ثلاثية ترامب كورونا إيران

16 سبتمبر 2020
الصورة

لا يبدو أن ما تبقى من سنة 2020 سيكون أقل صعوبةً مما انقضى منها، فالعام الذي بدأ بأزمة كبيرة كادت تشعل حربًا عقب تصفية الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في مطار بغداد، ثم انتشار جائحة كورونا التي قتلت نحو مليون إنسان، وألقت ملايين آخرين في براثن الجوع والمرض، والكوارث الطبيعية التي ضربت في غير مكان، لا يعطي هذا العام أي إشارةٍ إلى أن نهاياته ستكون أفضل من بداياته.

خلال الشهور الثلاثة المتبقية، تطل مجموعة استحقاقاتٍ، يتوقع أن يكون لها تداعيات مهمة، في المنطقة والعالم، ففي 18 الشهر المقبل (أكتوبر/ تشرين الأول) ينتهي حظر بيع السلاح على إيران، بموجب قرار مجلس الأمن 2231 الذي صدر عقب الاتفاق النووي لعام 2015، ومن غير الواضح ما ستفعله إدارة ترامب إزاء ذلك، بعد أن فشلت في استصدار قرار من مجلس الأمن بتمديد الحظر، وتواجه مقاومة شديدة من حلفائها الأوروبيين بشأن تفعيل آلية (snapback) المنصوص عليها في الاتفاق، لإعادة فرض العقوبات الدولية في حال خرق إيران له، باعتبار أن واشنطن لم تعد تملك هذا الحق بعد انسحابها من الاتفاق. وتواجه واشنطن تحدّيا كبيرا إذا قرّرت الصين، أو روسيا، إقرار مبيعات سلاح ضخمة لإيران، بمجرد رفع الحظر، فيما هي تحاول أن تحشد إقليميا لمواجهتها، خصوصا وأنها باتت تحتل رأس سلم أولوياتها في السياسة الخارجية. 

وفيما تستعد طهران وواشنطن لفترة صعبة في ما تبقى من هذا العام، ينتظر الطرفان، ومعهما العالم، موجة ثانية من جائحة كورونا تضرب مع دخول الشتاء. وتعد الولايات المتحدة وإيران من أكثر البلدان المتضرّرة من الوباء، فقد قتل الوباء نحو 200 ألف إنسان في الأولى، ونحو 25 ألفا في الثانية، بحسب إحصاءات رسمية. ولم يكن تأثير الوباء على الاقتصاد أقل وطأة، ففي أميركا ارتفعت نسب البطالة من 3.6% قبل انتشار الوباء، لتصل إلى أكثر من 15% في مايو/ أيار الماضي، قبل أن تعود وتنخفض إلى نحو 10.6% اليوم. أما في إيران فقد جاء الضرر مضاعفا بسبب العقوبات الاقتصادية، إذ هوت العملة بنسبة تفوق 400%، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو/ أيار 2018، فيما تقلصت عائدات تصدير النفط، بحسب الرئيس حسن روحاني، إلى 15% مما كانت عليه (20 مليار دولار فقط، بعد أن كانت 120 مليار دولار عام 2013).

بالنسبة لإيران، تشكل خسارة ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة أملها الوحيد لتجاوز أزمتها، لكن خروج ترامب من البيت الأبيض يمثل، بحد ذاته، تحديا من نوع آخر في ما تبقى من هذا العام. وتذهب أكثر التوقعات بشأن الانتخابات الأميركية إلى سيناريوهات قاتمة، إذ يجزم بعضهم بحصول معركة دستورية طويلة، ستبدو أمامها معركة بوش الابن وآل غور عام 2000 مجرّد تفصيل صغير، حيث أننا قد نصل إلى 20 يناير/ كانون الثاني 2021، اليوم الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس ترامب، من دون أن نعرف هوية الفائز بالانتخابات. وبحسب تقرير لـ"سي إن إن"، فإن الجزء الأكبر من القاعدة الديمقراطية سوف يصوّتون عن طريق البريد بسبب جائحة كورونا، في حين سيصوّت الجزء الأكبر من الجمهوريين في مراكز الإقتراع، ولمّا كانت نتائج التصويت عبر البريد تأخذ وقتا أطول في الوصول والفرز، سوف تظهر نتائج الأيام الأولى للانتخابات فوز ترامب، لكن النتيجة ستتغير بعد ذلك لصالح بايدن. وسيعطي هذا الأمر ترامب فرصة للطعن في النتائج، وسيدفع باتجاه إعادة الفرز، ربما أكثر من مرة، خصوصا في الولايات المتأرجحة، ما يعني أننا قد نصل فعلا الى 20 يناير من دون أن نعرف هوية الفائز، وإذا حصل ذلك سيتطلب الأمر حينها تدخل المحكمة الدستورية العليا التي نجح ترامب في تعيين اثنين من قضاتها خلال السنتين الأوليين من حكمه.

بالطبع، ستكون هناك تحدّيات أخرى بالنسبة للعالم، إلا أن ثلاثية ترامب- كورونا- إيران ستطغى على ما سواها من اهتمامات خلال الشهور المقبلة، ما لم تحصل تطورات أخرى مثيرة، لا يبدو أن هذا العام مفارقنا حتى يستوفي حقه منها.