جدال في المغرب بسبب استمرار إغلاق المساجد

02 يوليو 2020
الصورة
في ساحة جامع الفنا بمراكش (فاضل سنّا/ فرانس برس)
+ الخط -

دخل حزب العدالة والتنمية، قائد التحالف الحكومي في المغرب، على خط الجدال الدائر حول استمرار قرار إغلاق المساجد المُتخذ في إطار الإجراءات الاحترازية للحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد، وهو القرار الذي تحوّل إلى محلّ تشكيك من طرف البعض في "وجود نية لاستهداف الإسلام".

وطالب فريق حزب العدالة والتنمية في مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، بمعرفة التدابير التي أعدتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتنسيق مع السلطات الصحية، لإعادة فتح مساجد المملكة في وجه المصلين.
وجاء طلب الفريق في مراسلة وجهها إلى رئيس مجلس النواب، لتناول الكلمة، في نهاية الجلسة العمومية للمجلس، المخصصة للأسئلة الشفهية ليوم الاثنين المقبل، وذلك طبقاً لمقتضيات المادة الـ152 من النظام الداخلي للمجلس.
وقال الفريق في طلبه، إنّ المغرب قام بالعديد من التدابير الاحترازية لمنع تفشي وباء كورونا، وإنّ مختلف القطاعات الحيوية من إدارات ومرافق عمومية، ووحدات صناعية وأسواق تجارية، قد عادت إلى سابق عهدها، وإنّ الوضعية الوبائية تحسنت، وإنّ السلطات العامة قامت بالعديد من الإجراءات لرفع قيود الحجر الصحي.

ويأتي الطلب النيابي لحزب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في وقت شهدت فيه مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية انتشاراً لفرضية "المؤامرة على الإسلام"، خصوصاً من قبل بعض رموز السلفية، الذين يرون أنّ إغلاق المساجد في المناطق التي لم تُسجّل فيها إصابات جديدة بفيروس كورونا، أو عرفت تسجيل إصابات قليلة "لا مسوّغ له شرعاً"، ولا سيما بعدما إعلان إجراءات تقليص الحجر الصحي وفتح الأسواق والمقاهي والمطاعم والشواطئ". 
في المقابل، خرج العديد من المجالس العلمية المحلية، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لتأكيد أنّ فتح المساجد خلال فترة تخفيف الحجر الصحي، صعب للغاية، ولا سيما في هذه الظروف التي تمرّ بها البلاد.
وفي السياق، أوضحت المجالس العلمية لجهة مراكش آسفي، أنّ إعادة فتح المساجد تتطلب كثيراً من الحيطة والحذر، لما يحيط بتنفيذها في زمن الجائحة التي لم تنتهِ بعد من صعوبات جمّة ومخاطر محتملة، ونظراً لما تتطلبه من إجراءات يتعذر تطبيق بعضها في المساجد، مثل تحديد نسبة الحضور في 50 في المائة، وخصوصاً في صلاة الجمعة، وتنافي التباعد الجسدي مع هيئة صلاة الجماعة، وصعوبات تعقيم المساجد بعد كلّ صلاة، وخصوصاً أنّ عددها يفوق خمسين ألف مسجد. وأكدت المجالس العلمية لجهة درعة تافيلالت، أنّ “علّة إغلاق المساجد قائمة، وهي حفظ النفس، بل إنّ مؤشر الإصابات خلال الأيام الأخيرة في ارتفاع، والخطر في تزايد"، مشيرة إلى أنّ "حكم الإغلاق باقٍ ببقاء علته، وقد أجمع علماء الأمة خلفاً عن سلف على أنّ الحرج مرفوع، والتقارير الطبية المختلفة تؤكد وجود ضرر محقق".

 


وكان المجلس العلمي الأعلى، وهو أعلى سلطة دينية رسمية في المغرب، ويضمّ الهيئة العلمية للإفتاء، قد أكد قبل أيام أنّ "فتواه السابقة بإغلاق المساجد قد نصت على أنّ الضرورة تزول بزوال السبب، ما يعني أنّ الإغلاق المؤقت للمساجد سيرتفع عند عودة الحالة الصحية في البلاد إلى وضعها العادي، وإعادة فتح المساجد في البلاد سيتم في الوقت المناسب، وذلك بتنسيق كامل مع وزارة الصحة والسلطات المختصة، مع أخذ تطور الحالة الوبائية بعين الاعتبار".