جان بورتانت.. الشعر افتراضياً في "ليلة الأدب"

30 مايو 2020
الصورة
جان بورتانت
في روايته "ذاكرة الحوت" يذكر الشاعر اللوكسمبورغي جان بورتانت Jean Portante
أن الشعر يقود كاتبه في سن مبكرة إلى الإحساس بأنه مواطن العالم بأسره ينتمي إلى كل جغرافيا وكل ثقافة فيه، ويذكر في إحدى لقاءاته كيف أنه  شاعر يكتب بالفرنسية التي لا يزال يتعين عليه ترويضها كل مرة يكتب بها لأنها "اللغة الغريبة" كما عنون إحدى مجموعاته الشعرية التي نال عنها "جائزة مالارميه" للشعر لعام 2003.

الاستماع إلى بورتانت (1950) يلقي قصائده، سيكون متاحاً من خلال أمسية افتراضية تقام عند السادسة من مساء اليوم، ضمن أمسيات "ليلة الأدب" التي ينظمها سنوياً "منتدى المعاهد الثقافية الأجنبية في باريس"، وهذه هي الدورة الثامنة منها، والتي تقام افتراضياً لأول مرة.

لم يبدأ بورتانت الكتابة مبكراً، فقد أصدر "النار والطين" عمله الأول وهو في الثالثة والثلاثين، عام 1983، وهي السنة نفسها التي انتقل فيها إلى العيش في باريس، وشارك في تأسيس مجلات أدبية والعمل في الصحافة الثقافية وحاز جوائز أدبية مرموقة، من بينها جائزة "باتي فيبر" عن مجمل تجربته الشعرية.

وقد وصفه بيان لجنة تحكيم الجائزة آنذاك بالقول "منذ بداية الثمانينيات، استكشف جان بورتانت موضوعات تتعلق بالهوية، من الذاكرة إلى النسيان، في مختلف الأنواع الأدبية وخاصة الشعر والرواية والدراما والمقالة. أسلوبه الأدبي مستمر في التطوّر والوصول إلى تأويلات جديدة والتحريض على القراءة المتعددة".

في لوكسمبورغ، أسس الشاعر في عام 2009 المجلة الأدبية "ترانسكريت" Transkrit، المخصصة لترجمة الأدب المعاصر، وساهم بشكل كبير في نقل الكثير من شعراء وكتّاب بلاده إلى لغات أخرى. وهو إلى جانب ذلك، صاحب مواقف سياسية تقدمية وله موقف داعم للقضية الفلسطينية. ويعد من الكتّاب الغزيرين فقد أصدر إلى جانب المجموعات الشعرية والروايات العديد من المسرحيات والمقالات الأدبية.

من أبرز دواوينه "مفتوح مغلق" (1994) و"محو القصائد" (1996)، و"شجرة الاختفاء" (2004)، و"رماد الكلمات" (2005)، وأحدث مجموعاته الشعرية صدر عام 2017 بعنوان "الحزن الكوني".

وسبق وأن نشرت "العربي الجديد" ترجمات لقصائده بترجمة ميشرافي عبد الودود، وهنا إحداها:

عند مغادرة قريتنا نمتلك الحق
في الالتفات للوراء لإلقاء التحية على التمثال
الذي يقف حارساً قبل أن نُعانقه
أُعانقه، ويستمرّ في الحراسة
ويتسلّل إلى المكائد رشّاش من الضوء.

متى سيتوقّف نزيف الشبح؟
هل سيتعقّبني في الأطلال الخاملة؟
ومن سوف يلتقط الأصداء والروائح؟
بركٌ من الأصداء وطبقاتٌ من الروائح
تُبلّل القدمَين في الأحذية الرخوة
قبّعة مرفوعة لعدّ الموتى.

أين ستتوقّف قاطرة الضوء؟
لنتبع الدم الذي ينساب
على سفوح الجبل
إذا لم يكن ثمّة صدع في منتصف البحيرة
أخبِرني من أين يتسرّب الحزن؟

دلالات

تعليق: