تونس عمّال المناولة ينتظرون الفرج

تونس عمّال المناولة ينتظرون الفرج

13 يناير 2015
الصورة
يقدمون الخدمات من دون الحصول على أي حقوق(فرانس برس)
+ الخط -

معاناة عمال المناولة في تونس ما زالت على حالها. ناقشت حكومات ما بعد الثورة قضيتهم من دون أن يتغيّر شيء. يصل عدد هؤلاء إلى نحو 75 ألف عامل. تراهم في المستشفيات والمؤسسات التجارية ومحطات النقل والمؤسسات الحكومية، يعملون بغالبيتهم في مجالي الحراسة والتنظيف. يقدمون الخدمات من دون الحصول على أية حقوق تضمن لهم العيش الكريم. يبدو أن عدم التوصل إلى حلول لتسوية أوضاعهم حتى اليوم تزيد من معاناتهم سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة.

انتشرت "المناولة" في تونس منذ سنوات. وتعني أن مؤسسات العمل الوقتي التي تلعب دور الوسيط، تسعى لتأمين أيدٍ عاملة مؤقتة للعمل في مجالي التنظيف والحراسة بشكل خاص. تهدف إلى التوفيق بين الباحثين عن عمل والمشغلين بسبب الضغط على القطاع العام الذي يستنزف الاعتمادات المخصّصة للتقاعد والمساعدات الاجتماعيّة. لكن هذه المؤسسات الوسطية تعمل على إبرام العقود مع المؤسسات من دون مراعاة حقوق العمال، أقله الأجور والعطل.

وأقرّت تونس مبدأ التعاقد المؤقت بين المؤسسات والأعوان من خلال شركات المناولة. الفراغ القانوني هذا وغياب الرقابة، أدى إلى خلق حالة من الفوضى بعدما كثرت هذه المكاتب. بلغ عدد عمال المناولة 75 ألف عامل في مختلف القطاعات وفي جميع أنحاء البلاد. تعمل هذه الشركات وفق قاعدة توفير العمل المؤقت لهؤلاء العمّال. لكن الواقع يظهر عكس ذلك. يعمل هؤلاء منذ سنوات عدة في المهن نفسها من دون أية تغطية اجتماعية أو صحية، وبأجور زهيدة جداً لا تتجاوز 200 دينار شهرياً (130 دولاراً).

يكادُ الحرمان يكون المعاناة المشتركة بين جميع هؤلاء. يُعرفون بعمال الحظائر والمناولة. اختاروا العمل في تنظيف المعاهد والمدارس ومحطّات المترو والقطار، أو المؤسسات التجارية والحدائق العامة أو الفلاحة. عادة ما ينتدبون من قبل البلديات أو المجالس الجهوية أو المؤسسات الحكومية والخاصة. يعمل معظمهم من دون تغطية اجتماعية وبأجور زهيدة، ليبقى الآلاف منهم في دائرة التهميش.

يعمل محمد بن سعيد حارساً في أحد مكاتب البريد في العاصمة منذ نحو خمس سنوات. حاله حال الآلاف، ما زال ينتظر التثبيت والحصول على الضمان الصحي والاجتماعي. يقول إنه شارك في تحركات احتجاجية عدة لكن لم يسمع غير الوعود، "وما زالت ملفاتنا في الأدراج".

أما بهيجة، وهي عاملة نظافة في إحدى المدارس منذ ثلاث سنوات، فتتقاضى 250 دينار شهرياً، وتعمل ثماني ساعات يومياً بانتظار تسوية أوضاعها. تقول إن زوجها يعمل حارساً في إحدى المؤسسات منذ أكثر من خمس سنوات بأجر زهيد لا يكفي حتى لتغطية مصاريف البيت ودفع بدل الإيجار. ما زالت تنتظر نتائج المفاوضات لتسوية ملف عمال الحضائر والمناولة.

بعد الثورة، نفذ هؤلاء العمال اعتصامات عدة، تم على أثرها توقيع اتفاق إلغاء المناولة في القطاع العام بين الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والاتحاد العام التونسي للشغل، في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2013.

في السياق، يقول كاتب عام جامعة المهن والخدمات في اتحاد الشغل، منجي عبد الرحيم، لـ"العربي الجديد"، إنه "خلال المفاوضات، ناقشنا ملف المناولة والحلول الممكنة لإدماج هؤلاء العمال، واتفقنا على إلغاء الوساطة بين عمال المناولة والمؤسسة المشغلة حتى تكون مباشرة بين العامل والمؤسسة، بالإضافة إلى العمل على تسوية أوضاع عمال المناولة ودمجهم في المؤسسات العامة المشغلة".

يقضي الاتفاق بتسوية أوضاع 6 آلاف عامل، وتضمّن 12 بنداً ونص على تثبيت عمال المناولة العاملين في مجالي الحراسة والتنظيف في المؤسسات العامة بمقتضى عقود الشغل والمؤجرين، وانتفاعهم بمنح وفق التشريع، وإقرار حق الترقية لكل مَن تخطى مدة الثلاث سنوات في العمل، بالإضافة إلى تحديد ساعات العمل والعطل وغيرها. في المقابل، يشير الأمين العام المساعد لاتحاد عمّال تونس، عبد العزيز الجعايدي، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "التوقيع على محضر جلسة يقضي بإلغاء المناولة في القطاع العام، هو مجرّد وهم، وخصوصاً أنه قد جرى التوصل إلى الاتفاق عينه عام 2011، من دون أن يتم تفعيله حتى اليوم، بدليل أن آلاف عمال المناولة ما زالوا ينتظرون تسوية أوضاعهم التي تجاهلتها الحكومات المتعاقبة". يضيف أن "وضع هؤلاء يكاد يكون أكثر صعوبة في القطاع الخاص الذي يرفض مبدأ التثبيت وتسوية الأوضاع المهنية للعمّال".

دلالات