تونس: هيئة الحقيقة والكرامة تكشف عن تقرير أعمالها

17 يونيو 2016
الصورة
الهيئة تلقّت 65 ألف ملف (العربي الجديد)
+ الخط -
قدمت هيئة الحقيقة والكرامة اليوم، تقرير أعمالها خلال السنة الأولى من نشاطها المحدد بأربع سنوات، كما كشفت عن نتائج حملة تسجيل الملفّات في مختلف ولايات الجمهورية التي بلغ عددها 65 ألف ملف. 

وشملت الملفات المقدمة للهيئة، مختلف العائلات السياسية والاجتماعية في تونس، على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل، وهيئة المحامين، ونقابة الصحفيين التونسيين، والرابطة التونسية لحقوق الإنسان. كما تقدمت مختلف التيارات السياسية بملفاتها بهدف توثيق الانتهاكات المرتكبة ضدهم ولكشف الحقيقة، وقدمت أيضاً بعض الأقليات التي مورس ضدها نوع من التمييز العنصري ملفاتها على غرار المجموعة اليهودية التونسية والأمازيغ وذوي البشرة السوداء.

وعبرت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين عن الشرف الذي نالته الهيئة المتمثل في منسوب الثقة الذي حصلت عليه من قبل كل الأطياف، خاصة بعد تقديم كل من عائلتي الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملفيهما من أجل كشف الحقيقة حسب تعبيرها، وتعهدت بن سدرين بكشفها بعد فشل الجهات القضائية في ذلك.

وقد انطلق مسار العدالة الانتقالية في تونس في ديسمبر/كانون الأول 2014 بعد إقراره من المجلس الوطني التأسيسي، وقالت سهام بن سدرين خلال الندوة الصحافية إن "أمانة مقود العدالة الانتقالية أحيلت إلى هيئة الحقيقة والكرامة التي شقت بها الطريق بإصرار وثبات رغم الرياح المعادية"، حسب تعبيرها.

وأفادت بن سدرين بأن الهيئة تلقت زهاء ثلاثين ألف ملف تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي التي حصلت طيلة العقود الستة الماضية، مشيرة إلى أن حجم هذا التظلم يعكس فظاعة الانتهاكات الحاصلة وخطورة التركة وضخامة المسؤولية المنوطة بالهيئة.

وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، قالت بن سدرين إن "ما اكتشفناه عبر جلسات الاستماع هوالجحيم الذي قسّم التونسيين وشرخ التماسك المجتمعي وفكك أجهزة الدولة، وهو ما تعمل العدالة الانتقالية على معالجة آثاره عبر كشف الحقيقة وحفظ الذاكرة".

وترى رئيسة الهيئة أن "المساءلة رافعة أساسية لإعادة الثقة بمؤسسات الدولة"، مؤكدة أن بعض الحالات لا يمكن تقديرها بتعويض مالي، وأن التعويض يمكن أن يكون معنوياً أيضاً.

من جهته، أكد رئيس لجنة التحكيم والمصالحة، خالد الكريشي، أنه تم تقديم ستة آلاف ملف مصالحة من بين 65 ألف ملف، بينها حوالي 685 ملفا، تقدم به المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الدولة التونسية، مشيراً إلى أن هذا يعبر عن ثقة كل الجهات الرسمية في عمل الهيئة. وأشار الكريشي إلى فشل القطب المالي في حل ملفات الفساد المالي وإرجاع أموال تونس المنهوبة، مؤكداً أن الهيئة ستتعهد بفتح كل هذه الملفات.

وتابع الكريشي أن العديد من وزراء ورموز نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي تقدموا بملفات مصالحة، وأنه ستعقد جلسات استماع علنية حسب ما نص عليه القانون، وأنها ستنشر في وقت لاحق.

بدورها، قالت رئيسة لجنة البحث والتقصي علاء بن نجمة إن "دور هيئة الحقيقة والكرامة أشمل من البحث عن الحقيقة ليشمل تحليل الملفات، مؤكدة وجود فرق عمل مختصة في هذا الشأن".