جزائريون يكافحون البلاستيك

07 أكتوبر 2019
الصورة
حملة لتنظيف الشاطئ في الجزائر (رياض كرامدي/ فرانس برس)
"يدٌ واحدة لا تصفّق، لكنّ اتحاد الأيادي يفعل الكثير". هذا ما يقوله الناشط في جمعية لحماية البيئة في ولاية ميلة، شمال شرق الجزائر، محمد أمين بلقجون لـ"العربي الجديد"، وهو الذي بدأ وعدداً من زملائه في الجمعية بجمع النفايات البلاستيكية من الشوارع وبعض التجمعات الأساسية في أحياء المدينة، بالتوازي مع حملة التشجير التي تقوم بها جمعيات أخرى. أطلق المهتمون بالبيئة في هذه الولاية على الحملة اسم "حملة أصدقاء البيئة في ميلاف"، وهي التسمية القديمة للمنطقة الرومانية. الحملة تطوعية أشرف عليها عشرات الشباب، علماً أنها بدأت من خلال شخص واحد. "لكن الشخص الواحد لا يمكنه أن يصنع كل شيء، لأننا جميعنا معنيون بتنظيف الأحياء وإفراغها من تلك النفايات والأكياس البلاستيكية التي صارت تشكل صورة قاتمة عن المدن والقرى والحقول"، يقول بلقجون.




الحملة بدأت قبل أشهر من قبل شباب أقدموا على تنويع أنشطتهم في الأحياء والمدارس، وتشجيع التلاميذ على المشاركة في حملات التنظيف خلال يوم العطلة. ويعدّ الفضاء الافتراضي عاملاً مهماً في استقطاب الشباب وتشجيعهم على المشاركة في جمع النفايات البلاستيكية، وتوسيع الحملة في مختلف الولايات الجزائرية. وقد باشر الشاب يونس دريسي القيام بحملات تنظيف عدة، شارك فيها عشرات الأطفال والشباب في عدة أحياء في الجزائر العاصمة، حملت شعار "الأرض هي الأم". يقول لـ"العربي الجديد" إنّ الشعار يعني أنّ "الأرض تحملك منذ ولادتك، فلا تزيد عليها حمولة نفاياتك"، داعياً الجزائريين إلى "رفع مستوى الوعي في ما يتعلق بالنفايات البلاستيكية، لأنّ البلاستيك يضر بصحتنا، فوجبت محاربته".

لا يُنكر المواطنون أنّ الأكياس البلاستيكية تُرمى في كلّ مكان، وقد تنتقل من مكان إلى آخر، بفعل هبوب الرياح، كما تقول إيمان قاسمي، إحدى المتطوعات لجمع النفايات وتنظيف الأحياء تحت شعار "أحباب البيئة في مدينة الورود" في منطقة البليدة في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية. تؤكد قاسمي لـ"العربي الجديد" أنّنا "صرنا نرى البلاستيك على أشجار البرتقال والعنب على امتداد المساحات الخضراء في بلديات العفرون وتسالة المرجة والشف وبئر توتة"، مؤكدة أنّها "تضرّ بالبيئة والإنسان، خصوصاً أنّها تتحلل في الطبيعة"، فضلاً عن إفسادها جمال الطبيعة الخضراء.

أخذت إيمان على عاتقها مهمة تنظيف الأحياء في مدينة "الورود"، وحثّ عشرات الشباب من زملائها في الجامعة على المشاركة، معتبرة أنّ المهمة ليست سهلة، خصوصاً أنّ "توعية المواطنين يجب أن تشمل تشجيع الأطفال وتلاميذ المؤسسات التربوية ثم طلاب الجامعات".

واللافت أنّ هذا العمل التطوعي جعل عشرات، بل مئات الشباب الجزائريين، متحمسين لتنظيف البيئة المحيطة بهم، عبر توثيق تلك اللحظات ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتشجيع شباب آخرين على القيام بالمثل في مختلف المناطق الجزائرية. لكنّ مثل هذه المبادرات تحتاج إلى تأطير رسمي، كما يقول بعض المتطوعين لـ"العربي الجديد"، باعتبار جمع النفايات يحتاج إلى مكان توضع فيه قبل تدويرها، وهو ما عكفت عليه وزارة البيئة والطاقات المتجددة من خلال إطلاق حملة بشعار "معاً لمكافحة البلاستيك" تستغرق شهراً كاملاً (بدأت في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، وتستمر حتى 21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري)، على أن تصير جزءاً من ثقافة المجتمع الجزائري، بحسب وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، فاطمة الزهراء زرواطي. وتهدف هذه المبادرة، بحسب ما كتبت زرواطي على "فيسبوك"، إلى "توعية المواطنين على ضرورة مكافحة النفايات البلاستيكية من خلال التقليل من استهلاك المنتجات البلاستيكية وفرزها والتخلص منها بطريقة تسمح بإعادة تدويرها". وتتطلب عملية إعادة تدوير النفايات البلاستيكية وفرزها إمكانات كبيرة. وتشير الوزارة إلى أنّ الجزائر ترفع 13 مليون طن من النفايات سنوياً، من بينها مليونا طن من البلاستيك.




وتشجع السلطات الجزائرية إشراك الشباب المتطوعين في الحد من النفايات البلاستيكية، من أجل إعادة تدوير ما يعادل 60 في المائة من النفايات التي تساهم في الاقتصاد الوطني، مع وضع مشاريع للشباب العاطلين من العمل، في إطار ما يسمى "الاقتصاد التدويري".

في المحصّلة، يجد البعض ضالتهم في جمع النفايات البلاستيكية بأسعار معينة، بالتنسيق مع العديد من المديريات التابعة لوزارة البيئة، من أجل إعادة تدويرها، ما يحافظ على البيئة وصحة الإنسان، وهي خطوة قد تنتشل الكثير من الشباب من البطالة أيضاً.