تونس: حكومة الشاهد تبحث دعم حزامها السياسي

تونس: حكومة الشاهد تبحث دعم حزامها السياسي

03 نوفمبر 2016
الصورة
الحكومة تواجه مشكلة التنسيق مع الأحزاب(أمين لاندولسي/الأناضول)
+ الخط -
لا تزال العلاقة بين الأحزاب الحاكمة ورئيس حكومة الوحدة الوطنية التونسية، يوسف الشاهد، وطاقمه، غير واضحة المعالم. فبعد سنتين من اعتماد "تنسيقية" للأحزاب الحاكمة مع حكومة الحبيب الصيد، أصبحت العلاقة اليوم مرتهنة بمقابلات مباشرة مع الشاهد، يتولى المتحدث الرسمي باسم الحكومة والوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان، إياد الدهماني، دوراً محورياً فيها في هذه المرحلة.

والتقى الشاهد، مساء أمس الأربعاء، بالكتلة النيابية لـ"نداء تونس"، والتي بدت في مأزق كبير بسبب رفض المجموعة المناصرة لابن الرئيس، حافظ قائد السبسي، الحضور في الاجتماع، وامتناع المساندين لتيار الإصلاح، الذي يقوده فوزي اللومي، بدوره عن الحضور.

وأوضحت النائب عن "النداء"، ابتسام الجبابلي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "اللقاء يتمحور حول الوضع العام في البلاد والسياسات العامة، التي تنتهجها الحكومة بالإضافة إلى مشروع قانون المالية لعام 2017 وما يطرحه من نقاشات على كل المستويات".

واعتبرت الجبابلي أن "الكتلة يهمها مساندة الحكومة ودعمها دون التخلي عن البعد التقييمي والنقدي، وفي هذا الإطار تنقل (كتلة النداء) وجهات نظر القطاعات التي لها تحفظاتها على المشروع، وذلك في إطار الحفاظ على السلم الاجتماعي في القطاعات".


ولفتت إلى أنه "لا موقف معارضاً لمشروع قانون المالية لكتلة النداء التي تساند الحكومة وتوجهاتها، لكن لا بد من مراجعة بعض المقتضيات، محيلة إلى أن القناة الوحيدة المتوفرة للنقاش مع رئيس الحكومة هي اللقاء المباشر، إذ لا وجود إلى الآن لآلية عمل للتنسيق مع الأحزاب الداعمة للحكومة، لا سيما أن التنسيقية التي تشكلت لم يقع تفعيلها ولم تعقد أي اجتماع رغم أهمية التوافق في العمل البرلماني والمصادقة على المشاريع التي تقدمها الحكومة".

من جهته، قال النائب عن "النداء" رمزي خميس، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك عملاً حثيثاً من قبل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان للتواصل مع الأحزاب المشاركة في الحكومة، خصوصاً أن الأمر يطرح إشكالاً بخصوص الأحزاب غير الممثلة برلمانياً في التواصل مع بقية الشركاء، ولذلك فإنه قد يتم الاعتماد على منهجية تقتضي التنسيق المسبق للحكومة مع ممثلي الكتل والأحزاب للتوافق حول الخيارات والمشاريع قبل تمريرها إلى البرلمان ضماناً لسند حزبي وبرلماني مسبق".

وتعتبر محطة مشروع قانون المالية ومشروع قانون دفع النمو أولى محطات اختبار الدعم البرلماني للحكومة، لا سيما أن الانتقادات الموجهة لهما جاءت من مختلف الأطياف البرلمانية حكماً ومعارضة، لذلك اعتبرت الحكومة أنه لا بد من البحث عن آلية تنسيق.

وكشفت مصادر قيادية في حزب "النهضة"، لـ"العربي الجديد"، أن "لقاءات عدّة للتشاور مع رئيس الحكومة جمعته برئاسة حزب النهضة، راشد الغنوشي، مباشرة في أكثر من مناسبة، فيما يتجه نحو ترتيب هذا الإسناد الحزبي والبرلماني معها في إطار ورقة عمل بلورها وزير العلاقة مع البرلمان والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، إياد الدهماني، تتمثل في تقديم بديل للتنسيقية الحزبية لإدخال تنسيق أكثر نجاعة".

وأكّدت المصادر ذاتها، أن "التنسيق في صيغته الجديدة سيعتمد على تواصل الدهماني مع ممثلي الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية، وقد تجلى ذلك من خلال حضوره ندوة النهضة المتعلقة بملاحظاتها حول مشروع قانون المالية أخيراً".

وذكرت المصادر أيضاً أن "الأحزاب الداعمة للحكومة وغير الممثلة بوزراء، والتي صوتت لصالح الحكومة، تواجه بدورها ذات الإشكال في التنسيق مع الحكومة، إلا أن الآلية الجديدة قد تسمح بترتيب هذه العلاقة وفتح باب الحوار مع جميع الداعمين للحكومة للخروج بمواقف موحدة وتوافقات تدعم إسناد الطيف السياسي والشارع التونسي لها".

إلى ذلك، أعلن رئيس حركة "مشروع تونس" محسن مرزوق، تغيب حزبه عن اجتماع رئيس الحكومة بعدد من الأحزاب للحديث عن مشروع قانون المالية 2017.

وقال مرزوق، في تصريح صحافي على هامش ندوة للحزب حول قانون المالية، إنهم "لم يتلقوا دعوة لحضور الاجتماع إلا قبل 24 ساعة فقط، وإنه كان من الأجدر برئاسة الحكومة الإعداد لهذا الاجتماع مسبقاً".

المساهمون