تونس: هموم غير انتخابية

19 اغسطس 2019
الصورة
تعيش تونس أزمة ندرة مياه (فتحي بلعيد/فرانس برس)

آخر أخبار أزمة الماء في تونس تفيد بإقدام عدد من أهالي منطقة العيايشة في معتمدية بلخير التابعة لمحافظة قفصة، أول من أمس السبت، على غلق الطريق الوطنية عدد 15 الرابطة بين قفصة وقابس بسبب انقطاع المياه. 
ونقلت إذاعة "الجوهرة أف أم" عن الأهالي مطالبتهم بإيجاد حلول جذرية لمعضلة التزود بالماء. وذكرت أن الأهالي يشددون على أن منطقتهم فلاحية بالأساس، وعلى أن حاجتهم إلى الماء أكيدة، وأن مربي المواشي يعانون من نقص كبيرٍ فيها بلغ ذروته منذ يومين.

هذه الصورة تتكرر في تونس منذ أشهر، لكنها بلغت مداها أيام العيد. بعض أسبابها يتعلق بأزمة ندرة مياه حقيقية يتغافل عنها الجميع، وبعضها الآخر بسوء تصرف وقلة عناية وإهمال وغيرها، ولا يفهم التونسيون كيف يبلغ بهم العطش هذا الحد والبلاد غرقت في أنهار من الأمطار وكل السدود بلغت حدها الأقصى من الامتلاء، فكيف لا يكون هناك ماء؟ وكيف يبقى مواطنون في تونس الخضراء بلا قطرة ماء لأيام؟

غير أن هذه الأزمة تستفحل وتونس مقبلة على انتخابات سنستمع فيها إلى وعود جميلة غير قابلة للتنفيذ، خصوصاً أن الرئيس لا يملك بين يديه شيئاً يقدمه فعلاً للناس في معترك حياتهم اليومية، لأنه بلا صلاحيات. وعلى الرغم من ذلك، ستشهد الحملة القريبة سلسلةً من الأكاذيب والوعود التي يعرف أصحابها أنها بلا معنى، ولكن هؤلاء المواطنين في تلك القرية البعيدة لا يكترثون لمشاكل الدستور والفصل بين السلطات، ولا تعنيهم قضايا الأيديولوجيا والخلافات الفكرية، ولا يريدون من القادمين الجدد أكثر من تحسين طرقاتهم وبناء مدرسة قريبة لأبنائهم ومستشفى صغير يلجأون إليه إذا مرضوا، وعودة الماء ليشربوا ويسقوا مواشيهم، ولكن كثراً من المترشحين سيكذبون كما فعل كثيرون من قبلهم وقد يغادرون البرلمان والرئاسة بلا شيء، ودون أن يحققوا واحداً من وعودهم، إلا أنهم بقوا في السلطة وشغلونا بخلافاتهم على مدى أعوام.

لكن المرشحين الجدد، سيدركون إذا لم ينتبهوا سريعاً لآلام الناس وصراخهم في القرى والأرياف، ومطالبتهم بريّ أراضيهم وإطفاء عطشهم، أن هذه الانتخابات كلها قد تسقط في الماء. 

تعليق: