جدل داخل مؤسسة الرئاسة بشأن استمرار "مؤتمرات شباب السيسي"

07 فبراير 2020
الصورة
تكبدت خزينة الدولة مبالغ ضخمة بمنتديات شباب العالم(فرانس برس)

كشفت مصادر مصرية خاصة لـ"العربي الجديد"، عن اتجاه داخل مؤسسة الرئاسة لإلغاء فعاليات "منتدى شباب العالم" السنوي الذي يجري تحت رعاية وتوجيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أنّ الأمور تتجه أيضاً داخل مؤسسة الرئاسة إلى الحدّ من مؤتمرات الشباب، وجعلها في أضيق الحدود.

وقالت المصادر التي تحدّثت لـ"العربي الجديد"، إنّ السيسي كلّف لجنة بإشراف من رئيس الأركان الأسبق محمود حجازي، بدراسة مدى جدوى مؤتمرات الشباب، وآلية "منتدى شباب العالم"، في ظلّ الإنفاقات الضخمة التي تتحملها خزينة الدولة بسببها. وكشفت أنّ "منتدى شباب العالم" الأخير الذي استقبلته مدينة شرم الشيخ نهاية 2019، تجاوزت تكلفته الفعلية المليار ومائة مليون جنيه مصري (نحو 70 مليون دولار)، ليأتي ذلك في ظلّ الشكوى الدائمة من المسؤولين في الدولة من تردي الأوضاع الاقتصادية، التي تؤثر على العديد من المشاريع المتعلقة بالحياة اليومية للمصريين.

وأوضحت المصادر أنّ اللجنة التي يشرف عليها صهر الرئيس ومساعده للتخطيط الاستراتيجي، تراجع الأمور المالية كافة الخاصة بمؤسسة الرئاسة، والهيكلة المالية لملف الإعلام، بخلاف ملفات أخرى كان يشرف عليها المقدم أحمد شعبان، المعروف بقائد الأذرع الإعلامية، وهو مساعد مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، والذي كان يلعب دوراً فاعلاً في كل من ملفي الإعلام، وبرنامج الشباب الرئاسي.

وأشارت المصادر إلى أنّ ضعف المردود المنعكس من المؤتمر الأخير، في ظلّ التكلفة الضخمة له، وتجاهُل وسائل الإعلام العالمية لفعالياته ومخرجاته، وسط الحديث عن سوء إدارة شعبان، دفع السيسي إلى فتح ملف تلك المؤتمرات، مطالباً حجازي بضرورة مراجعة ملفات الشركات كافة التي يتم التعامل معها بشأن المؤتمرات.

ولفتت المصادر إلى أنّ المراجعة المبدئية لمنتديات شباب العالم، التي انعقدت على مدار السنوات الثلاث الماضية، كشفت تجاوز تكلفتها المليارين ونصف المليار جنيه، بخلاف نحو 4 مليارات جنيه تكلّفتها الخزينة الرسمية على مؤتمرات الشباب الدورية التي انعقدت على مدار ثلاث سنوات.

كما كشفت المصادر عن أنّ شعبان طلب وساطة اللواء عباس كامل، لدى الرئيس، لعدم نقله من جهاز المخابرات العامة، إلى إحدى القنصليات المصرية في أوروبا، وإعادته للإشراف على برنامج الشباب الرئاسي مرة أخرى، بعد نقل المهمة إلى ضابط آخر بجهاز المخابرات العامة.

وأوضحت المصادر أنّ حجازي انتهى أخيراً من التصوّر الكامل بشأن الهيكلة المالية للمؤسسات الصحافية القومية، وقدمه للسيسي، وقد تضمّن تقليص عدد العاملين فيها بنسب كبيرة، ووقف التعيينات، بالإضافة إلى ضرورة الاستحواذ على أصول تلك المؤسسات لتسديد مديونياتها، وتنفيذ خطط تطويرها. وأشارت إلى أنّ تلك التوصيات هي نفسها التي عرضها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، على رؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحافية القومية، خلال اجتماع الأسبوع الماضي، وهو الاجتماع الذي أثار موجة غضب كبيرة داخل تلك المؤسسات.

