جبهات ما وراء الحدود إلى صعدة: هل تنجح الرياض بقلب المعادلة؟

06 ابريل 2018
الصورة
الحوثيون في صنعاء منذ سبتمبر 2014 (محمد حويس/فرانس برس)

"جبهات ما وراء الحدود"، عنوان يطلقه مسلحو جماعة أنصار الله (الحوثيين)، على جبهات المواجهات المشتعلة على الحدود مع السعودية، منذ نحو ثلاث سنوات، لكن يبدو أن التحالف يسعى لاستغلال الحدود نفسها كأقرب الطرق إلى معاقل الحوثيين، مع التصعيد المستمر من قبل الجماعة، التي تُعدّ صعدة بالنسبة إليها المنطقة العسكرية المغلقة، التي تعجز مقاتلات التحالف عن شلّ قدرتها على الرغم من استمرار وتيرة الضربات بوتيرة يومية.

في هذا السياق، أكدت مصادر محلية وأخرى عسكرية في الجيش اليمني لـ"العربي الجديد"، أمس الخميس، أن "تصعيد العمليات العسكرية في المناطق الحدودية مع محافظة صعدة، مستمر على أكثر من محور، بغطاء جوي مكثف من مقاتلات التحالف ومشاركة ميدانية لقوات التحالف بما فيها القوات السعودية إلى جانب قوات الجيش اليمني الموالية للشرعية، والتي تتقدم إلى مناطق حدودية سعودية وتسعى لإحداث اختراق نحو معاقل الحوثيين".

ووفقاً للمصادر، فإن "الجبهة الأكثر اشتعالاً خلال الأيام الماضية، هي مديرية الظاهر الحدودية والتي بدأت المواجهات فيها للمرة الأولى منذ أيام بتقدم قوات يمنية وبدعم من القوات السعودية على الحدود مع منطقة جازان. وأعلنت قوات الشرعية أن أكثر من 113 قتيلاً وما يزيد على 200 جريح من الحوثيين، سقطوا خلال خمسة أيام من المواجهات في الجبهة ذاتها"، في غياب أي تأكيد من الحوثيين.

وبالإضافة إلى الظاهر، والتي ترافق معها قصف مدفعي وصاروخي إلى مناطق هي من معاقل الحوثيين، تصاعدت وتيرة المواجهات على جبهة كتاف، وهي الأخرى من أهم مديريات محافظة صعدة الحدودية، وكانت المواجهات قد بدأت فيها إلى جانب جبهة ثالثة، في مديرية باقم المحاذية لها، منذ أكثر من عام. وعُرفت الجبهتان بالبقع (كتاف) وعلب (باقم)، فيما الجبهة الرابعة التي انضمت إليهما في الأشهر الأخيرة، كانت في حدود مديرية رازح.



ومع التصعيد الأخير في الظاهر، ارتفع عدد مديريات صعدة الحدودية الغارقة في مواجهات مباشرة بين قوات يمنية مدعومة من التحالف وبين الحوثيين، إلى أربع مديريات من إجمالي مديريات المحافظة الحدودية والبالغ عددها تسع مديريات، غير أن الأهمية الاستثنائية التي احتلتها مديرية الظاهر، الواقعة أقصى شمال غربي صعدة، في أنها محاذية لمديرية حيدان، المعقل الأول للجماعة، ومسقط رأس زعيمها عبد الملك الحوثي. وأكدت مصادر حوثية في السياق، أن منطقة مران في المديرية، تعرّضت لقصف صاروخي من قبل القوات السعودية.

وهي ليست المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن نقل جبهات الحدود من ثغرة يستغلها الحوثيون لتهديد السعودية وقنص الجنود السعوديين، إلى طريق نحو معقل الحوثي في صعدة. وسبق أن أعلن التحالف توجهاً مماثلاً منذ أواخر عام 2016، بنقل قوات يمنية ومنها جنوبية إلى الحدود بين صعدة والسعودية، لكن الجبهات تحولت إلى مواجهات استنزافية فقدت أهميتها وقدرتها رغم كونها مثلت نصراً حاسماً هدد بالفعل الحوثيين، مانعاً تهديدهم نحو السعودية. ومع ذلك، فإن التوقيت التي بدأت فيه الحملة الأخيرة، حمل العديد من الدلالات القابلة لتحقيق مفاجآت على الأرض، بعد أن صعّد الحوثيون صاروخياً بشكل غير مسبوق باتجاه الجانب السعودي، في وقتٍ باتت فيه صعدة أكبر تهديد حدودي للسعودية، وأهم معقل عسكري للجماعة، وتجري فيها دورات تدريب وتطوير أسلحة، وكلها تحركات استطاع الحوثيون الصمود فيها أمام مختلف العمليات الجوية منذ نحو ثلاث سنوات.


تعليق: