تونس: تجميد نشاط عشرات الجمعيات بدعوى مكافحة الإرهاب

تونس: تجميد نشاط عشرات الجمعيات بدعوى مكافحة الإرهاب

09 اغسطس 2014
الصورة
السلطات التونسيّة توقف عمل عدد من الجمعيات(العربي الجديد)
+ الخط -

عمدت السلطات التونسيّة منذ مدّة إلى تجميد نشاط عشرات الجمعيات في محافظات عدّة، في إطار تنفيذ توصيات خليّة الأزمة التي استحدثت أخيراً تحت سقف رئاسة الحكومة لمكافحة الإرهاب.
وكان قد تمّ تشكيل فريق متابعة عمل الجمعيات برئاسة الحكومة، مهمّته التدقيق في عمليات تمويلها الداخلي والخارجي، ومدى احتمال ارتباطها بالإرهاب.
ويعود قرار تجميد أنشطة تلك الجمعيات إلى أوضاعها غير القانونيّة وإلى الاشتباه بارتباطها بتمويل الأنشطة الإرهابيّة أو دعمها وتلقيها تمويلاً خارجيّاً من دون التصريح بذلك. وفي ذلك، خرق للأحكام المتصلة بقانون الجمعيات الذي ينصّ على ضرورة التصريح بحجم التمويل.
وتجري حالياً الأبحاث لمعرفة هويّة الجمعيات المخالفة ومن يقف وراءها. وقد بدأت الحكومة في مراجعة تمويل المشبوه منها وتعليق نشاط كل التي يثبت ارتباطها بالإرهاب.

فبعد أن ظلّت مسألة تمويل الجمعيات في تونس تثير جدالاً كبيراً لدى المراقبين، تجاوز، اليوم، السؤال مصدر التمويل ليصل إلى هدف هذه الأموال وأين تُنفق، لا سيّما بعد أن ثبت أنّ عشرات الجمعيات تموّل الإرهاب في تونس. وكانت وزارة الداخليّة قد أقرّت في وقت سابق بوجود نحو 150 جمعيّة مرخّص لها يُشتبه بضلوعها في تمويل نشاطات إرهابيّة في البلاد. وتعهّدت العمل من أجل تجميد أموال مثل تلك الجمعيات.

وكان المرسوم 88 المتعلق بتنظيم الجمعيات في تونس والذي أقرّ في عام 2011، قد أدّى إلى تزايد عدد الجمعيات حتى بلغ 16 ألفاً و414 جمعيّة. واستبدل هذا المرسوم الترخيص الذي تمنحه الحكومة، بالتصريح. وهو ما جعل تأسيس جمعيّة في تونس أمراً سهلاً إذ لا يمكن رفض طلب أي كان في ما يخصّ تأسيس جمعيّة.

تجميد الأنشطة

ويشير والي محافظة نابل، محمد العكرمي الحامدي، إلى أنه تقرّر أخيراً وقف نشاط 19 جمعيّة ذات توجّه ديني وخيري وتضامني، مؤقتاً إلى حين تسوية أوضاعها. كذلك تلقّت محافظة صفاقس مراسلات تقضي بتجميد نشاط سبع جمعيات مؤقتاً، إلى حين استكمال التحقيقات حول أنشطتها. ومن بينها، جمعيّة شباب الغد وجمعيّة العلوم العربيّة والشرعيّة وجمعيّة المنارة وجمعيّة الفردوس.

وفي السياق نفسه، يذكر والي محافظة المنستير، الطيب النفزي، أنّه تمّ وقف نشاط ثماني جمعيات مؤقتاً في الولاية، مؤكداً انتماء عدد من العناصر ذات فكر سلفي وتكفيري إلى هذه الجمعيات. كذلك يفيد والي قفصة مصطفى بن موسى بأنّه تمّ تعليق نشاط أربع جمعيات. ويوضح أن قرار تعليق النشاط شمل جمعيّتَي مساجدنا والفرقان في مدينة قفصة وجمعيّة الهدى الإسلاميّة وجمعيّة الكشافة الإسلاميّة.

وقد تقرّر، أيضاً، وقف نشاط ثلاث جمعيات ذات صبغة دينيّة وخيريّة بشكل مؤقت في محافظة قابس، لعدم حصولها على تراخيص قانونيّة.

من جهته يبيّن المتحدّث باسم رئاسة الحكومة، مفدي المسدي، أنّ خليّة الأزمة المكلفة متابعة الوضع الأمني، أمرت بوقف نشاط 157 جمعيّة ثبت تورّطها في تمويل نشاطات إرهابيّة مشبوهة. ويشير كذلك إلى أنّ رئاسة الحكومة أمرت بإغلاق أكثر من 70 روضة قرآنيّة.


التثبّت من تمويل الجمعيات

واستُحدثت لجنة داخل المصرف المركزي التونسي، للتحقيق في تمويل الجمعيات المشبوهة الداخلي والخارجي.
من جهتها، تشير رئيسة قسم الدراسات في دائرة المحاسبات، فضيلة القرقوري، إلى أنّ معطيات رسميّة من المصرف المركزي التونسي كشفت أنّ ثلاث جمعيات تونسيّة تحصّلت في المدّة الأخيرة على تمويل أجنبي بقيمة 15 مليون دينار تونسي (12 مليون دولار أميركي). وتنبّه إلى الدور السلبي الذي قد يلعبه التمويل الأجنبي في ما يخصّ المال السياسي في تونس وإمكانيّة تأثيره في الانتخابات المقبلة.

إلى ذلك، تقول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجيّة الأمنيّة والعسكريّة، بدرة قعلول: إن جمعيات كثيرة تعدّ البؤرة الأولى لصناعة الإرهاب، مشيرة إلى أنّها لا تستبعد انتماء العديد منها إلى تنظيم القاعدة ولا تسريب الأسلحة، لا سيّما عبر الجمعيات ذات التمويل الكبير الذي يتجاوز العشرة مليارات في بعض الأحيان. ولا يمكن أن تكون موجّهة في الأساس إلى الأعمال الخيريّة.

وتستطيع الجمعيات التي صدرت في حقها قرارات تجميد أو وقف نشاط، أن تقدّم شكاوى تظلّم أمام المحكمة الإداريّة أو أن تثبت براءتها من التهم الموجّهة إليها لدى المصالح المعنيّة في رئاسة الحكومة.

كذلك أعلنت وزارة الداخليّة أنّ قرارات وقف بعض الجمعيات عن النشاط هي مؤقتة واحترازيّة، تهدف إلى المحافظة على النظام العام إلى حين التأكد من مدى سلامة الأنشطة التي تمارسها تلك الجمعيات مع مراعاة حق الدفاع للمعنيّين.

وينصّ الفصل 34 من قانون الجمعيات التونسي على أنّ موارد الجمعيّة تتكوّن من اشتراكات الأعضاء والمساعدات العموميّة، بالإضافة إلى الهبات والوصايا وطنّية كانت أو أجنبيّة، فيما ينصّ الفصل 35 من القانون أنّه يحظّر على الجمعيات قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات ديبلوماسيّة أو عن منظمات تدافع عن مصالح تلك الدول وسياساتها. وتلتزم الجمعيّة بحسب الفصل 37 بصرف مواردها على النشاطات التي تحقّق أهدافها.