تونس: كورونا يسرق صيف المغتربين

01 اغسطس 2020
الصورة
يشعر المغتربون بأنّ كورونا سرق منهم متعة الإجازة الصيفية (وسيم جديدي/ Getty)

 يعيش المغتربون التونسيون هذا العام ظرفاً استثنائياً فرضته جائحة كورونا، بعد أن عكّرت مخاوف نقل العدوى إلى عائلاتهم فرحتهم بالإجازة التي سيجبرون على قضاء جزء منها في الحجر الصحي الوجوبي، بسبب عودة وزارة الصحة إلى تقييد شروط الحجر على القادمين من الخارج.
ومنذ فتح الحدود في 27 مايو/ أيار الماضي، تُخضع وزارة الصحة العائدين من الخارج إلى الحجر الصحي في بيوتهم، أو في مراكز الإيواء بحسب نشاط الفيروس في الوجهة القادمين منها، وهو ما يجبر التونسيين العائدين من المهجر على تأجيل اللّقاء بأسرهم إلى حين انقضاء فترة الحجر، والتثّبت من سلامتهم بعد إخضاعهم للفحوص المخبرية.
ويشعر تونسيون عائدون من دول إقامتهم بأنّ كورونا سرق منهم متعة الإجازة الصيفية هذا العام، بعد قضاء جزء من العطل بين جدران غرف نزل الإيواء أو في العزلة التامة داخل بيوتهم، معتبرين أنّ هذه القيود زادت في شعور الغربة لديهم،  وأثّرت على فسح الإجازة السنوية التي ينتظرونها طويلا.
وتقول  فاطمة الجمالي، التي عادت إلى تونس لقضاء إجازتها الصيفية مع عائلتها، إنّ "الحجر الصحي الوجوبي فرض شعوراً مضاعفاً بالغربة، لأنك في بلدك ولا تستطيع لقاء أسرتك".
وتؤكّد فاطمة في حديث لـ"العربي الجديد" أنّها طبّقت بصرامة، تدابير الحجر الوجوبي، لمدة أسبوع داخل النزل، ولا تزال تلتزم بالحجر الوجوبي داخل البيت لأسبوع إضافي، قبل أن تنطلق فعلياً في إجازتها.
وأضافت المتحدثة أنها لا تزال حذرة في التعامل مع المحيطين بها، رغم تأكيد الفحوص عدم إصابتها بالفيروس. وأشارت إلى أنّ عدداً من أصدقائها في المهجر فضّلوا إلغاء إجازاتهم هذا العام، بسبب ظروف الحجر الوجوبي الذي ستأكل من رصيد إجازتهم دون أن يتمكّنوا من لقاء أسرهم والتمتّع بالبحر ولقاء الأحبة على غرار العادة، وفق قولها.

 

 

وأكّدت فاطمة الجمالي أنّها تنتظر لحظة انتهاء فترة الحجر البيتي، حتى تلتقي أصدقاءها وأسرتها الكبيرة، الممنوعين من زيارتها حالياً، إذ تكتفي منذ انقضاء الحجر الوجوبي في النزل بلقاء أسرتها المقرّبة المكوّنة من والدتها وأشقائها فقط.
وأصدرت رئاسة الحكومة بلاغاً أكّدت فيه ضرورة إلزام كلّ فرد من أفراد العائلة القادمة من البلدان غير المصنّفة بالقائمة الخضراء أو البرتقالية، بما في ذلك الأطفال دون 12 سنة، بإجراءات الحجر الصحي الإجباري.
كما أكّدت رئاسة الحكومة في بلاغها ضرورة إلزام كلّ فرد من أفراد العائلة القادمة من بلد مصنّف ضمن القائمة البرتقالية، تعذّر عليه القيام بالفحص المخبري، بما في ذلك الأطفال دون 12 سنة، بحجر صحي إجباري لمدة ثلاثة أيام على الأقل، إلى حين قيام مصالح وزارة الصحة بالفحص المطلوب، على نفقة الوافد، وإن كان غير مصاب بالفيروس، يُسمح له بتطبيق إجراءات الحجر الصحي الذاتي.
 وقالت رئاسة الحكومة إنه تم اتخاذ هذه الإجراءات تبعاً لتطوّر الحالة الوبائية لانتشار فيروس كورونا، في مختلف مناطق العالم وفي تونس، وعلى إثر تسجيل إصابات وعدوى ضمن الوافدين المتمتّعين بالحجر الصحي الذاتي في بيوتهم، وتفادياً لانتشار أوسع للفيروس في البلاد.
وأكّدت مديرة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجِدّة، نصاف بن علية، أنّ تونس تتابع بقلق عودة فيروس كورونا في عدد من الدول الأوروبية التي تتركّز فيها الجالية التونسية، مشيرة إلى أنّ نشاط الفيروس بقوة من جديد، يضع البلاد أمام تحديات جديدة وهو ما يفسر إعادة مراجعة تدابير الحجر الخاصة بالعائدين من الخارج. 
وشدّدت بن علية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على ضرورة التيقظ واحترام تدابير الحجر البيتي، أو داخل النزل، مؤكّدة تسجيل حلقات عدوى محلية سببها الاختلاط بعائدين من الخارج، لم يلتزموا بالحجر، من بينها حالات لعاملين في مطار تونس قرطاج الدولي.
وأضافت أنّ أغلب المصابين الذين تمّ الكشف عنهم لا يحملون أعراضاً غير أنّهم ناقلون للفيروس ويمثّلون خطراً على الأشخاص المهدّدين لأسباب صحية أخرى، داعية العائدين من الخارج إلى الحرص على حماية المحيطين بهم.