جان كلود بينراد: عن التصوّف في ترحاله

08 أكتوبر 2019
الصورة
(جان كلود بينراد)
+ الخط -

بعد أن كانت رهينة المناطق الجغرافية بحدودها التي رسمتها الدول، أصبحت المعرفة التاريخية تحاول أن تتجاوزها، وقد كان ذلك ضرورة بالنسبة لكثير من المؤرّخين خصوصاً حين انفصلت الكتابة التاريخية عن الشخصيات والأحداث وباتت تحاول أن تقرأ ظواهر كانت عناصرها في كثير من الأحيان منفلتة في مناطق شتّى من العالم.

بمثل هذه المقاربة غير المنغلقة على مكان يمكن التصدّي لظاهرة مثل التصوّف، وهي المقاربة التي يعتمدها عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي جان كلود بينراد، ويقدّمها في محاضرة تقام في "الأكاديمية الملكية المغربية" بعنوان "أشكال التصوف وآثاره التاريخية في المجتمعات المسلمة لأفريقيا الشرقية وغرب المحيط الهندي"، وذلك بداية من التاسعة من صباح يوم غد الأربعاء.

بحسب المنظمين، فإن محاضرة بينراد تتكوّن من إضاءة الإطار التاريخي لتشكّل فكرة التصوّف في العالم الإسلامي وكيف انتقلت من مراكزه إلى أطرافه. يعتبر بينراد أن فكراً مثل التصوّف لا يمكن أن يحمله الغزو أو ما يُعرف بالفتوحات الإسلامية، بل يأتي عبر الرحلات العلمية التي كان يقطعها أبناء المدن الأطراف إلى بغداد والقاهرة ودمشق والعودة لاحقاً إلى بلدانهم، وأيضاً من خلال المبادلات التجارية خصوصاً من خلال علاقات التصاهر التي يعقدها التجّار مع المحطات الثابتة في رحلاتهم السنوية.

بالطبع، لا تفسّر هذه المقاربات شيئاً حول تطوّر التصوّف منذ دخول المرحلة الاستعمارية، حيث قطعت القوات الغازية العلاقات التجارية والعلمية بين المدن الإسلامية إلى حد كبير، وباتت تحاول بطرق أخرى الاستفادة من بيئة التصوّف.

يُعتبر الانشغال بالتصوّف أحد مباحث بينراد الأساسية التي يدرس فيها تحوّلات التديّن في العالم، وقد يكون التصوّف أحد المداخل الكبرى لفهم العالم الإسلامي في مجمله، حيث أنه ظاهرة عابرة لفضاءاته المتعددة، تتشكل بحسب الواقع الاجتماعي لكل منطقة. كما قدّم أبحاثاً حول استعمالات الصورة في إعادة إنتاج المقدّس بين الأجيال.

المساهمون