جردة حساب للفيتو الروسي

12 يوليو 2020
الصورة

الفيتو الذي استخدمته روسيا يوم الثلاثاء الفائت، لقطع المساعدات القادمة من تركيا رقمه خمسة عشر في الملف السوري. وتحاول الصين، هي الأخرى، رفع اليد الحمراء في وجه أميركا التي تساند ضمناً هذا القرار، وهي لمجرّد أن تسجل هذا الموقف ليس لديها مانع من إيقاف شريان الحياة عن السكان الذين يعيشون في الشمال السوري. القضية الأهم هنا هي الموقف الروسي، فالفيتو أصبح ضيفاً دائماً منها في مجلس الأمن، ولمصلحة نظام بشار الأسد. وتحاول اليوم وقف المساعدات القادمة من طريق معبرَين من تركيا إلى الشمال السوري، بحيث تدخل المساعدات فقط من منافذ يسيطر عليها النظام على الحدود مع الأردن، ليستطيع أن يتحكّم بها ويوزّعها على أنصاره، ويغطّي بها جزءاً صغيراً من فشله الاقتصادي المتواصل. وفي الوقت نفسه، وقفْ المساعدات عن الجزء الخارج عن سيطرته. وتحاول روسيا بهذه السياسة تسويق النظام، وإجبار منظمات الدعم الدولي على الاتصال معه، بما يزيد من القنوات التي يحتكّ عبرها النظام مع العالم الخارجي، وقد قارب على الاختناق ضمن حدوده، مع رفض غالبية الدول التعاون معه بشكلٍ يجمّد كل إمكانية للبدء في عمليات إعادة الإعمار.

بمراجعة سريعة ومقتضبة لإرث الفيتو الذي ترفعه روسيا في كل مناسبة في وجه العالم، لمساعدة حليفها في دمشق، يمكن تعداد ما يأتي: الفيتو الأول كان في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، على مشروع قرار إدانة قتل المدنيين ودعوة إلى المقاطعة وعدم توريد السلاح. الثاني كان في 2012 استخدمت روسيا الفيتو مرتين، في فبراير/ شباط ويونيو/ حزيران، على مشروعي قرارين بوقف الهجمات على المدنيين، وتحديد حركة الجيش تحت تهديد قطع العلاقات. وكانت المرة الرابعة في مايو/ أيار 2014، حيث منع هذا الفيتو النظام السوري من الإحالة على محكمة الجنايات الدولية. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2016 كان الفيتو الخامس لوقف قصف حلب الجوي وإدخال المساعدات إلى سورية. وجاء الفيتو السادس بعد سابقه بنحو شهرين، وكان ضد قرار يمنع النظام من الهجوم على حلب. وشهد عام 2017 رقماً قياسياً في تاريخ مجلس الأمن، فقد استخدمت روسيا خلاله الفيتو خمس مرات متتالية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني وحده استخدمته مرتين، وكان موضوع كل هذه القرارات الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً التي استخدمها النظام. وأحبطت روسيا في إبريل/ نيسان 2018 قراراً آخر بشأن الغازات السامة التي استُخدمت في دوما. وفي العام الذي يليه، استعانت روسيا بالفيتو مرتين، لعدم إدخال مساعدات إنسانية إلى مناطق المعارضة. وإذا أضيف الفيتو المتعلق بالمعابر التي تستخدمها تركيا لتمرير المساعدات الإنسانية، وقد رفعته روسيا في الشهر الماضي (يونيو/ حزيران)، يكون النظام السوري قد استفاد من وضع روسيا المميز في مجلس الأمن خمس عشرة مرة.

بحسب السردية التي تلخصها كل هذه الفيتوهات، شملت الحماية الروسية للنظام الوقوف في وجه المقاطعات، والتزويد بالأسلحة، وتغطية استخدام المحرّمة منها، ومنع مرور مساعدات للشعب السوري. ويأتي الفيتو الجديد أخيراً لينسف كل الإشارات السابقة عن بوادر تخلي روسيا عن بشار الأسد ونظامه، فأكّدت مجدّداً أن هذا النظام هو خيارها الوحيد حالياً، ومحاولاتها تعويمه لن تتوقف الآن، فيما يبدي النظام الدولي ممانعةً لممارسات هذه الدولة، ظهرت على شكل رفض جماعي للاقتراح الروسي الذي تظاهر بأنه يقف في المنتصف، بحيث يُبقي مساراً تركياً واحداً حيّاً بنقل المساعدات ستة أشهر فقط، بدلاً من سنة. لكن الأمر لم ينطلِ على أحد. فبالقدر نفسه الذي تحاول فيه روسيا مساندة النظام من منصة مجلس الأمن، يأتي الصد من المنصة الدولية نفسها، ومن أعضاء دائمين ومؤثرين في المجلس. وتؤكد معارضة المقترح الروسي إصرار المجتمع الدولي على رفضه تشريع وجود النظام الذي يقبع في دمشق، وعلى إبقائه معزولاً، على الرغم من كم الفيتوهات الروسية الكبير.