تونس: عودة الجدل حول موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية 2019

03 سبتمبر 2018
الصورة
لم ينتخب رئيس للهيئة العليا للانتخابات (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
عاد الجدل ليدور من جديد، بشأن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس، والمقررة في خريف 2019، بين من يدعو لاحترام المواعيد الدستورية للاستحقاقات، وبين من يدعو لتأجيلها، نظرًا لغياب محكمة دستورية، وعدم انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ودعا عدد من الأحزاب السياسية، إلى احترام موعد الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2019، والرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وأكد حزب "حراك تونس الإرادة" رفضه فكرة تأجيل انتخابات 2019، متمسّكاً بتطبيق الدستور بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في آجالها كل خمس سنوات.

ودان الحزب الذي يرأسه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، في بيان، اليوم الإثنين، "مناورات رئيس الجمهورية بخصوص فرضية تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2019"، معتبراً أنّ مجرّد "طرح الموضوع في حد ذاته، هو مسألة خطيرة تمسّ من سيادة الشعب ومن حقوقه الدستورية في اختيار ممثّليه في الحكم بطريقة ديمقراطية".

ووجه الحزب انتقادات لاذعة لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ودعا الحزب "القوى الديمقراطية إلى التصدّي لهذه المناورة التي تضاف لعديد المناورات لرئيسٍ يتضح اليوم فشله في كل الميادين، ودوره السلبي في الأزمة الاقتصادية الخانقة، وفي ضرب وحدة التونسيين واستقلال البلاد"، معتبراً أنّ "رحيله ضرورة لتجدد مسار النهوض السياسي والاجتماعي والأخلاقي"، وفق البيان.

وبدوره، رفض حزب "الاتحاد الوطني الحر"، الدعوات لتأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، واعتبرها "محاولات لتكدير الوضع السياسي والاجتماعي في تونس"، محذراً من "نشر مثل هذه الأفكار غير المسؤولة التي من شأنها المسّ من صورة تونس في الخارج".

واعتبر الحزب، في بيان، أنّ الاستحقاق التشريعي والرئاسي المقبل، "هو فرصة للتقييم والإصلاح والعودة إلى المواطن ليجدد الشرعية لمن يراه مناسباً، وهو حق لا يجب سحبه منه تحت أي ذريعة".

واستغرب البيان من "المقارنات بين تأخير الانتخابات البلدية الماضية واستحقاق 2019 القادم"، ولفت إلى أنّ "التأخير الذي سجل في البلديات، كان بغرض استكمال مقومات أول ديمقراطية محلية بعد الثورة، من مجلة جماعات محلية، وتسخير الإمكانيات التنظيمية واللوجستية والقضائية الكفيلة بإنجاح الانتخابات".

ودعا الحزب، الكتل البرلمانية الكبرى بالبرلمان، وخاصة كتلة "الائتلاف الوطني"، وكتلتي "حركة النهضة" و"نداء تونس"، إلى "العمل سوياً لإنجاح المحطة الانتخابية المقبلة، وذلك باستكمال تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وتركيز المحكمة الدستورية".


في المقابل، قال لطفي زيتون مستشار رئيس "حركة النهضة" راشد الغنوشي، في تصريحات صحافية، إنّ "الوضع السياسي الحالي لا يسمح بإجراء الانتخابات في وقتها، في غياب محكمة دستورية، وهيئة انتخابات بلا رئيس تستعد لتجديد ثلث أعضائها، وهي مسائل تتطلب توافقاً برلمانياً واسعاً هو غير متوفر في الوقت الحالي".

وأكد زيتون، أنّه لا يدعو إلى تأجيل الانتخابات، وإنّما يحذر "من عدم توفر شروطها"، مذكّراً بأنّ "عدم التوافق قاد البلاد إلى حالة من الانسداد السياسي الخطير".

ولم تتأخر "حركة النهضة" نفسها في إيضاح هذا الموقف، إذ أصدرت بياناً قالت فيه إنّه "تبعاً لبعض المواقف المشككة في انعقاد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أواخر سنة 2019 في موعدها، فإنّ حركة النهضة، ومن منطلق التزامها التام بالحفاظ على مسار الانتقال الديمقراطي تؤكد أنّ شرط التحرر من الدكتاتورية، وعلامة إنفاذ الإرادة الشعبية، هو استمرار إنجاز المحطات الانتخابية في آجالها الدستورية المحددة".

وحذرت، في البيان، من أنّه "بدون انتخابات تنتفي الشرعية، وأيّ تشكيك في العملية الانتخابية يمثّل ضرباً لمسار الانتقال الديمقراطي".

وكان وفد من الكونغرس الأميركي، قد زار تونس، الأسبوع الماضي، اشترط لمواصلة دعم تونس "تعزيز مقومات الديمقراطية؛ من بينها الإسراع بتعيين أعضاء المحكمة الدستورية، وترميم هيئة الانتخابات، وعدم المساس بالمواعيد الانتخابية الرئاسية والتشريعية القادمة في 2019".

وعبّر الوفد عن قلقه من إمكانية تأجيل الانتخابات المقبلة لسنتين، وتمديد ولايتي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وولاية البرلمان، بهدف إتمام الإصلاحات وتركيز المؤسسات الدستورية.

وتراوح أزمة المحكمة الدستورية مكانها، منذ سنوات، بسبب خلاف حول انتخاب أربعة من أعضائها في البرلمان، على خلفية الخلافات بين الأحزاب حول الأسماء المقترحة، وكذلك الشأن بخصوص انتخاب رئيس الهيئة العليا للانتخابات، وسط اتهامات متبادلة بمحاولة الأحزاب السيطرة على هاتين المؤسستين الدستوريتين، وكذلك عدم استكمال بقية الهيئات الدستورية، برغم دخول الولاية الرئاسية والبرلمانية عامها الأخير.


ويسود الترقب بشأن حصول توافق في الائتلاف الحاكم بين "نداء تونس" و"حركة النهضة"، وعودة التواصل والتنسيق بينهما، المتوقف منذ أشهر، والذي أدى إلى حالة من الجمود عطلت دواليب الدولة، على الرغم من أنّ الخلاف بينهما أصبح عميقاً خصوصاً بعد الانتخابات البلدية في مايو/أيار الماضي، والموقف بشأن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد.

وتشهد تونس دعوات لاستقالة حكومة الشاهد الذي ينتمي لحزب "نداء تونس"، نتيجة خلافات مع المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي، ابن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، تأخذ طابع التذرع بإخفاق الحكومة في تحسين الوضع الاقتصادي وتسريع النمو وتأمين فرص العمل، بينما تعارض هذه الدعوات أحزاب أخرى، أبرزها "حركة النهضة" التي تدعو إلى تعديل جزئي بالحكومة.

المساهمون