جرائم إسرائيلية ضد الإنسانية... استشهاد عائلة أبو جراد

جرائم إسرائيلية ضد الإنسانية... استشهاد عائلة أبو جراد

20 يوليو 2014
الصورة
استشهاد أربعة من عائلة أبو جراد (العربي الجديد)
+ الخط -

تتمدّد الفتاة نعمة أبو جراد على سرير العلاج في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وحيدة مفجوعة، بعد فقدانها أربعة من إخوتها وأربعة من أقاربها، نتيجة القصف العشوائي الإسرائيلي الذي استهدف منزلهم في بيت حانون شمالي قطاع غزة.

وفصلت ثوانٍ بين خروج نعمة من الغرفة التي كانت تجلس فيها العائلة بعد تناول وجبة الإفطار الرمضاني، وبين سقوط قذيفة على الغرفة، أدت إلى استشهاد كل من فيها وإصابة نحو ستة أفراد.

وتغرق نعمة التي أصيبت بعدة شظايا في غيبوبة منذ وصولها لمجمع الشفاء، لكنها تنتفض فجأة لتصرخ بأسماء عائلتها المفقودة، وتتساءل هل سيبقي موعد زفافي كما هو بعد أشهر وهل سيشاركني فيه إخوتي.

واستهدفت المدفعية الإسرائيلية منزل عائلة أبو جراد في بيت حانون شمال قطاع غزة، فاستشهد على الفور نعيم وعبد الرحمن وسهام ورجاء أبو جراد، ولحقهم الأطفال أحلام وموسى وهنية وسميح وكاد أن ينضم لهم مؤمن.

وأصيب مؤمن (11عاماً) بشظايا قذائف في رأسه والجزء السفلي من جسده، ويقول ببراءة الطفولة: "شردت (هربت) من القذيفة الأولى ولكن الثانية لحقتني (أصابتني)".

لم يكن مؤمن يدري أن النشرة الإخبارية التي جلس يشاهدها برفقة والديه وأقاربه، بعد تناول الإفطار وأداء صلاة المغرب، ستنقل خبر قصف بيتهم بعد لحظات.

ويستذكر مؤمن المشهد قائلاً: "دون سابق إنذار سقطت قذيفة داخل إحدى غرف البيت التي كانت ممتلئة، فهرب من كان يجلس في الصالون ولكن قذيفة ثانية سقطت فأصابت باب البيت ولم أدرِ ما حدث بعدها".

وشاءت الأقدار أن تنقل العائلة من بيت جديد لهم إلى بيتهم القديم بحثاً على الأمن وبعيداً عن الصواريخ التي كانت تتساقط على المناطق الزراعية المجاورة للبيت الجديد.

وتقول والدة مؤمن لـ"العربي الجديد": "منذ ثلاثة أيام اشتد القصف بشكل همجي، إلى أن وصل إلى القصف العشوائي لمنازل المواطنين، فخرجت برفقة بناتي إلى بيت أهلي فيما بقي مؤمن والأولاد مع والدهم".

وجاء وقع نبأ استهداف منزل عائلة أبو جراد كالصاعقة على أم مؤمن، لعدم توقعها البتة أن يقصف جيش الاحتلال بقذائفه منزل مدني يأوي نحو 20 فرداً من نساء وأطفال ويقتل طفلاً لم يتجاوز الـستة أشهر، إشارة إلى موسى عبد الرحمن أبو جراد.

وقضّت القذائف العشوائية مضاجع أطفال أم نور أبو جراد التي ألبست أطفالها ثياباً جديدة، وذهبت بهم إلى أسرّة النوم، ولكن سرعان ما تبدد كل شيء وتلطخت الملابس بالدماء.

وتقول أم نور التي تسكن بجوار البيت المستهدف: "أعلن عن استشهاد ابنتي نور، نظراً لإصابتها بشظية مباشرة برأسها، ولكنها أخرجت من تحت الأنقاض مصابة بالشظايا"، مبينة أن القصف دمر ثلاثة بيوت.

وتروي أم نور لحظات القصف وتقول "استهدفت القذيفة الأولى الطابق الثاني من بيت أقاربي وقذيفة أخرى الطابق السفلي، ومن ثم قذيفتان لمن حاول الهرب"، مشيرةً إلى أن شدة القصف تسببت في تأخر نقل الجرحى.

وما زالت أم نور تعيش أجواء الصدمة مما حدث ولعدم امتلاكها تفسيراً لإقدام الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب المجزرة، فضلاً عن تدمير بيتها التي سبق وأن هدمته قوات الاحتلال عام 2003.