تونس: تغييب البرامج الثقافية يثير الجدل

13 مايو 2016
الصورة
(يوتيوب)
+ الخط -
عرف المشهد الثقافي في تونس تغييرات جذرية وعميقة منذ ثورة الحرية والكرامة. انطلاقة حقيقية صاحبت التغييرات السياسية لكافة الفنون، التي خرجت من أقبية النظام إلى متسع الشارع، فتحولت الحياة اليومية للمواطن التونسي إلى تظاهرات سينمائية وموسيقية ومسرحية وتشكيلية.

هذه النقلة النوعية للمشهد الثقافي، والتي خصصت لها القنوات التلفزيونية الخاصة حيزا هاما من برمجتها، لم تغرِ القنوات التلفزيونية العمومية التي لم تول هذا القطاع ما يتطلبه من أهمية، مما أثار استياء المهتمين بالشأن الثقافي.

في القناتين التلفزيونيتين العموميتين في تونس، لا يمكن الحديث عن برامج ثقافية بالمعنى العميق للمصطلح، بما هي برامج تنبش في الشأن الثقافي عميقا، وتبحث في أهم إشكالياته وتطرح قضاياه وتسأل عن الحلول والطروحات المجدّدة، بحسب تصريح الناقد والصحافي الثقافي التونسي، صالح السويسي، لـ"العربي الجديد".

وأكد السويسي أن "هناك تغييبا ممنهجا للثقافة على القنوات التلفزيونية العمومية، فنحن إزاء محطّات تلفزيونية عمومية انساقت خلف لعبة الإثارة على إيقاع القنوات التجارية، التي لا هدف لها غير تحقيق الأرباح بأي شكل ممكن، ومهما كانت النتائج".

وأضاف السويسي: "ما تقدمه القناتان العموميتان في تونس هو مجرد برامج منوّعاتية يسعى القائمون عليها إلى جمع أكثر ما أمكن من مغنّين ومُضحكين، مهما كانت قيمة ما يقدّمون. ويبقى غياب الكتّاب بمختلف اِختصاصاتهم والفنّانين الجادّين في كل أشكال الفنون أهمّ ما يميّز تلك البرامج، وذلك أولا لغياب في التصوّرات ولإيمان القائمين عليها بعدم جدوى الحديث في الثقافة، بما هي عنصر هام في تقدّم الشعوب وتعاملهم معها على أنّها مادة لا تحقّق نسب مشاهدة عالية، وكأن دور الإعلام العمومي البحث عن الإثارة وصنع الإثارة."

من جهتها، أكدت الصحافية الثقافية، راضية العوني، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "هناك ما يمكن تشبيهه بـ(المقاطعة) الممنهجة على البرامج الثقافية في الوطنيتين الأولى والثانية، حيث تم في البداية إلغاء برنامج رشا التونسي (أهواء) بسبب مشاكل من المخرج ومن غياب فضاء التصوير، ومماطلة الإدارة لتقبل استقالتها غير مأسوف على برنامج أحدث مصالحة بين المواطن والشأن الثقافي في تونس، ثم محاولة الاستيلاء على برنامج (بيت الخيال) للكاتب كمال الرياحي، الذي تم اتهامه بسرقة فكرة البرنامج، في حين أنه يقوم على أدق تفاصيل البرنامج ليعاد بث البرنامج بعد هجمة شرسة من بعض المثقفين، لعل أهمهم الشاعر الراحل، محمد الصغير أولاد أحمد، الذي اعتبر أن إلغاء هذا البرنامج الثقافي "جريمة داعشية". 

وعن أهمية الثقافة بما فيها من تهذيب للفكر والروح، قالت الصحافية الثقافية، مفيدة خليل، لـ"العربي الجديد"، مستنكرةً تغييبها في القنوات التلفزيونية الوطنية: "غياب الثقافة في التلفزة الوطنية يعكس نظرة المشرفين للثقافة وأهميتها، فمن منظورهم هي مجرد تظاهرات للتسلية والترفيه لذا تحضر المنوعات الفكاهية وتغيب البرامج النقدية، التي قد تضع الإصبع على مشاكل المشهد الثقافي التونسي. ويمكن الإشارة أيضا إلى أن غياب الثقافة لا يقتصر على البرامج، بل في النشرات الإخبارية أيضا. فرغم تواجد مكاتب جهوية للتلفزة الوطنية فنادرا ما يواكب مراسلو الجهات التظاهرات الثقافية باستثناء قلة قليلة. للأسف الشديد الثقافة في قناتنا الوطنية تغيب، لتحل محلها برامج الإثارة وتكريس الرداءة الذوقية فقط لتحقيق أعلى نسب المشاهدة".​

المساهمون