جايمي باتشيكو.. قراءة فنية حول أفكار مشاغب الكرة البرتغالية

جايمي باتشيكو.. قراءة فنية حول أفكار مشاغب الكرة البرتغالية

14 أكتوبر 2014
الصورة
باتشيكو مدرب الزمالك الجديد
+ الخط -

لا أهتم أبداً بجمالية الأداء، وأركز فقط على الوصول إلى الفوز، الجمهور يتذكر النتيجة لا اللعب، وهذا ما أؤمن به منذ الوهلة الأولى في رحلتي مع الساحرة المستديرة، هكذا قال "جايمي باتشيكو" بعد مباراة الذهاب بين فريقه بوافيستا وسيلتك بإسكتلندا، خلال جولة الذهاب لنصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي. وبعيداً عن صعود سيلتك فيما بعد إلى النهائي بمجموع المباراتين، إلا أن تصريح باتشيكو يلخص الكثير حول طريقة فهمه للعبة، ويوضح العديد من الأمور التكتيكية الخاصة بالمدرب.

تعاقد الزمالك مع باتشيكو، وجاء البرتغالي إلى القاهرة لمحاولة استعادة أيام المجد مع بوافيستا، بعد سلسلة مستمرة من الفشل المتعاقب مع أكثر من فريق بعد تحقيقه بطولة الدوري مطلع الألفية الجديدة. وبعد الحديث كثيراً عن عصبية الرجل، ومنافسته القديمة مع مورينيو، وحرب التصريحات بين المدربين خلال فترات سابقة، كذلك مدحه من جانب مانويل جوزيه صديقه القديم، أصبح الأهم بعد ذلك أن يتم التركيز على الجانب الفني للقائد الجديد لقلعة ميت عقبة.

الفلسفة الكروية

تدور كرة القدم في النهاية حول السؤال الأشهر، أن تكون من عشاق المبادرة الهجومية، أم تتبع طريق التأمين ومن ثم ضرب الخصوم؟ وباتشيكو مدرب الزمالك الجديد من عشاق المدرسة الثانية، الخاصة بإغلاق كافة الطرق أمام المرمى، والاعتماد على اللعب الدفاعي الصريح، واستغلال أخطاء المنافسين، وحتى في حالة مواجهته لفريق ضعيف، فإنه لا يغامر ويلعب دائماً على المضمون، وهذا ما فعله مع بوافيستا، بعيداً عن مشواره خارج البرتغال.

ويستخدم جيمي دائماً استراتيجيات متنوعة من أجل تطبيق أفكاره الكروية، لذلك يدرب لاعبيه كثيراً على دفاع المنطقة، والمزج بين الرقابة الفردية على النجوم الكبار للفرق المنافسة، ورقابة المنطقة Zonal Marking في خط المنتصف، من أجل ضمان تغطية أكبر قدر الممكن من المساحات، عن طريق ظل اللاعب الذي يقابل المنافس من الأمام، ويراقب المنطقة بظهره من الخلف، لذلك لعب بوافيستا بتقارب كبير في الخطوط، ومساحات ضيقة جداً أمام أي خصم.


التكتيك المتبع


الفلسفة الكروية هي الأساس، كل مدرب يجب أن تكون له فلسفته الخاصة، التي يحاول تطبيقها بعدة استراتيجيات مختلفة، ويأتي التكتيك والخطة المتبعة في المقام الأخير، لذلك من الصعب جداً أن يلعب أي مدرب بخطة واحدة طوال مسيرته التدريبية، وذلك لأن المسميات الخططية متغيرة وليست ثابتة، والأهم مواجهة الخصوم حسب إمكانات الفريق وقدرات منافسه، مع التغيير المستمر حسب ظروف كل مباراة، وتحركات اللاعبين.


وخلال فترته الناجحة مع بوافيستا، استخدم باتشيكو تكتيك 4-3-3 الأشهر على الإطلاق في الملاعب البرتغالية، بوجود رباعي دفاعي، ثلاثي وسط، وثلاثي في الهجوم، منهم مهاجم واحد وثنائي على الأطراف. أما منطقة الوسط فتكون عبارة عن لاعب ارتكاز دفاعي صريح، وآخر مساند له بين الدفاع والهجوم، مع إعطاء اللاعب الثالث مهام هجومية أكبر كلاعب متحرك، وصانع لعب في الثلث الأخير.


