تونس تستنفر لعودة أكثر من مليوني تلميذ إلى مقاعد الدراسة

17 سبتمبر 2019
الصورة
توجه التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية (Getty)
تجنّدت منذ فجر اليوم الثلاثاء، السلطات التونسية بمختلف مؤسساتها لأكبر حدث مجتمعي يمثل الأولوية المطلقة للعائلات بعودة أكثر من مليوني تلميذ إلى مقاعد الدراسة موزعين على 6104 مؤسسات تعليمية، الأمر الذي تحركت له المؤسسات التعليمية والأمنية والتجارية وشركات النقل.

ورغم الانطلاقة المتأخرة للعودة المدرسية بشكل استثنائي، ليومين كاملين، بسبب تزامنها مع الانتخابات الرئاسية، فإن الآباء وأولياء التلاميذ حرصوا على مرافقة أبنائهم في أول أيام الدراسة إلى المدارس والمعاهد.

وقال وزير التعليم حاتم بن سالم في تصريح صحافي صباح اليوم، إن "عدد التلاميذ المرسمين في العودة المدرسية الحالية بلغ مليونين و174 ألف تلميذ، فيما بلغ عدد تلاميذ المرحلة الثانوية خلال السنة الدراسية الجديدة، 933 ألف تلميذ أي بزيادة 6 بالمائة مقارنة بالسنة الدراسية الماضية، فيما بلغ عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية مليونا و177 ألف تلميذ، وتلاميذ التحضيري 63 ألف تلميذ"، مؤكدا أنه سيتم لأول مرة اعتماد برنامج بيداغوجي موحد لفائدتهم.

وأكد الوزير أنه انطلاقا من هذه السنة الدراسية سيتم الشروع في تدريس اللغات الأجنبية الفرنسية والإنكليزية على التوالي ابتداء من السنتين الثانية والرابعة ابتدائي، عبر محامل إلكترونية وكذلك بالترفيع في ضارب مادة الإعلامية إلى 1.5 بالنسبة لتلاميذ السنة الثانية ثانوي اختصاص علوم وآداب واقتصاد وخدمات.

وقررت وزارة التعليم التونسية مع بداية السنة الدراسية تعيين 2574 متحصلا على الإجازة التطبيقية في علوم التربية والتعليم، وانتداب 2356 من طلبة الماجستير المهني في علوم التربية و2645 معلماً في إطار انتداب الدفعة الثالثة من النواب.

وشرع أمس الإثنين بحسب الوزارة حوالي 155400 معلم وأستاذ موزعين بين 76600 في المرحلتين الإعدادية والثانوية و78800 في المرحلة الابتدائية، عملهم بمؤسساتهم الأصلية. وكانت وزارة التعليم التونسية قد دعت في منشور، مُدرسي المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية إلى الالتحاق بمراكز عملهم منذ يوم أمس الإثنين 16 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقالت نبيهة الشايبي لـ"العربي الجديد"، إنّ هذا اليوم مميز في حياتها باعتباره أول يوم دراسة لابنتها سيرين المرسمة بالسنة الأولى من التعليم الأساسي بالمدرسة، مشيرة إلى أنه أعادها ثلاثين سنة إلى الوراء عند دخولها أول مرة إلى مقاعد الدراسة.

ولفتت الشايبي إلى أن ابنتها كل ما تملك في حياتها ولن تبخل على تعليمها بالثمين والغالي، وستوفر لها ما استطاعت من الحاجيات لتحقق لها جميع ظروف النجاح رغم غلاء الأسعار.

وشهدت طرقات تونس خلال وقت الذروة بين السابعة والثامنة صباحاً، موعد دخول التلاميذ، اختناقا مروريا ملفتا في مختلف محافظات البلاد، الشيء الذي أثر على مداخل المؤسسات التعليمية بسبب الاكتظاظ غير المسبوق.

وأصدرت وزارة الداخلية بلاغا بمناسبة انطلاق السنة الدراسية والجامعية 2019/2020 دعت فيه شرطة المرور، اعتبارا للكثافة التي يمكن أن تشهدها حركة المرور بالعديد من الطرقات والمحاور الكبرى، مستعملي الطريق إلى الالتزام بتطبيق القانون واحترام مبادئ السلامة المرورية، وخاصة منها عدم الإفراط في السرعة وتجنب استعمال الهاتف المحمول أثناء السّياقة، وضرورة استعمال حزام الأمان وعدم نقل الركّاب في وسيلة غير معدّة للغرض.

هذا وعززت إدارة شرطة المرور استعداداتها من خلال توفير الإمكانيات البشريّة والماديّة اللازمة لإرشاد ومساعدة مستعملي الطريق.

من جانبه أكد الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس، أنيس الملولشي، في تصريح صحافي جاهزية شبكة الحافلات والشبكة الحديدية لتأمين نقل التلاميذ والطلبة بنسبة 60 في المائة، من خلال إعطاء إشارة انطلاق الأسطول من مستودع الترابط بين الحافلات والمترو وقطار الصباحية الشمالية.

وأعلن المسؤول دخول 168 حافلة جديدة حيز الاستغلال تزامنا مع العودة المدرسية، وذلك لدعم الأسطول الذي يتضمن 800 حافلة، منها 60 تم إصلاحها و173 مخصصة للنقل المدرسي والجامعي.

وبين الملولشي أن عدد السفرات اليومية الخاصة بالخطوط العادية يصل إلى 8381 سفرة، والسفرات الخاصة بالتلاميذ والطلبة تصل إلى 833 سفرة، فيما بلغ عدد السفرات الخاصة بالخطوط التعاقدية 202 سفرة، مشيرا إلى دعم الشبكة الحديدية من ذلك توفير 134 عربة جاهزة للاستغلال ضمن الأسطول لتأمين 1164 سفرة يومية، إلى جانب تدعيم الخط الحديدي بـ15عربة جديدة لتأمين 66 سفرة يومية.

من جانبه، قال خير الدين بوخشينة صاحب مكتبة في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن جميع التونسيين يستبشرون بالعودة المدرسية التي تخلق حركية في جميع القطاعات وتعرف البلاد انتعاشة اقتصادية وتجارية، مشيرا إلى أن محله يعرف أوجه خلال الأسابيع الأولى التي تسبق العودة المدرسية وبعدها بأسابيع بسبب الإقبال على اقتناء الأدوات المدرسية.

وبين بوخشينة أن تجارة الموادة المدرسية تعرف كسادا غير مسبوق خلال العطلة المدرسية والجامعية، وتستعيد بريقها مع بداية الدخول المدرسي.

وفي سياق متصل، حذرت وزارتا الصحة والتجارة من اقتناء المواد المدرسية من الأسواق الموازية، والتثبت من مصادر هذه المقتنيات نظرا لخطورتها على سلامة التلميذ وصحته لاحتوائها على مواد كيميائية خطيرة ومضرة.