ثلاثة أمراض "قتلة" يتحكمون بالأردن

07 أكتوبر 2015
الصورة
تحركات سابقة ضد البطالة في الأردن (فرانس برس)
لا يميز الفقر بين المدن والأرياف داخل الأردن، فقد ارتفعت معدلاته حتى ضمن المناطق الحضرية. في عام 2004 اعتبرت الحكومة 20 منطقة تزيد فيها نسبة الفقر عن 25% مناطق جيوب فقر بشكل رسمي، شملت نحو 254 تجمعاً سكانياً، يبلغ تعداد سكانها نحو 400 ألف نسمة. لكن تقريراً أعدته دائرة الإحصاءات العامة، حول حالة الفقر، قبل خمس سنوات تقريباً، سجل تفاوتاً ملحوظاً في هذه النسبة بين المناطق ذاتها، إذ سجلت محافظة معان (جنوب) 26.6% وهي أعلى نسبة فقر في المملكة الأردنية، في حين سجلت عجلون والبلقـاء (شمال ووسط) 25.6% و20.9% على التوالي، فيما احتفظت العاصمة عمّان ومحافظة الكرك بنسبة أقل من الفقراء بلغت 11.4% و13.4%.

وتشتهر بيئات كهذه وفق الخبير الاقتصادي فراس خلف على أنها مجتمعات مهمشة، تخضع مادياً وصحياً وفقاً لديناميكيات التوازن الاجتماعي القائم، يفتقر سكانها إلى الاحتياجات الضرورية من الغذاء والملبس والمسكن الصحي. ويضيف لـ"العربي الجديد": "في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، أدى التركيز الموجه في البرامج إلى العمل الصحي في المناطق الريفية، إلى تغيير كبير في أحوالها، لكن، في السياق الطبيعي لظاهرة الفقر، تتأثر الفئات الأدنى، ويتفاقم هذا التأثر حين تفقد هذه الفئات القدرة على مواجهة واقعها، وتفشل في الحد من تدهور مستواها المعيشي، لصالح ارتفاع مستوى سوء التغذية وتراجع مستوى الإنفاق الصحي". مؤكداً أن كل بيئة فقيرة تقريباً، يكون سوء التغذية فيها محور الارتكاز الأساسي لجملة من المشاكل الصحية، لأن الغذاء غير المتوازن بحد ذاته يفتقر إلى السعرات الحرارية الكافية والمواد البروتينية، خاصة البروتينات الحيوانية.

ويقول خلف: "إن نصيب الفرد من البروتين الحيواني في معظم البيئات الفقيرة دون المستوى المطلوب، وهو يقل عن الحد الضروري، وأكثر ما يتعرض لعبء هذا النقص، الفئات الأكثر حساسية للنقص الغذائي، كالأطفال والحوامل والمرضعات". ويرى أن "تغيير نمط الغذاء يرتبط بتغيير النمط الاقتصادي من اقتصاد محلي يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي إلى اقتصاد سوق، حيث تلعب القوة الشرائية والدعاية الدور الحاسم في توفيره واختياره، علاوة على انتشار الطعام المعلب والمشروبات الغازية التي تفتقر لأي قيمة غذائية حقيقية".

وتعتبر "اليونيسيف" في تقرير لها، عوز المواد الغذائية الدقيقة إحدى القضايا الصحية المهمة، حيث تعاني 26% من النساء الأردنيات في سن الإنجاب من فقر الدم. وتشير إحصاءات حكومية إلى أن نحو 20 % من البالغين في المملكة مصابون بفقر الدم، فيما تصل النسبة إلى 13% في أوساط الأطفال دون عمر السنة. كما ترتفع نسبة وفيات الرضع والأطفال في المناطق الريفية، الشمالية والجنوبية، وتعود أسبابها الرئيسة إلى الالتهابات الحادة في الجهاز التنفسي والإسهال.

ويؤكد الخبير في شؤون الصحة محمد المصري أنه "أثبتت الدراسات علاقة سوء التغذية بكل من النمو والنضج الوظيفي لأعضاء الجسم، فالنمو يمكن معرفته بقياس الزيادة في الطول والوزن وكتلة العضلات. أما النضج الوظيفي فيمكن معرفته باختبارات عصبية وحركية للجهاز العصبي وباختبارات الذكاء وغير ذلك من الاختبارات، وأي اختبار ناجح تقف وراءه قيم غذائية عالية". ويشير إلى أن "البيئة الفقيرة في الأردن، محكومة لما يطلق عليه القتلة الثلاثة الكبار: سوء التغذية، أمراض الإسهال، والتهاب الجهاز التنفسي. وفي كل بيت فقير تقريباً، يكون سوء التغذية محور الارتكاز الأساسي لجملة من المشاكل الصحية المتفاقمة".