تونس: مؤتمر يبحث "استراتيجيات الوقاية من التطرف والإرهاب"

تونس
بسمة بركات
12 ديسمبر 2019
+ الخط -
خلص خبراء دوليون ووطنيون في تونس، اليوم الخميس، إلى أنّ المعالجة الأمنية للإرهاب على أهميتها غير قادرة بمفردها على وضع حد له، داعين إلى معالجة المشكل من جذوره وإدخال إصلاحات تشمل القوانين والقضاء والأمن وتستجيب لدستور 2014.


تأكيدات الخبراء جاءت ضمن مؤتمر وطني لبحث خطة عمل للوقاية من الإرهاب والتطرف العنيف والنظر في الاستراتيجيات الوطنية والدولية للوقاية من هذه الظاهرة، انتظم في تونس ببادرة من التحالف الوطني من أجل الأمن والحريات واللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وحضره خبراء دوليون ووطنيون والعديد من الشخصيات والمنظمات الناشطة في هذا المجال.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، العميد مختار بن نصر، لـ"العربي الجديد" إنّ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب تحولت إلى مخططات ورؤية شاملة متعددة الاختصاصات وذات أبعاد اجتماعية واقتصادية للوقاية من الإرهاب.

وأوضح بن نصر، أن تونس قطعت أشواطاً متقدمة في مقاومة الإرهاب، لكن لا يزال هناك عمل كبير للقضاء على الفكر المتطرف، مشيرا إلى أن تضافر الجهود يكون بين الدولة والمواطن والمنظمات ومكونات المجتمع للتصدي لهذه الظاهرة والتأسيس لرأي عام ينبذ التطرف.

من جهته، قال عضو "تحالف من أجل الأمن والحريات" ومنظمة "بوصلة"، أمين بنغازي إنه بعد الهجمات الإرهابية التي عرفتها تونس مخلفة عشرات الضحايا، وساهمت في إرباك المسار الديمقراطي، فإن ردّ الدولة كان هو الحلول الأمنية والمزيد من القرارات لتعزيز قدرات القوات المسلحة وتجديد حالة الطوارئ آليا، لكن هذه الإجراءات وعلى أهميتها قد لا تخلو من تجاوزات في مجال حقوق الإنسان، منها المراقبة الإدارية ومشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين، وبالتالي لا بد من طرح رؤية بديلة تنطلق من أن التطرف العنيف ظاهرة معقدة وتجب معالجتها من الجذور، فسياسة الدولة يجب أن تشمل عدة ميادين، منها وضع آليات رقابة برلمانية للوقاية من التطرف العنيف والإرهاب.

وبيّن بنغازي لـ"العربي الجديد"، أن سياسة الدولة يجب أن تشمل تطوير القضاء والعدل والنهوض بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية، ووضع حد للإقصاء والتهميش والنهوض بالثقافة والتعليم، مؤكداً أنه لا بد من إرساء محكمة دستورية ووضع خارطة طريق واضحة، مع المصادقة على مجلة الإجراءات الجزائية ومراجعة القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بالسجون بعيدا عن شعارات مكافحة الفساد والمرور إلى التطبيق.

وأفاد بأنّ نجاعة الحلول الأمنية تكون عادة على المدى القصير، وأنه حان الوقت لمعالجة الإشكال من جذوره، أي قبل أن يتحول الأشخاص إلى إرهابيين، مبينا أن المقاربة متعددة الأبعاد والشاملة يجب أن يتبناها صانعو القرار بمجلس نواب الشعب ورئاسة الجمهورية وجميع الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني لوضع اليد في اليد في محاربة التطرف العنيف.

وأفاد الخبير الأممي والدبلوماسي السابق بالأمم المتحدة، توفيق وناس، بأنه تجب معالجة جذور الإرهاب، فهناك اتفاق مشترك حول نبذ الإرهاب وضرورة محاربته، مبيناً أن الشخص لا يولد إرهابياً وإنما يتحول إلى ذلك بفعل عدة عوامل، ومن هنا تجب الحيلولة دون ذلك، بالتحصين الكافي للأفراد، والنهوض بوضعية الفئات الهشة لمنع اختراقهم والتلاعب بالعقول واستغلال أوضاعهم.

وترى مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في تونس، آمنة القلال، أن التصدي للإرهاب لا يجب أن يتعارض مع حقوق الإنسان، داعية إلى وضع استراتيجيات تحمي الحقوق والحريات وتفرض الأمن.

وأوضحت القلال لـ"العربي الجديد"، أن الإرهاب ينمي محاضنه ويحدث قطيعة بين شريحة من المجتمع والدولة وبالتالي يجب وضع استراتيجيات متعددة الأبعاد، فالحلول الأمنية رغم نجاعتها لا تكفي، الأهم هو الوقاية بإدماج هؤلاء الأشخاص الذين يمكن استهدافهم واستغلال ظروفهم وخاصة نقمتهم على المجتمع بسبب التهميش والبطالة.

من جهته، بيّن المدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، جون بول لابورد، أن التهديدات الإرهابية مستمرة وهناك دائما إشكالية بين مقاربتين، الأمنية والحريات وهي معادلة صعبة حيث يتم في أغلب الأحيان ترجيح كفة الحلول الأمنية، لكن مقاومة الإرهاب لا تكون فقط بإنفاذ القانون.

وقالت عضو منظمة "مبدعون" أم الزين خليفة، إنه لا بد من تسليط الضوء على الحلول الناجعة للوقاية من التطرف العنيف، فالتشخيص سهل لكن الأهم تضافر الجهود وتطوير الشركات الوطنية والدولية مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مضيفة أن عدة أسباب تؤدي إلى التطرف وأنه حان الوقت لمعالجتها بعيدا عن الشعارات وإرساء مقاربات تنموية واجتماعية واقتصادية ناجعة.

 

ذات صلة

الصورة
مغنم

رياضة

أكد نجم كرة اليد التونسية السابق، هيكل مغنم، أن مشاركة منتخب بلاده في بطولة العالم المقامة حالياً في مصر تعتبر مخيبة للآمال ولا تمثل عراقة اللعبة وتاريخها في تونس، موضحاً أن خروج "نسور قرطاج" منذ الدور الأول يعود إلى عدة الأسباب.

الصورة
منظمات ومكونات من المجتمع المدني (العربي الجديد)

سياسة

طالبت منظمات ومكونات من المجتمع المدني، اليوم الخميس، السلطات التونسية، بعدم استعمال القوة مع المحتجين، منددة بالإيقافات التي طاولت عديد الشبان خلال التحركات التي شهدتها عدة محافظات تونسية، مشيرة إلى إيقاف نحو ألف شاب.
الصورة
احتجاجات بتونس العاصمة ومطالبات بنشر قائمة شهداء وجرحى الثورة في الجريدة الرسمية (فيسبوك)

مجتمع

تحت شعار "لن نحتفل، الثورة مستمرة"، وعلى وقع النشيد الوطني "حماة الحمى"، قادت اليوم الخميس عائلات شهداء وجرحى الثورة مسيرة انطلقت من شارع الحرية بالعاصمة التونسية، في محاولة منها للوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة، رمز الثورة التونسية.
الصورة

سياسة

يحتفل التونسيون كل عام مرتين بذكرى ثورتهم. جدل لا ينتهي، ولكنه يعكس النقاش ذاته المتواصل منذ عقود بين جهات الداخل والمركز على كل المستويات.