تونس تستعد لإصدار قانون جديد للاجئين

تونس تستعد لإصدار قانون جديد للاجئين

03 يوليو 2014
الصورة
مئات الآلاف من الليبيين لجأوا لتونس إبان الثورة (Getty)
+ الخط -

تستعدّ تونس لإقرار قانون جديد للجوء بجميع أنواعه، يضمن حقوق اللاجئين ويحدّد واجباتهم. ويعمل مركز الدراسات القانونيّة والقضائيّة التابع لوزارة العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقاليّة على المشروع منذ فترة.

ويهدف مشروع القانون إلى سدّ الفراغ القانوني الذي برز إبان أزمة اللاجئين الكبيرة التي شهدتها تونس بعد الثورة الليبيّة، وتدفّق مئات الآلاف من اللاجئين إلى الجنوب التونسي.

وقال القاضي طه الشابي الباحث في مركز الدراسات القانونيّة والذي أعد مشروع القانون لـ"العربي الجديد"، إن دوافع إعداد هذا القانون تعود إلى أسباب مبدئيّة وأخرى واقعيّة.

وأوضح أن تونس صادقت على اتفاقيّة اللجوء الدوليّة منذ العام 1957، بالإضافة إلى انصهار الدولة التونسيّة في منظومة حقوق الإنسان، وما نتج عنها من بروتوكولات وعهود ومواثيق تدفعها بالضرورة إلى إصدار قانون وطني خاص ينظم هذه المسألة.

أما على المستوى الواقعي، فإن تونس تعاملت مع اللاجئين إبان الأزمة الليبيّة انطلاقاً من دوافع إنسانيّة، نظراً للفراغ القانوني الوطني الذي يفترض أن يُنظّم مسألة اللجوء. واستندت الدولة التونسيّة إلى الاتفاقات الدوليّة المبرمة في هذا المجال، ولا يستثنى من هذا الفراغ إلا ما هو متعلق بحقوق الطفل اللاجئ، لأن مجلة حقوق الطفل تضمن حقوقه بشكل كامل.


حقوق اللاجئ

وعلى الرغم من أن الدستور الملغى تضمّن في فصله السابع عشر حق اللجوء، وكذلك الدستور الجديد، إلا أن حقوق اللاجئ لا بدّ من أن تُضمن بقوانين وطنيّة مثل التعليم والصحة والتشغيل وحماية الدولة للاجئين، بالإضافة إلى ضبط واجباتهم تجاه الدولة التي يلجأون إليها.


ولفت الشابي إلى أن فريق عمل مكوّن من قضاة يعمل على هذا المشروع منذ سنوات، وقد وُزّع الآن على الوزارات المعنيّة، ليحال من ثم إلى مجلس الوزراء لإقراره وتقديمه إلى المجلس التأسيسي أو البرلمان المقبل ليصبح قانوناً تاماً.

وفي ما يخصّ تنفيذ اتفاقيّة اللاجئين، قال الشابي إن القانون سيقرّ هيئة وطنيّة لشؤون اللاجئين تكون لها صلاحيّة منح حق اللجوء أو منعه، مع ضمان حقوق اللاجئ في الاعتراض على قراراتها لدى المحاكم الإداريّة في تونس، ومراعاة منع الردّ (أي طرد اللاجئ) خلال كل فترات الاعتراض. أضاف أن القانون حدّد للهيئة مدّة النظر في ملفات طالبي اللجوء.

وتتشكل الهيئة من 19 عضواً، يترأسها قاضٍ من الرتبة الثالثة. وأعضاؤها ممثلون عن الوزارات والمنظمات الوطنيّة والدوليّة المعنيّة، إلى جانب شخصيّة وطنيّة مشهود لها بالكفاءة في مجال اللاجئين.

وتتّخذ الهيئة قراراتها بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، مع استثناء ممثل مكتب المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس، الذي ليس له حقّ التصويت.


ومقارنة بالقوانين الموجودة في دول متقدّمة أخرى، قال الشابي إنه اطلع على العديد من القوانين الأوروبيّة خصوصاً في فرنسا، مشيراً إلى أن القانون التونسي له المواصفات نفسها، لكنه يراعي ظروف تونس الخاصة. فتونس ليست بلد إيواء أو استقطاب كالدول الأوروبيّة، ولا تستطيع تحمّل أعداد كبيرة من اللاجئين، ولا تستطيع تحمّل أعباء من هذا النوع، لكن لا بدّ من تضامن كل المنظمات الدوليّة والدول المجاورة لتمكين تونس من حماية اللاجئين وفق ما تنصّ عليه مواثيق حقوق الإنسان الدوليّة.


وأشار الشابي إلى أن القوانين وحدها لا تكفي، بل ينبغي العمل على تنفيذها وتوفير الظروف لذلك.

ويَعتبر مشروع القانون "لاجئاً" كل إنسان اضطرّ إلى مغادرة بلده قسراً، هروباً من خطرٍ يمكن أن يهدّد حياته أو حياة عائلته، وباحثاً عن ملجأ يكون فيه آمناً.

وتنصّ بعض فقرات القانون على تساوي اللاجئين مع المواطنين التونسيّين في حقوق عدّة، من بينها حريّة المعتقد والحق في التعليم الأساسي والتقاضي والشغل والضمان الاجتماعي. ويتساوون مع الأجانب في حقوق الملكيّة والتنقل داخل البلاد وخارجها، في حين يمنع مشروع القانون اللاجئ من ممارسة أي نشاط سياسي فردي أو جماعي ومن ارتكاب أي عمل من شأنه النَيل من مصالح البلاد التونسيّة.

وينص على أنه لا يحدّ من حقوق اللاجئين إلا بقانون يتّخذ لصالح الأمن العام والنظام العام أو للنهوض الاقتصادي والاجتماعي أو لاحترام حقوق الغير.

ويذكر المشروع أن "فقدان أوراق الهويّة أو جواز السفر لا يمكن اعتباره سبباً لرفض طلب اللجوء". وإذا كان المعنيّ بالأمر طفلاً لا وليّ له، يُعهد به إلى قاضي الأسرة استناداً إلى مبادئ قانون الطفل والقانون الدولي والاتفاقيات الدوليّة ذات الصلة، في توفير الحماية للأطفال المهدّدين.

ولإعفاء اللاجئ من عقوبة جريمة اجتياز الحدود بصورة غير شرعيّة، يشترط أن يقوم بإعلام السلطات الأمنيّة فور دخوله وتقديم طلب لجوء.