جدل جزائري حول شراء مصفاة قديمة

26 مايو 2018
الصورة
محطة وقود بالجزائر (Getty)
+ الخط -



أثار شراء شركة "سوناطراك" لمصفاة نفطية في جزيرة "صقلية" جدلاً كبيراً في الجزائر، ذلك بالنظر لحجم الصفقة التي قدرت بمليار دولار، في وقت تعيش فيه مصفاة "أوغوستا" أصعب سنواتها منذ تأسيسها سنة 1949.

وحرص الرئيس التنفيذي والمدير العام لمجمع "سوناطراك"، عبد المومن ولد قدور، على الدفاع عن الصفقة وتعداد المزايا الاقتصادية التي تدعم قرار الشراء، واصفاً إياها بـالخطوة "الاستراتيجية والمربحة للبلاد".

وكانت شركة "سوناطراك" قد وقعت، يوم الأربعاء، 9 مايو/ أيار، في روما الايطالية، على اتفاق مع "إيسو إيطاليانا" و"إيكسون موبايل" لاقتناء شركة "أوغوستا" (صقلية) وثلاث وحدات تكرير نفطية في إيطاليا، تقع بكل من "أوغوستا" و"نابولي" و"باليرمو"، وكذا أنظمة أنابيب النفط التابعة لها، ولم يتم الكشف عن القيمة الإجمالية للصفقة التي حصرها مدير عام "سوناطراك" بقرابة مليار دولار.

ويختص مصنع تكرير "أوغوستا" بمعالجة مزيج خام صحارى الجزائري، وكذا زيت الوقود المتبقي في مصنع تكرير "سكيكدة" (شرق الجزائر). وسيتمكن كذلك من معالجة المنتجات الفائضة في الجزائر وإعادة استيراد المنتجات التي تسجل عجزا، على غرار غاز الوقود والبنزين، هو مزود بقدرة معالجة تضاهي 10 ملايين طن سنوياً، ما سيجعله ثاني مصنع تكرير لـ"سوناطراك".

وفور الإعلان عن الصفقة، انتقدت مصادر محلية قرار "سوناطراك" شراء المصفاة الايطالية، والتي تعود بداية تشغيلها إلى العام 1953، بالنظر إلى مشكلات واجهتها الشركة مع جماعات حماية البيئة في صقلية، الذين أطلقوا مبادرة لغلق المصفاة بعد تسببها في تلوث المنطقة. غير أن المسؤولين في "سوناطراك" يؤكدون أن المصفاة تعمل وفق المعايير العالمية لحماية البيئة، كما تراهن "سوناطراك" على أن الصفقة ستقلص فاتورة استيراد الوقود بعد شراء المصفاة الإيطالية.
إلى ذلك، قال أحمد مزيغي، المستشار بشركة سوناطراك: "استيراد الوقود ما بين سنتي 2011 و2017 كلف خزينة الدولة الجزائرية قرابة 16 مليار دولار، وهو يعادل رقم أعمال الشركة لسنة واحدة. هذه الأرقام هي التي دفعتنا لشراء مصفاة خارج البلاد".

وأضاف المتحدث نفسه لـ"العربي الجديد"، أن "المفاوضات انطلقت بداية يناير/ كانون الثاني، وستكون الصفقة مربحة، فمصفاة أوغوستا تعمل بكفاءة 98% من طاقتها. نحن نرى أن عملية تكرير الوقود في أوروبا أصبحت مكلفة، وهو ما دفع سوناطراك لشراء مصفاة أوغوستا وسط عدة خيارات كانت متاحة، منها مصفاة أخرى بإيطاليا وأخرى في إسبانيا".

ورغم التطمينات المتكررة التي يحاول مدراء "سوناطراك" إرسالها لمنتقدي "الصفقة النفطية"، يجد الخبراء صعوبة في الاقتناع بهذه المبررات، كون أن تاريخ مصفاة "أوغوستا" مليء بالنقاط السوداء، منها إعلان الإفلاس مرتين، ومشاكل في ما يتعلق بتلويث المياه الجوفية في الجزيرة الإيطالية، وهو ما دفع القضاء إلى إصدار قرار بتوقيف عمل المصفاة قبل سنتين إلى حين صدور تقرير "خبرة" من طرف خبراء البيئة.

ويرى الخبير النفطي محمد أمين رضواني أن "الحكم على نجاح أي صفقة لا يكون بذكر نقطة أو نقطتين إيجابيتين فقط، بل الحكم يكون على أساس عدة معطيات، أولها المعطيات التقنية والمالية الدقيقة، وهو ما لا تريد شركة سوناطراك الكشف عنه، بل تفضل الحديث عن أرقام تقريبية واحتمالات قد تصيب أو لا تصيب".

المساهمون