ثلاثينية تخيط فمها احتجاجاً على وضعية "عمال الحضائر" في تونس

20 يوليو 2020
الصورة
من اعتصام عمال الحضائر (Getty)

اضطرت الثلاثينية، وسيلة الحاج محمد، من محافظة صفاقس في جنوب تونس، إلى خياطة فمها والدخول في إضراب عن الطعام أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، احتجاجاً على عدم تسوية وضعية عمال الحضائر( تشغيل هشّ وأصحاب عقود مؤقتة) بتونس.

وتؤكد وسيلة لـ"العربي الجديد" أنها المعيل الوحيد لأسرتها، وأنها تعمل في مستشفى دون الحق في عطل ولا راحة ولا إجازة، مضيفة أنهم عملوا بجهد خلال جائحة كورونا دون أي امتيازات تذكر.

وترى وسيلة أن الراتب الزهيد الذي يتقاضاه عمال الحضائر والموزعون على العديد من الوزارات والمؤسسات والمقدر بـ390 ديناراً (نحو 139 دولاراً) لا يلبي أبسط الضروريات المعيشية، ولا يضاهي ساعات العمل التي يعملون فيها والجهود التي يبذلونها، وبالتالي مطلبهم الوحيد تطبيق اتفاقية 28 ديسمبر/كانون الأول 2018.

ولا تعتبر وسيلة المعتصمة الوحيدة بساحة محمد علي، وليست الوحيدة التي تعاني من وضعية مهنية هشة، فأغلب عمال الحضائر يشتركون هذا الواقع، و أغلبهم يعاني من ظروف اجتماعية صعبة، إن لم تكن قاسية في حالات كثيرة.

ويؤكد ناجي الفرشيشي، أنه يعمل حارساً في معهد لنحو 8 ساعات يومياً، وأحياناً يُطلب منهم العمل ليلاً، ولكنهم لا يحصلون حتى على الأجر الأدنى المضمون، مشيراً إلى أنه يكفل والدته المريضة، وأن راتبه لا يسد الرمق.

ويضيف الفرشيشي لـ"العربي الجديد" أنه كتب عليهم الموت، وهم أحياء، وحياتهم عدم، وبغضّ النظر عمّا يعانيه كل عامل منهم، فإن مطلبهم الوحيد تطبيق الاتفاق المبرم بين الحكومة والاتحاد لا غير.

أما فتحي محمدي من محافظة القصرين، فيؤكد أن الاعتصام سيظل مفتوحاً، وهناك من  بينهم من سيقضي عيد الأضحى في الاعتصام، لأنه عاجز عن اقتناء خروف لأبنائه، وهرباً من نظراتهم المتسائلة عن سبب حرمانهم، مشيراً إلى أن إحدى المعتصمات قدمت من قابس برفقة طفلتها وقطعت 700 كلم لإيصال صوتها ثم عجزت عن العودة لغياب ثمن تذكرة النقل، واضطروا  إلى جمع المبلغ، كل حسب ما يمكن أن يتبرع به.

ويضيف محمدي أن الغريب اقتطاع أجرة أيام الاعتصام للكثيرين منهم، وأغلبهم سيجد نفسه دون راتب هذا الشهر، فلا يكفي أن ما يتقاضونه زهيد، ولكن سيقطع منه أي غياب رغم حقهم في الاعتصام ومطلبهم المشروع.

 

ويتحدث محمدي بمرارة عن ظروف الاعتصام الصعبة، فالعديد منهم نقل إلى المستشفى جراء إضراب الجوع الذي اضطروا إلى فكه، والنوم في العراء دون مرافق صحية، و في غياب أدنى تفاعل إيجابي مع مطالبهم، حتى إن الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أخبرهم أنه في ظل استقالة رئيس الحكومة، عليهم الانتظار لتتشكل حكومة جديدة، وساعتها يمكن التفاوض معها.

وبيّن محمدي أن الوضع السياسي لا يهمهم، ولا يعرفون كم سينتظرون،  وما يشغلهم هو تطبيق القانون، فهم ليسوا طلاب وظيفة وانتدابات، بل تسوية وضعيات وتفعيل القانون الذي ظلمهم مرتين، الأولى ضمن التشغيل الذي سلبهم كرامتهم، والثانية عندما لم يطبق.