جسرا الجمهورية والسنك في بغداد.. ساحة مواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن

01 نوفمبر 2019
الصورة
ثلاثة حواجز أمنية فوق جسر الجمهورية في بغداد (فيسبوك)
+ الخط -
تتواصل تظاهرات العراقيين في العاصمة بغداد ووسط وجنوبي البلاد، بمشاركة شعبية واسعة تشتد معها حدة القمع والإجراءات الأمنية، التي تشارك فيها وحدات عسكرية دفعت بها الحكومة إلى الشوارع، فضلا عن قطع طرق وجسور، وفرض حظر التجوال الجزئي.

يربط "جسر الجمهورية" وجاره التاريخي "جسر السنك" على نهر دجلة، جانبي الكرخ والرصافة في بغداد، وسجل الجسران أطول فترة إغلاق لهما منذ عقود، باعتبارهما أقرب ممرين للوصول إلى "المنطقة الخضراء"، والتي تضم مقار الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية وعدداً من الوزارات، والمؤسسات الأمنية والعسكرية والمالية الرئيسية في البلاد.

وفي كل محاولة للمتظاهرين لعبور أي من الجسرين يسقط ضحايا وجرحى برصاص قوات الأمن، رغم أن المتظاهرين لا يحملون سوى أعلام ولافتات غاضبة، ووفقا لمصادر طبية وحقوقية وناشطين في التظاهرات، فإن أكثر من 30 متظاهرا قتلوا، وأصيب نحو ألفين آخرين على جسري الجمهورية والسنك منذ انطلاق التظاهرات في الأول من أكتوبر/تشرين الأول.

أمس الخميس، صدرت مناشدات من شخصيات عراقية للمتظاهرين بعدم محاولة عبور أي من الجسرين إلى المنطقة الخضراء حفاظا على سلامتهم، وقال الناشط حسن العلياوي، إن قوات الأمن تستخدم الذخيرة الحية لمواجهة أي محاولة تقدم على الجسرين، حتى لو كان المتقدم متظاهرا واحدا أعزل.

وأضاف العلياوي: "على كل جسر توجد ثلاثة حواجز إسمنتية، وخلفها الجنود الذين يقومون  بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، وأسفل الجسر توجد مراكب الشرطة لمراقبة أي محاولة تسلل، والمتظاهرون بدورهم أشعلوا إطارات السيارات لإزعاج تلك القوات، لكن سكان المناطق القريبة تضرروا من ذلك، فتقرر التوقف عن إشعال الإطارات. المشكلة أن الجسور قديمة، وقد تتضرر من بقاء المركبات الأمنية والعسكرية فوقها لفترة طويلة".



وقال محمد صديق العمري (79 سنة) من بغداد، إن "جسر الجمهورية له في كل حدث تاريخي دور مهم، منذ العهد الملكي حتى اليوم، ونأمل ألا يكون شاهدا على فاجعة أخرى تكون ضحيتها الجيل الجديد. الملك فيصل مر على الجسر، ثم عبد الكريم قاسم، ثم عبد السلام عارف، ثم عبد الرحمن عارف، ثم أحمد حسن البكر، ثم صدام حسين، ثم بول بريمر، وكلهم غادروا، كما سيغادر سكان المنطقة الخضراء الحاليون، وعليهم أن يعتبروا من أحداث التاريخ، ويسلموا بحقيقة أن حياة الشعب مقدسة، وأهم من كراسي السلطة".

وشهد جسر السنك، مساء الأربعاء، مواجهات عنيفة انتهت إلى مقتل متظاهر وجرح نحو 90 آخرين، بعد أن حاول المتظاهرون التقدم، وسيطروا على الحاجز الأول، في محاولة للوصول إلى السفارة الإيرانية احتجاجاً على تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي اعتبروها مسيئة.



وأوضح المتظاهر محمد عادل لـ"العربي الجديد": "تكرر القوات الأمنية محاولات التقدم، فنصدها، رغم أننا لا نملك سوى صدورنا، وقناني البيبسي والخميرة التي نستخدمها للتخلص من تأثير الغاز المسيل للدموع، وقمنا بوضع حواجز لمنع تقدمهم، لأننا نعرف أن القوات ستحاول بأية طريقة السيطرة على المطعم التركي ومحاصرة ساحة التحرير. قدمنا بالفعل عشرات الشهداء والجرحى على جسر الجمهورية، واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز والقنابل اليدوية لإجبارنا على التراجع في محاولاتها للتقدم".

أنشئ جسر الجمهورية، الذي يربط مركز الكرخ بمركز الرصافة والمنطقة الخضراء، عام 1954، من قبل شركة ألمانية، وافتتحه ملك العراق السابق فيصل الثاني عام 1957، في حين يعود تاريخ إنشاء جسر السنك (جسر الرشيد سابقاً) والذي يربط بين الصالحية في الكرخ ومنطقة السنك في الرصافة، إلى عام 1985، وهما من بين 12 جسراً على نهر دجلة في العاصمة بغداد.