جائزة نوبل والفقر العربي

15 أكتوبر 2019
الصورة
شرائح الفقراء آخذة بالاتساع في المنطقة العربية (Getty)
+ الخط -


حتى وقت قريب ارتبط الفقر بدول العالم النامي، وخاصة أفريقيا. فالقارة السمراء شهدت مجاعات بشعة بسبب الحروب الأهلية والعرقية التي مرت بها، وتفاقمت الأزمة مع نهب كبار المسؤولين بها، وقبلهم الاستعمار، ثروات البلاد وتحويلها إلى الخارج.

لكن خلال السنوات الأخيرة، وجدنا العديد من الدول الأفريقية تحدّ من معدلات الفقر والبطالة والفساد بسبب تطبيق بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مثل جيبوتي التي أكد البنك الدولي قبل أيام أن النمو الاقتصادي فيها سيكون الأعلى في أفريقيا بحلول عام 2021، حيث سيصل إلى نحو 8%، وهو ما يفوق معدل النمو في مصر البالغ 6% ارتفاعاً من نحو 5.6% عام 2019.

وهناك أيضاً رواندا التي تُعَدّ من أفضل 10 وجهات استثمارية في القارة وتحولت في غضون سنوات قليلة من المجاعة وحرب الإبادة الجماعية إلى سابع دولة على مستوى العالم في النمو الاقتصادي.

وهناك دول على الطريق، منها إثيوبيا التي تُعد أسرع الاقتصادات نمواً في القارة، ونيجيريا وكوت ديفوار وغانا وكينيا وجنوب أفريقيا.

أما خارج القارة السمراء، فإن هناك تقدماً في الحد من الفقر. ففي الهند، خرج نحو 271 مليون شخص من حالة الفقر خلال عشر سنوات.

في المقابل، يزيد معدل الفقر في المنطقة العربية، رغم الثراء الواسع في بعض دوله كالخليج، أو الإمكانات والثروات الطبيعية المتوافرة في دول أخرى. 

وتأتي زيادة الفقر في المنطقة لأسباب عدة، منها سياسات الإفقار والتقشف التي تطبقها الحكومات بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد والبنك الدوليان، وما يتبعها من زيادات متواصلة في أسعار السلع والخدمات، أو بسبب الحروب الأهلية التي لا تنتهي، كما هو الحال في اليمن وسورية وليبيا، أو بسبب الفساد الذي ينتشر في بعض البلدان النفطية وفي مقدمتها العراق والجزائر.

بل إن بعض الدول العربية مثل اليمن باتت الأفقر في العالم. فحسب تقرير صدر قبل أيام عن الأمم المتحدة، فإن نسبة الفقر في اليمن وصلت إلى 75% مقارنة بـ 47% قبل بدء الحرب في العام 2014، وإذا استمر القتال حتى العام 2022، فسيُصنف اليمن كأفقر بلد في العالم.

والحرب لم تسبب في اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم فحسب، بل أغرقته في أزمة تنموية مروعة أيضاً حسب التقرير الأممي.

وفي مصر، التي تصنف على أنها صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، تجاوز معدل الفقر فيها 32.5% حسب الأرقام الرسمية، وهو ما يعني وجود أكثر من 30 مليون فقير في مصر، وهذا الرقم يزيد حسب إحصاءات البنك الدولي.

ويتكرر المشهد في الأردن الذي لم تكشف أرقامه الرسمية عن معدل الفقر منذ 2010، وإن قدّره رئيس الحكومة عمر الرزاز أخيراً بنحو 15.7% في 2018. لكن الواقع يشير إلى زيادة المعدل في ظل الخطوات التقشفية العنيفة التي تطبقها الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد.

كذلك يتكرر المشهد في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة والمغرب والجزائر وتونس والسودان.
الفقر تتسع رقعته عربياً في الوقت الذي يتراجع عالمياً، خاصة الفقر المدقع الذي يعيش فيه الفرد على أقل من 1.9 دولار في اليوم.

وربما مُنح 3 خبراء اقتصاد هم أبهيجيت بانيرجي وإستر دوفلو ومايكل كريمر جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2019 اليوم الأثنين، لوضعهم نهجاً يهدف إلى تقليص الفقر على مستوى العالم، يمكن أن يسلط الضوء على تنامي ظاهرة الفقر في المنطقة العربية، وأن تستفيد حكومات دول المنطقة من اقتراحات الفائزين الثلاثة المتعلقة بمكافحة الفقر.

المساهمون