تونس تترقب مناظرات مرشحيها الرئاسيين

07 سبتمبر 2019
الصورة
تبث المناظرات في التاسعة ليلاً بالتوقيت المحلي(فاضل سينا/فرانس برس)
+ الخط -
يشهد مجالا الإعلام والسياسة في تونس حدثاً استثنائياً، اليوم السبت، حين تعقد مناظرة تلفزيونية من ثلاث حلقات بين المرشحين الستة والعشرين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 15 سبتمبر/أيلول الحالي، بعدما قُدّم موعدها إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، في 25 يوليو/تموز الماضي.
وتعقد هذه المناظرات التلفزيونية المرتقبة بعدما شهدت الأيام الأخيرة فتح بعض المرشحين ملفات مخفية وكشف تفاصيل مجهولة، بحق منافسين لهم، لا يُعرف مدى صحتها، إلا أنها تزيد من مخاوف الانزلاق من سباق حول البرامج التي تهمّ المواطنين، إلى عراك بين المرشحين، وتهديد نزاهة الانتخابات.

التحضيرات التقنية
ستجرى المناظرات داخل مقرّ التلفزيون الرسمي التونسي، في "استديو 900" الذي يعدّ الأكبر والأكفأ، وستبث مباشرة. وستتولى إدارتها مقدّمة إعلامية من التلفزيون الرسمي ومقدّم يُختار من العاملين في القنوات الخاصة، كجزء من الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ، المتمثلة في اقتسام مصاريف المناظرات. وأفادت مصادر من التلفزيون الرسمي بأن هذه المصارف لم تُحدد نهائياً، في انتظار بث الحلقات الثلاث المرتقبة، وبالتالي فإن الميزانية مفتوحاً تجنباً لأي طارئ.
وقد بدأت التحضيرات التقنية لهذه المناظرات منذ أكثر من شهر، وتتضمن الإضاءة وطريقة وقوف المرشحين المتناظرين في شكل نصف دائرة، والغرافيك، حيث يعمل كل من في التلفزيون لتقديم مناظرات تخلو من الأخطاء الفنية. وأكدت مصادر من التلفزيون التونسي، لـ "العربي الجديد"، أن شاشة عملاقة ستثبّت أما المتناظرين كي ينتبهوا للوقت المخصص لإجابتهم عن كل سؤال.
وسيكون موعد بث المناظرات في وقت ذروة المشاهدة، أي الساعة التاسعة ليلاً بالتوقيت المحلي (الساعة الثامنة ليلاً بتوقيت غرينتش)، وستمتد كل مناظرة لمدة ساعتين ونصف، تقسم بالتساوي بين المرشحين كلهم.
المناظرات الثلاث ستبثّها تسع قنوات تلفزيونية رسمية وخاصة، و21 محطة إذاعية، منها 8 محطات إذاعية رسمية، و13 محطة إذاعية خاصة. ومن المنتظر أن تشهد نسب مشاهدة عالية لم تسجلها التلفزيونات التونسية من قبل، خاصة أن أغلب المرشحين يعتبرون المشاركة في هذه المناظرات نقطة فارقة وحاسمة في تحديد اسم الرئيس المقبل، أو على الأقل اسمي المرشحين اللذين سيتأهلان للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
أسئلة المناظرات
أما الأسئلة التي ستُوجه للمرشحين فأعدتها لجنة من التلفزيون والإذاعة التونسيتين، كما فتح الباب أمام بعض منظمات المجتمع المدني لاقتراح أسئلة على فريق الإعداد، من دون التدخل في اختيار هذه الأسئلة. اللجنة المكلفة بإعداد الأسئلة محلّفة، ولا يحق لها تسريب أي سؤال، وإلا يتعرض العضو الذي يقوم بذلك إلى عقوبات. الأسئلة ستدور حول ثلاثة محاور، وفقاً للصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية في الدستور التونسي. ويحق لأي مرشح اعتبر أنه تعرّض لهجوم من قبل أحد المنافسين إلى المطالبة بحق الرد. التلفزيون التونسي استعان برجال قانون لمراقبة المناظرات والتدخل الفوري مع فريق الإنتاج، لإصلاح الأخطاء التي قد تطرأ أثناء بث المناظرات.
الإجراءات اللوجستية
ضماناً لأكبر درجات الحياد والمساواة بين المتناظرين جرت قرعة، بحضور أعضاء من "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" و"الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" (الهايكا) ورجال قانون وممثلين عن المرشحين، لتحديد كل فرق المناظرات الثلاث ومكان جلوسهم، وفقاً للمدير العام للتلفزيون التونسي، محمد الأسعد الداهش.
المناظرة الأولى المرتقبة مساء اليوم سيشارك فيها المرشحون عبد الفتاح مورو وعمر منصور ومحمد عبو وعبير موسي وناجي جلول والمهدي جمعة ومحمد المنصف المرزوقي وعبيد البريكي، ولن تتاح هذه الفرصة لرجل الأعمال مالك قناة "نسمة"، نبيل القروي، المسجون حالياً، ويواصل ترشحه هناك.
أما المناظرة الثانية التي تبث ليلة الأحد، 8 سبتمبر/أيلول، فسيحضر فيها المرشحون محسن مرزوق ومنجي الرحوي وإلياس الفخفاخ ومحمد الهاشمي الحامدي وعبد الكريم الزبيدي ومحمد النوري الصغير وحمادي الجبالي ولطفي المرايحي وحاتم بولبيار.
وسيشارك في المناظرة الثالثة التي تبث يوم الإثنين، 9 سبتمبر/أيلول، كل من يوسف الشاهد (رئيس الحكومة الحالي) وقيس سعيد وسليم الرياحي الذي لن يشارك فعلياً لأنه موجود خارج تونس بسبب قضايا عدلية مرفوعة ضده، والصافي سعيد وحمة الهمامي وسيف الدين مخلوف وسعيد العابدي وسلمى اللومي.

المساهمون