جاكوب هوجيلت: في تحولات الخطاب الديني

25 مارس 2020
الصورة
محمد بوزرجي/ إيران
+ الخط -

لا تحتوي المكتبة العربية على مؤلّفات كثيرة حول تحوّلات الخطاب الديني منذ هزيمة حزيران/ يونيو عام 1967، مع تراجع المدّ القومي واليسار، وتعدّد الرؤى بين الباحثين والدعاة والناشطين في الحركات الإسلامية، وانتشاره الواسع مع تطوّر وسائل الاتصال وتعدّد المنصّات التي يوجّهون من خلالها تنظيراتهم.

"بلاغة الإسلاميين: اللغة والثقافة في مصر المعاصرة" عنوان النسخة العربية من كتاب أستاذ اللغة العربية والدراسات الإسلامية جاكوب هوجيلت الذي صدر حديثاً عن "دار أزمنة" بترجمة محمد أحمد عبد الله، ويدرس كتابات كلّ من يوسف القرضاوي وعمرو خالد ومحمد عمارة.

يتناول المؤلّف المواقف التي يتبناها كل منهم عند توجيه خطاباتهم لعموم المسلمين والسلطة الدينية والمجتمع العلماني، وعلاقتها بالبنى الاجتماعية والسياسية من حيث اختيار الضمائر وتفسير العديد من المصطلحات المتعلقة بتصوّرها للنهضة الإسلامية.

يتكون الكتاب من ستة فصول، إلى جانب مقدمة وخاتمة، حيث يعرّف هوجليت في الفصل الأول الإطار النظري والمنهجي، وأهم المفاهيم ومنهج التحليل وأدواته، وعينة الدراسة وأسباب الاختيار، فيما يهتم في الفصل الثاني بطرح السياق الاقتصادي والاجتماعي الممهد لظهور الخطاب الإسلامي، ثم يعرض للتجليات المختلفة للخطاب الإسلامي، وجماعاته الفكرية المؤيدة له.

وتهتم الفصول الثلاثة التالية بعرض المواقف البلاغية لممثلي الخطاب موضع الدراسة، وينتهي الكتاب بفصل مقارن وخاتمة، يحاول فيهما المؤلف تحليل وجوه الاتفاق والاختلاف بين صور الخطاب الثلاثة.

يقدّم المؤلّف مساراً تاريخياً قاد إلى تقاسم وظيفي في نهاية المطاف بين الإسلاميين الذين تُرك لهم المجال الاقتصادي والاجتماعي، وبين الدولة المصرية التي استحوذت بدورها على الحكم، وجاء ذلك بعد أكثر من أربعة عقود من حراك الطلبة ذوي الاتجاهات الإسلامية خلال السبعينيات، بعد أن دعمهم السادات لمواجهة الناصرية والماركسية في الجامعات.

يتوقّف الكتاب عند أنشطة الحركة الطلابية الإسلامية، وصولاً إلى سيطرة الإسلاميين على بعض النقابات المهنية مثل نقابة الأطباء والمحامين، واختراقهم للعديد من طبقات المجتمع من خلال ازدهار نشاطهم الاقتصادي، مشيراً في الوقت نفسه إلى عودة المغتربين من الخليج متأثرين بثقافة إسلامية محافظة، مع انتشار دعم إنتاج ونشر الكتب والشرائط والمجلات الدينية.

وفقا لرؤية المؤلف، فإن الساحة الدينية في مصر تتكون من عدّة جماعات. أولها جماعة رجال الدين الرسميين، وهم علماء المؤسسة الدينية الذين تلقوا تعليمهم في مؤسسة الأزهر، وإلى جوارها تقف جماعة الدعاة الجدد، التي ظهرت خلال التسعينيات، وتتكون من أعضاء لا ينتمون للأزهر أو الإخوان المسلمين، أما الجماعة الثالثة فهي "الإسلاميون الجدد"، وهؤلاء يقفون في منطقة وسطى بين الإسلاميين من أنصار حركة الإخوان المسلمين وعلماء المؤسسة الرسمية.

المساهمون