أما أمام الفرق القوية، وخلال مباريات خارج الأرض، وفي جولات خروج المغلوب، فيستحضر باتشيكو روحه الدفاعية الكامنة، ويلعب بطريقة لعب أقرب إلى 3-5-2 صريحة، كما فعل أمام ليفربول في 2001، وسيلتك في 2003، وفرق أوروبية ومحلية أخرى خلال فترة تواجده الأولى مع بوافيستا. حيث يتم الدفع بلاعب إضافي بين الارتكاز والدفاع، يصبح همزة الوصل بين الخط الأخير ومنطقة منتصف الملعب، لذلك يعشق جيمي نوعية اللاعبين القادرين على شغل أكثر من مركز بالملعب.

باولو تورا، أحد الأسماء القديمة في تشكيلة بوافيستا، لاعب يجيد اللعب كمدافع ولاعب ارتكاز، لذلك احتاج إليه جيمي في المباريات الصعبة، وقام يتوظيفه كـ Center-Half بين الدفاع والوسط، مع ثنائي آخر في القلب، واللعب بظهيرين على الأطراف، أي خمسة لاعبين في الحالة الدفاعية، وأمامهم ثلاثي بالوسط، مع مهاجم صريح ولاعب متحرك، أي 5-3-2 الدفاعية.

رجل يعرف كرة القدم
لن يلعب باتشيكو بالضرورة بشكل دفاعي، ولن يهاجم بضراوة، فقط سيشاهد فريقه ويدرس إمكانات لاعبيه، ثم يضع خطته المستقبلية التي سيحاول من خلالها إعادة الزمالك إلى طريق البطولات. ومن أجل معلومات كروية أكثر عن الرجل، يتحدث جيمي عن بعض الجوانب الخططية خلال حوار قديم أجراه مع ميجيل نونيز، أحد المهتمين بالتكتيك في بلده البرتغال.

وحينما سئل عن رأيه في فريق يدربه يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين، قال باتشيكو،"شيء جيد أن يمتاز الفريق بتواجد أصحاب المهارات الخاصة، لكن كمدرب لا يعجبني أبداً تواجد مجموعة تجيد نفس الأشياء هجومياً، مع ندرة العناصر المميزة دفاعياً، وبالتالي من الممكن أن نسجل أهدافاً لكن سنستقبل أيضاً العديد".

وحول قيمة الدفاع، يشير مدرب الزمالك الجديد أن العبرة ليست بوضع أكبر عدد ممكن من اللاعبين أمام المرمى، بل في كيفية ضبط الفراغات داخل الملعب، وإضافة الترابط بين لاعبي الفريق الواحد، لكي يتحركوا جميعاً كوحدة سواء بالحالة الدفاعية أو الهجومية. يجب أن يكون الدفاع عن المرمى، وليس دفاعاً بسبب عدم القدرة على الهجوم.

باتشيكو من المدربين الذين يدركون جيداً أهمية مركز الارتكاز، واستفاد كثيراً من قدرات اللاعب بيتي مع بوافيستا قديماً، لكنه يؤمن بأهمية العمل الجماعي، حيث يكون لاعب واحد قادراً على الجري وأداء الواجب الدفاعي، لا يعتبر أبداً أمراً إيجابياً، بل التوازن داخل الملعب هو الحل السحري، والتمركز السليم هو الطريق الوحيد نحو النجاح، من قبل الـ 11 لاعباً.

ويختتم حليق الرأس حديثه التكتيكي قائلاً، "يعتقد البعض أن الكرة تحتاج إلى 2-3 لاعبين يجيدون الجري، ومثلهم يمتازون بالمهارة، والباقون مجرد مساندين، لكن اللعبة أشمل من ذلك بمراحل، لأنها تدور في فلك الفراغات التي يجب أن تكون على صلة بها، سواء كنت تستحوذ على الكرة أم لا". فهل سيتوافق فكر هذا الرجل مع رئيس الزمالك الذي يريد اللعب بثنائي هجومي على طول الخط؟ فلننتظر ونر.

المساهمون