جزائريو فرنسا يتظاهرون مجدداً: لا دقيقة إضافية لبوتفليقة

17 مارس 2019
الصورة
يتجمّع الجزائريون بساحة الجمهورية في باريس (العربي الجديد)
+ الخط -
"الداخل هو الذي يحدد مصير البلد لوحده، ونحن هنا لدعمه، ومنحه بعض الصدى". هكذا يقول يونس، الفرنسي الجزائري، وهو يحضر للمرة الرابعة إلى ساحة الجمهورية في باريس، للمطالبة برحيل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وتجمع آلاف الجزائريين والعرب، اليوم الأحد، مجدداً، للتأكيد على وحدة القضية والهدف، وهي "رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بشكل واضح وصريح، ومعه رجالاته والطغمة التي نهبت البلاد منذ الاستقلال"، بحسب ما أوضحت الكثير من اللافتات والصُوَر والرسومات التي رفعها المتظاهرون، والتي كتبوا كلمات أغلبها في مكان الحدث، ساحة الجمهورية.

ويأمل الجزائريون الذين يحجون كل مرة إلى ساحة الجمهورية بذات مقدار الحيوية، في غد أفضل لبلدهم، حاملين الشعار ذاته "ارحل"، وواصفين نظام بوتفليقة بـ"السرَّاقين" (اللصوص) و"النهَّابين" و"المجرمين".

وتظهر بعض الصُوَر رغبة المتظاهرين في الانتهاء بسرعةٍ من هذا "الكابوس": "ارحلوا، جميعاً وفوراً"، يقولون في وجه بوتفليقة والنظام، فـ"نحن غير مستعدين لمنحكم دقيقة واحدة". ومن الشعارات المرفوعة أيضاً "ترحلو تعني ترحلو"، و"انتهت اللعبة"، و"لا يمكن بناء سفينة جديدة بخشب قديم"، في إشارة إلى رفض المتظاهرين بقاء رجال العهد القديم في السلطة بعد رحيل بوتفليقة.

انتقادات لماكرون

وصبّ كثير من المتظاهرين غضبهم على رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، متهمين إياه بالتواطؤ ودعم بوتفليقة، بعدما خرج عن صمته، وحيّا القرارات الأخيرة التي أعلنها الرئيس الجزائري، ومنها عدم ترشحه لعهدة خامسة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير محدد.

ويُقرأ على لافتة كبيرة نصبت على تمثال الجمهورية، "عبد العزيز ماكرون يدعم انقلاباً دستورياً ضد الشعب الجزائري". وسخر آخرون من انتباه الرئيس الفرنسي، أخيراً، للشعب الجزائري، فيما لم يستطع منذ أربعة أشهر حلّ أزمة "السترات الصفراء".  

وإذا كانت معظم التيارات مشاركة في التظاهرة، وقد حرصت منذ البداية، كما هو الشأن في الداخل الجزائري، على ألّا تظهر اختلافاتها ما دام أن الهدف واحدٌ، إلا أنه بدأت تظهر بعض العناصر النشطة من التيار الأمازيغي بأعلامها وشعاراتها. كما حضر أيضاً أنصار الناشط والمعارض الجزائري رشيد نكاز، الذي يريد أن يظهر، في ظل تشتت المعارضة الجزائرية وضعفها، بمظهر المعارض رقم واحد للنظام الجزائري، من خلال مداخلاته الإعلامية في الجزائر، وأمام المجلس الدستوري، ثم مؤخراً أمام المستشفى الذي كان يُعالَج فيه بوتفليقة بسويسرا.



وكان أنصار نكاز، الذين يقدمونه باعتباره رجل المرحلة في الجزائر، قد دعوا أمس السبت لتجمع في جادة الشانزيليزيه، بحضوره.

لكن هذه الحسابات لا يعيرها معظم الحاضرين بالاً، ومنهم كثيرون أحضروا أولادهم كي يشهدوا هذه اللحظات الفريدة في تاريخ الشعب الجزائري، الذي يخوض ثورة سلمية من أجل استعادة الحقوق والأمل.

ويقول موحند، جارّاً معه سنواته السبعين: "لا أريد أن أعود يوم الأحد المقبل، لأتظاهر مندّداً، أريد أن أعود لأحتفل برحيل صريح لبوتفليقة، وموعد نهائي لانتخابات متعددة وحرة"، فيما ترد عليه سيدة جزائرية بالقول "لكننا مستعدون للاستمرار في التظاهر حتى النهاية"، ملوحة بعلَم الجزائر.

هنا يتدخل متظاهر آخر، وكأنه يقرأ المستقبل: "شباب الداخل عازمون على الاستمرار في الحراك، رغم أي مستجد، ولن يتوقفوا حتى يصلوا إلى تحقيق مطالبهم".

تكشف هذه الكلمات عن صمود وثبات الداخل صدور مواطنيهم في فرنسا، ولذلك فإن "كثيرين منا، في فرنسا، يعيشون على إيقاع الداخل الجزائري، منذ التظاهرات الأولى​"، يقول جزائري حاملاً لافتة تظهر فيها "سنة 1954" وأمامها بندقية، و"2019" وأمامها شعار "فيسبوك".


 

المساهمون