ثالث أيام احتجاجات لبنان: قمع واعتداءات لترهيب المتظاهرين

19 أكتوبر 2019
الصورة
بدت الشوارع أقرب إلى ساحة حرب بعد الاشتباكات(حسين بيضون)
+ الخط -
عاد المحتجون، اليوم السبت، في ثالث أيام التظاهرات التي يشهدها لبنان، إلى ساحة رياض الصلح المقابلة لمقر رئاسة الوزراء في العاصمة بيروت، بعدما فشل الفض الأمني العنيف لتجمعاتهم، ليل أمس الجمعة، في إرهابهم، فيما أكدت قيادة الجيش التضامن مع "المطالب المحقة"، داعية في الوقت نفسه، إلى "التعبير بشكل سلمي".

وبينما انشغل بعض المحتجين في الساحة بالتطوع للمشاركة في أعمال تنظيف الشوارع المحيطة، والتي بدت أقرب إلى ساحة حرب بعد الاشتباكات التي جرت أمس وتخللتها أعمال تحطيم لواجهات محال تجارية وإحراق لوحات ضخمة، وقف آخرون مقابل السراي مرددين شعارات "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"ثورة وثورة"، و"كلن يعني كلن"، في وقت كانت أحذية المتظاهرين التي فقدوها خلال عمليات الكرّ والفرّ مع القوى الأمنية، والتي امتدت حتى الساعات الأولى من اليوم السبت، مجمّعة على الرصيف، لتكون شاهداً إضافياً على حجم القمع الذي استخدمته الأجهزة الأمنية ضد المحتجين.

وجاءت الاحتجاجات في الوسط التجاري لبيروت، في وقت تتواصل فيه التجمعات الغاضبة داخل العاصمة وخارجها، مع استمرار قطع الطرقات الرئيسية، وسط مخاوف من لجوء الأجهزة الأمنية إلى القوة لفتحها، على غرار ما جرى مساء أمس الجمعة.

وبينما ساد الهدوء العاصمة بيروت ومدينة طرابلس (شمالي لبنان)، اليوم، سُجّلت في مدينة صور (جنوباً) عمليات اعتداء منظمة على المحتجين المطالبين بالتغيير من قبل أنصار زعيم حركة "أمل"، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، والذي تعرّض خلال اليومين الماضيين إلى انتقادات واسعة، بوصفه من بين أبرز من يتحملون المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في لبنان. كما طاولت الانتقادات زوجته رندة بري، فيما تعرّض مدخل استراحة صور التي تملكها إلى الاحتراق أمس.

وتحدثت إحدى المشاركات في تظاهرات صور عبر "تويتر" عن عمليات الضرب التي تعرّض لها المتظاهرون بالعصيّ والسلاح. وكان مؤيدو بري في صور نظموا، اليوم، مسيرة مؤيدة له، احتجاجاً على الانتقادات التي تعرّض لها، وهم مدججون بالأسلحة والعصي، قبل أن يبدأوا بمطاردة المتظاهرين المطالبين بالتغيير.


وتسود مخاوف من تصاعد عمليات الترهيب للمحتجين، تحديداً التي تقوم بها العناصر المحسوبة على حركة "أمل" في مناطق جنوب لبنان، خصوصاً بعد أن سُجّل أمس الجمعة نزول أعداد منهم بالسلاح، لإجبار المحتجين على فتح الطرقات في مناطق في جنوب لبنان.
كما أطلق عناصر حماية يتبعون للنائب عن حركة "أمل"، ياسين جابر، أمس الجمعة، النار على المتظاهرين بعد اقترابهم من منزله في منطقة النبطية، والتي تواصلت فيها الاحتجاجات اليوم السبت أيضاً.

إلى ذلك، أكدت "الوكالة الوطنية للإعلام"، خروج جميع المحتجزين من ثكنة الحلو بـ"سندات إقامة". وقبل نبأ الإفراج عن المحتجزين تجمّع ناشطون، وإلى جانبهم عدد من ذوي المعتقلين، في محيط ثكنة الحلو في بيروت.

وكانت الصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتظهر العشرات من المعتقلين مكبلين على الأرض، قد أثارت ردود فعل منتقدة، لا سيما بعد فشل محاولات البعض في نفيها والقول إنها مفبركة. وأكد ناشطون ممن كانوا يتواجدون على الأرض عند ملاحقة الأمن للمعتقلين صحّتها، بعد مقارنتها مع صور أخرى من المنطقة التي شهدت الاعتقالات.

وفي السياق، أكد مصدر في اللجنة المتخصصة من المحامين التي تتولى متابعة قضية المعتقلين أن الأرقام النهائية للذين ألقي القبض عليهم لا تزال غامضة، مشيراً إلى وجود احتجاز تعسفي لهم. وتحدّث عن وجود توجّه لتنفيذ تحركات احتجاجية أمام المخافر التي تم نقل المعتقلين إليها للضغط للإفراج عنهم.

تضامن الجيش

في المقابل، أكدت قيادة الجيش التضامن مع "المطالب المحقة"، داعية في الوقت نفسه إلى "التعبير بشكل سلمي".

وجاء في بيان صادر عن مديرية التوجيه لقيادة الجيش بأن القيادة "تدعو جميع المواطنين المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المرتبطة مباشرة بمعيشتهم وكرامتهم، إلى التعبير بشكل سلمي وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة، وإذ تؤكد تضامنها الكامل مع مطالبهم المحقة، تدعوهم إلى التجاوب مع القوى الأمنية لتسهيل أمور المواطنين".