تونس: تواصل الهجرة السرية إلى إيطاليا رغم تفشي كورونا

15 مارس 2020
الصورة
لم يوقف خطر كورونا رغبة تونسيين في الهجرة (Getty)
لم يمنع خطر انتشار فيروس كورونا تونسيين من الهجرة غير النظامية إلى إيطاليا، حيث استمرت رحلات "الحرقة" رغم الحظر العام الذي تفرضه السلطات الإيطالية على كل محافظاتها بعد أن تحوّلت إلى أكبر بؤرة للفيروس في أوروبا.

ويتخذ المهاجرون غير النظاميين من جنسيات عديدة من الشواطئ التونسية محطة لهم، وأعلنت السلطات الإيطالية عن وصول دفعة جديدة من تونس إلى شواطئ جزيرة "لمبيدوزا"، الجمعة.

وقالت إيطاليا إنّ 85 مهاجراً غير شرعي وصلوا على متن 3 قوارب إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، عشية الجمعة، قادمين من تونس، مشيرة إلى أن 13 تونسياً بين المهاجرين، والبقية من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بينهم امرأة فاجأها المخاض داخل القارب فتم نقلها مع ابنها عبر طائرة هليكوبتر نحو المستشفى.

وتمثل الأزمات مناخاً خصباً لرحلات الهجرة السرية التي تجد في انشغال السلطات الإيطالية بمكافحة الفيروس، هذه الأيام، فرصة لبلوغ أراضيها من دون حواجز.

كورونا "ليس عائقاً"

ورجّحت نجلاء عرفة، عضوة "منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، أن تستمر موجات الهجرة غير النظامية نحو إيطاليا رغم الوضع الصحي هناك، مؤكدة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "كورونا لا يمكن أن يكون عائقاً أمام الرغبة الجامحة لمن يرون في العبور نحو شمال المتوسط حلاً لمشاكلهم المعيشية".

وشهد معدل المهاجرين الواصلين إلى أوروبا من تونس، خلال عام 2019، انخفاضاً مقارنة بالسنوات الماضية، بحسب بيانات لـ"منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، إذ تراجع إلى 3614 مهاجراً في 2019، مقارنة بـ5744 في عام 2018، و6526 خلال عام 2017. وتم إحباط محاولة 4177 شخصاً كانوا ينوون الهجرة في رحلات بحرية غير قانونية، واعتبر شهر سبتمبر/ أيلول الماضي الشهر الأكثر نشاطاً في رحلات الهجرة، إذ سجّل أكبر عدد من الواصلين إلى السواحل الأوروبية.

وبيّنت ذات الأرقام أنّ 41% فقط من عمليات الهجرة عبر البحر يتم إحباطها من قبل خفر السواحل، كما أنّ تونس تمثل معبراً مهماً للحالمين بالهجرة، و33% من المهاجرين خلال العام الماضي يحملون جنسيات أجنبية، مقابل 67% من التونسيين.

وتشير دراسة للباحث مهدي العش إلى أنّ اتباع سياسة "التشدد" في منح التأشيرات يساهم في تشجيع أنماط من الهجرة في غاية الخطورة من الهجرة غير النظامية، والمتمثلة في عبور البحر المتوسط على متن "قوارب الموت".

وأكدت الدراسة أنّه "بالرغم من أنّ التنقيح الأخير للقانون الأوروبي للتأشيرات حسّن قليلاً من بعض الضمانات لفائدة طالبي التأشيرة، وبالتحديد مسألة تبرير رفض مطالب التأشيرة، إلا أن المرجح هو أنّ سياسة التشديد ستتفاقم أكثر كوسيلة ضغط على الدول التي لا تتعاون بالشكل الكافي مع السلطات الأوروبية في مسألة إعادة قبول اللاجئين".