تونس تحتمي بالسوق الداخلية لسداد عجز الموازنة

23 ديسمبر 2016
الصورة
تونس تسعى للإقتراض من السوق المحلية (Getty)
تتجه الحكومة التونسية لتحويل بوصلة الاقتراض نحو السوق الداخلية، عملا بتوصيات صندوق النقد الدولي، الذي نصح حكومة يوسف الشاهد بعدم التوجه للسوق المالية العالمية خلال الفترة القادمة، بسبب ما تشهده من تغيرات عقب المستجدات السياسية في الدول الكبرى.
وقالت وزيرة المالية، لمياء الزريبي، في تصريحات لإذاعة محلية نهاية الأسبوع الماضي، إن الحكومة اتخذت خيار الاقتراض من السوق الداخلية عبر إصدار رقاع (سندات) خزينة بقيمة 400 مليون دينار (181 مليون دولار) بنسبة فائدة تقدر بنحو 7.5%، وذلك لسداد جزء من قروض تحل آجالها بحلول 2017.
وبينما تعول الحكومة على الاستدانة من المصارف لسد عجز الموازنة، فإن خبراء اقتصاد ينتقدون ضعف أداء المصارف المحلية، ولا سيما الحكومية التي تستحوذ على نحو 40% من أصول القطاع المصرفي، في ظل مشاكل الديون المتعثرة التي تواجهها.
ويقول قيس قريعة، الخبير المالي، إن قيمة الديون المتعثرة للمصارف تبلغ نحو 16.6% من مجموع القروض المقدرة بنحو 59 مليار دينار (26.8 مليار دولار)، مشيرا إلى أن السوق المحلية بإمكانها أن تكون أكثر إيجابية في تمويل الدولة، غير أن قيمة الديون المتعثرة لدى المصارف تقلص هذه الفرصة .
ويعتبر قريعة، أن توجه الحكومة للاقتراض من السوق المحلية، بالرغم من ارتفاع نسبة الفائدة على القروض، يعد أفضل من التوجه الى السوق العالمية، لا سيما أن القروض الداخلية تسدد بالعملة المحلية، في حين أن وضع الدينار التونسي الذي يعاني من الضعف حاليا لا يسمح بالمجازفة عبر التوجه للسوق الدولية.
وتحتاج حكومة الشاهد إلى اقتراض نحو 2.46 مليار دينار (1.18 مليار دولار) عبر سندات خزينة من السوق المحلية، وذلك لسد احتياجات تمويلية تقدر بحوالى 3.93 مليارات دولار.
ومن المتوقع أن يصل حجم الدين العمومي (خارجي وداخلي) إلى أكثر من 28 مليار دولار في نهاية 2017، بما يعادل 63.8% من الناتج المحلّي الإجمالي.
وتواجه الحكومة ضغوطاً من المقرضين الدوليين، لتنفيذ إصلاحات اقتصادية وخفض الإنفاق لتقليص العجز في الميزانية، والذي قد يتجاوز 1.6 مليار دولار بنهاية العام الجاري 2016، وفقا لبيانات البنك المركزي.
ويبدأ البرلمان التونسي بداية هذا الأسبوع مناقشة مشروع المالية التكميلي للعام الحالي، ومن المنتظر وفق مشروع القانون مراجعة ميزانية الدولة لنفس السنة، ليتم رفع قيمتها إلى 29.27 مليار دينار، مقابل تقديرات سابقة بنحو 29.25 مليار دينار، وذلك بسبب ارتفاع خدمة الدين العمومي.
وتتطلع الحكومة التونسية إلى أن تكون سنة 2017، سنة الإقلاع الاقتصادي عبر الرهان على ضخ المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية أموالاً جديدة لتحريك الاقتصاد، الذي عانى من صعوبات على مدار السنوات الست الأخيرة.
وكان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية قد ذكر في بيان أصدره في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول الجاري، بمناسبة الذكرى السادسة للثورة، أن الحكومات المتعاقبة أخفقت في وضع خطة واضحة تستجيب لتطلعات الشباب، وتمكن من تحقيق الإنقاذ الاقتصادي والنهوض الاجتماعي ووضع برامج للتنمية المحلية.