مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو جنيف، بعد نومةٍ هنيئة في فندق خمس نجوم على وسادتين من ريش الفيتو، بطريقته المعدنية البطيئة، أن يقول: نبارك للخوذ البيض على الأوسكار، ومعها علبة ترامادول، ثم ينشد بيتاً من شعر نزار قباني، أو ولت ويتمان، دغدغةً للرجل الأبيض. الرجل أحد هدّافي فريق النظام.
لا يمانع النظام العالمي ما بعد الجديد في أن يكون لدينا خوذ بيض تسعف الأطفال والجرحى، لنتذكّر أن الأمم المتحدة أمست مؤسسةً دولية، تسكت عن جرائم دولية، لتقوم بواجب تقديم مساعداتٍ غير كافية، أو متأخرة، أو تالفة، أو أحياناً راقية، مثل الناموسيات، وواقيات الحمل الذكرية، وألعاب الأطفال.
الفيلم مؤثر، وهو مشاهد حقيقية رأينا كثيراً منها في نشرات الأخبار، وكثير من رؤوس الخوذات البيض مارست واجبها عاريةً، والنظام لا يزال يحتمي بخوذات عالمية دولية.
ذكر موقع العربية نت أن السفارة الروسية في بريطانيا رفعت صورةً لشخص يشبه أسامة بن لادن، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، يرتدي حزاماً ناسفاً، وبيده جائزة الأوسكار. وكتبتْ في تعليقها على الجائزة: "روسيا ترحب بجائزة الأوسكار لفيلم الخوذ البيض، لكنهم في الواقع يخدمون أجندة خاصة".
وصف الموقع في تقريره، أول من أمس الثلاثاء، ثلاث مرات مدير الدفاع المدني السوري، رائد صالح، بأنه "رئيس جماعة الخوذات البيض"، مرةً مواربةً ومرتين مع سبق الإصرار والنكاية. أما خالد الخطيب الذي منع من دخول أميركا بسبب "معلومات سلبية" هي دينه، فلم أجد الموقع يصفه بأنه رئيس لواء الكاميرا والتصوير في كتيبة الفيلم، فلله الحمد والمنّة.