وانعقدت آخر نسخة من منتدى شباب العالم في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، في دورته الثالثة بمدينة شرم الشيخ، وحضره نحو 3 آلاف شاب، بينهم نحو 1500 من خارج مصر، في الوقت الذي يتحمّل فيه الجانب المصري النفقات والتكاليف كافة المتعلقة بسفر هؤلاء الشباب وإقامتهم وتنقلاتهم.

من جهته، قال سياسي مصري في أحد أحزاب المعارضة التي لا تتصادم مع النظام الحالي، وقد سبق له المشاركة في أحد المؤتمرات، إنّ هناك مَن همس في أذن الرئيس عقب 20 سبتمبر/أيلول الماضي (اليوم الذي كانت انطلقت فيه تظاهرات ضد السيسي) بتراجع جدوى مؤتمرات الشباب بشكل عام، وأنها باتت آلية غير فعّالة؛ بدليل أنها فشلت في تحقيق أهم سبب لها وهو "التنفيس" عن الغضب المكتوم داخل صدور الشباب، الذي يعدّ القوة المحركة لأي تحركات معارضة أو ثورية.

وأضاف السياسي المصري: "إذا كنا نتحدّث عن منصة يتبادل فيها الرئيس الحديث بشكل متحرر، فإنّ هذه المنصة متوفرة في المؤتمرات كافة، والحفلات التي تنظمها الجهات المختلفة، مثل الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، وحفلات افتتاحات المشاريع الخاصة بالوزارات المختلفة التي لا يتوانى فيها الرئيس عن التطرق لكافة القضايا الملحّة على الساحة، عبر كلمات ارتجالية".

وأوضح السياسي المعارض أنه "بعد أول مؤتمر في عام 2016، والذي حظي باهتمام من وسائل الإعلام العالمية، خصوصاً بعد مخرجات رأيناها إيجابية بتشكيل لجنة للعفو الرئاسي عن الشباب السجناء المظلومين، جاءت النتائج سلبية بعد ذلك وتحوّلت تلك المؤتمرات إلى ندوات لا يتجاوز صداها القاعات التي تقال فيها الكلمات، وتراجع الاهتمام والترويج الغربي لتلك المؤتمرات".

هذه الرؤية أكد عليها مصدر آخر رسمي، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أنّ التوصيات التي عملت عليها لجنة الهيكلة المالية التي يترأسها حجازي، أوضحت أنه إذا كان الهدف من تلك المؤتمرات هو الترويج للمشاريع القومية، فإنّ هذا الهدف متحقق بوسائل أخرى أقل كلفة. وأشار المصدر نفسه إلى أنّ نجل الرئيس، العميد محمود السيسي، الذي توارى عن المشهد أخيراً، ضمن تفاهمات رئاسية لتهدئة دوائر رسمية بعد تغوله على صناعة القرار، كان أشدّ الداعمين والمتمسكين بتواصل تلك المؤتمرات، كإنجاز شخصي له.

وبحسب المصدر، فإنّ هناك تياراً بات ضعيفاً للغاية ما زال يشير على الرئيس بالحفاظ على تلك الآلية- مؤتمرات الشباب ومنتدى شباب العالم- لافتاً إلى أنّ هذا التيار محسوب على اللواء عباس كامل بجهاز المخابرات العامة، في حين يرى تيار آخر داخل مؤسسة الرئاسة تخفيض تلك المؤتمرات واللجوء إليها عند الحاجة فقط، ومن أبرز أصحاب تلك الرؤية مدير مكتب الرئيس، اللواء عبد المحسن عبد النبي، واللواء حجازي، وفق المصدر الرسمي.