تونس: كورونا يدفع الحرفيين للاقتراض

29 ابريل 2020
الصورة
الوباء تسبب في خسائر كبيرة للمشروعات الصغيرة (Getty)
+ الخط -

تدفع أزمة فيروس كورونا بعملاء جدد إلى دائرة الاقتراض من المصارف بحثا عن التمويلات العاجلة لترميم الخسائر التي سببها توقف أنشطتهم في تونس، وسط توقعات بأن يعمّق الضغط على البنوك ومؤسسات القرض الإقصاء المالي للفئات الجديدة الباحثة عن القروض.

ويسعى أصحاب المهن الصغرى والحرف المتضررون من الجائحة الصحية إلى ضمان مكان لهم في خارطة تمويلات البنوك التي تعاني من ضغوط كبيرة نتيجة اندفاع الأفراد والمؤسسات نحو طلب القروض الجديدة أو إعادة جدولة قروض سابقة لم تعد لأصحابها القدرة على سدادها.

ولا يصنّف العاملون في المهن الصغرى والحرفيون وأصحاب المقاهي وسيارات الأجرة ضمن العملاء التقليديين للبنوك، التي غالبا ما تقصر تعاملاتها مع هذه الفئة في الإيداعات العادية أو إيداعات الادخار، دون تمكينهم من الاقتراض لغياب الضمانات الكافية بحسب قوانين النظام المصرفي التونسي.

لكن باشتداد الأزمة على القطاعات التي تعيش من دخلها اليومي، يطالب أصحاب المهن الصغرى والحرفيون بتدخل السلطات المالية لفائدتهم من أجل الحصول على قروض تسهيل على المدى المتوسط، لتوفير السيولة الكافية لديهم بعد انقضاء فترة الحجر الصحي والعودة إلى العمل.

يقول سفيان ميهوب، وهو صاحب مقهى شعبي، إنه سيذهب للفرع البنكي الذي فتح فيه حساباً تجارياً لطلب قرض بقيمة 10 آلاف دينار (الدولار = نحو 3 دنانير)، لسداد جزء من الإيجار المتأخر بذمته ودفع قسط الضمان الاجتماعي لعماله وتوفير بعض السيولة للتزود مجددا بالمواد الأولية في انتظار صدور القرار الحكومي باستئناف النشاط.

وأكد سفيان في حديثه لـ"العربي الجديد" أن المقهى الذي يديره يوفر له دخلا يوميا في حدود 350 دينارا يخصم منه أجور العمال والمواد التموينية، ويودع ما تبقى في المصرف لتوفير إيجار المحل ورسوم الماء والكهرباء والضرائب، مشيرا إلى أن كل مصادر السيولة جُفّفت منذ غلق المقهى.

وأضاف أنه استنزف مدخراته لصرف رواتب عماله ما يجعله في حاجة ملحة إلى السيولة، ولا يزال في طور النقاش مع المصرف للحصول على قرض بـ10 آلاف دينار.

واعتبر المتحدث أن حصول أصحاب المهن الصغرى والحرفيين على قروض ليس بالأمر السهل لغياب الضمانات الكافية لاستكمال الملف الخاص بالاقتراض، مشيرا إلى أن البنوك تفرض على الحرفيين قيودا كثيرة رغم أن مشاريعهم تصنّف ضمن المؤسسات الصغرى ومتناهية الصغر وهي خالقة لمواطن الشغل، بحسب قوله.

وعام 2015، قال البنك الدولي في دراسة حول الإدماج المالي في تونس لذوي الدخل المحدود والمؤسسات متناهية الصغر إن وصول مثل هذه المشاريع إلى الخدمات المالية لا يزال بعيدا عن الوضع المثالي.

وبيّنت الدراسة أن 29 في المائة من المستطلعين لم يحاولوا فتح حساب مصرفي، وأن 37 في المائة منهم يقولون إنهم بحاجة إلى تمويل ولكنهم لا يتصلون بالمؤسسات المالية وأن 78 في المائة يسددون ديون المزودين نقدا.

وفسرت دراسة البنك الدولي الفجوة بين العرض والطلب بعدم تلاؤم المنتجات المالية والنظم لخدمة هذه الشريحة، مؤكدة وجود قصور وعدم مرونة في تمويل المشاريع الصغرى وأصحاب الحرف.

ويرى الخبير المالي، مراد سعد الله، أن الوضع المالي للبنوك لا يخدم العملاء الجدد، مؤكدا أن شح السيولة والخوف من تعثر القروض سيزيدان من إقصاء هذه الفئات.

وأكد سعد الله لـ"العربي الجديد" أن البنوك ستعطي في هذا الظرف الأولوية في التمويل لعملائها السابقين ولن تخاطر بمنح قروض لعملاء جدد لا يملكون الضمانات الكافية لسداد تمويلاتهم، مشيرا إلى أن النظام البنكي في تونس رهني بامتياز، وهو ما يفسر ارتفاع التداين لدى الموظفين نظرا لسهولة حجر البنوك على رواتبهم.

ورجّح الخبير المالي أن تزيد مشاكل السيولة في البنوك التونسية نتيجة تعليق استخلاص قروض الموظفين لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر وتراجع الإيداعات، فضلا عن عدم رصد المصارف لمدخرات خاصة لمواجهة الأزمة وتغطية مخاطر القرض والصرف الناتجة من كورونا.

وقال سعد الله إن الحرفيين وأصحاب المهن الصغرى سيبحثون عن السيولة لدى مؤسسات القرض الصغير التي تقدم قروضا بنسب فائدة مرتفعة، غير أن هذه الأخيرة ستعطي الأولية لعملائها السابقين لإنقاذهم وضمان استخلاص ديونها القديمة.

وأعلنت حكومة تونس في 21 مارس/ آذار الماضي عن 21 إجراء لفائدة المؤسسات الاقتصادية والمهن الصغرى والحرفيين، من بينها توفير خط ضمان بقيمة 500 مليون دينار أي نحو 175 مليون دولار لتسهيل حصول الشركات على قروض.

كما أعلنت الحكومة توفير مساعدات ظرفية لمن توقفوا عن النشاط بقيمة 200 دينار شهريا، غير أن العاملين في القطاعات الصغرى يعتبرون أن هذه المساعدات غير كافية، مطالبين بضمان حكومي لمساعدتهم على النفاذ إلى التمويلات البنكية.

المساهمون